تعثر إعلان الحكومة اليمنية..

مصادر لـ(اليوم الثامن): خلافات على الحقائب تؤخر إعلان الحكومة وسط اتهامات بإعادة تمكين الإخوان

قالت مصادر حكومية لـ(اليوم الثامن) إن إعلان التشكيلة الحكومية الجديدة تأخر بعد إقالة حكومة سالم بن بريك، وسط خلافات على توزيع الحقائب. وأضافت المصادر أن مشاورات برعاية سعودية تواجه مطالب مرتفعة من حزب الإصلاح بشأن وزارات سياسية واقتصادية، في وقت تتصاعد مخاوف جنوبية من إعادة تمكين التنظيم داخل الشرعية.

الخلافات السياسية تُعطل إعلان الحكومة اليمنية

الرياض

كشفت مصادر حكومية لـ(اليوم الثامن) أن إعلان الحكومة اليمنية الجديدة تأخر في أعقاب قرار إقالة حكومة سالم بن بريك، في ظل خلافات داخلية حول تقاسم الحقائب وملف التمثيل السياسي، ما يعكس حالة من الارتباك داخل معسكر الشرعية في مرحلة توصف بأنها حساسة.

وقالت المصادر إن التأخير لا يرتبط بإجراءات شكلية أو ترتيبات بروتوكولية، بل يعود إلى تعقيدات سياسية تتعلق بتوازنات الشراكة التي تشكلت بموجب اتفاقيات سابقة برعاية المملكة العربية السعودية، معتبرة أن هذه الشراكة تقف اليوم أمام اختبار صعب مع تصاعد الخلافات حول طبيعة الحكومة المقبلة وتركيبتها.

وبحسب المصادر، فإن النقاشات الحالية تترافق مع محاولات لعودة نفوذ حزب الإصلاح (الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن) عبر مسار تقوده الرياض، بعد أن تراجع حضوره داخل السلطة خلال مراحل سابقة. وأضافت أن التحركات لا تتجه نحو “مشاركة محدودة”، بل نحو ترتيبات تمنح الإصلاح نفوذًا أوسع بشروط جديدة، بما في ذلك الاستحواذ على حقائب سياسية إلى جانب وزارات تنفيذية ذات تأثير اقتصادي.

وأوضحت المصادر أن هذا السيناريو أصبح أكثر حضورًا مع ما تصفه أطراف جنوبية بمحاولات لتقليص نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي أو تفكيك تمثيله داخل مؤسسات الشرعية، معتبرة أن أي صيغة تمثيل جنوبي “شكلي” مقابل نفوذ فعلي للإصلاح ستنتج حكومة يغلب عليها طابع الحزب، بما يعيد تشكيل السلطة التنفيذية على أسس لا تحظى بتوافق سياسي واجتماعي في الجنوب.

وفي الوقت نفسه، نقلت المصادر أن تأخر إعلان الحكومة يعكس مساعي سعودية لإقناع الإصلاح بتقديم تنازلات محدودة في توزيع الحقائب لصالح قوى أخرى، لكن الحزب يتمسك، وفق المصادر، بشروط تتعلق بالحصول على “الوزارات السياسية” إضافة إلى حقائب خدمية واقتصادية، باعتبارها جوهر النفوذ التنفيذي في المرحلة المقبلة.

وقالت مصادر سياسية جنوبية لـ(اليوم الثامن) إن أي محاولة لإعادة تمكين الإخوان داخل الحكومة ستواجه برفض شعبي واسع في الجنوب، محذرة من أن المزاج العام لا يتجه لقبول عودة الحزب إلى واجهة القرار، خاصة في ظل تحميله مسؤولية جانب من الأزمات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الشرعية اليمنية ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة لوقف التدهور الاقتصادي وتحسين الخدمات ودفع الرواتب، وهي ملفات ترى أطراف محلية أن استمرار التعثر السياسي وتأخير تشكيل الحكومة سيزيد من تفاقمها، ويعمّق حالة فقدان الثقة العامة في قدرة المؤسسات على إدارة المرحلة.

ولم تصدر حتى الآن تصريحات رسمية توضّح أسباب تأخر إعلان الحكومة أو طبيعة الخلافات حول توزيع الحقائب، فيما تتزايد التوقعات بأن الأيام المقبلة ستشهد جولات تفاوض إضافية لمحاولة الوصول إلى صيغة توافقية، وسط مخاوف من أن تتحول الحكومة المرتقبة إلى نقطة اشتعال جديدة في الصراع السياسي داخل معسكر الشرعية.