"أستخدام مفرط للقوة المسلحة ضد المتظاهرين"..

هيومن رايتس ووتش: الحكومة اليمنية المدعومة سعودياً ارتكبت انتهاجات جسيمة في الجنوب

أطلقت الحكومية اليمنية المدعومة سعودياً النار في ثلاثة مواقع على المتظاهرين المؤيدين للمجلس، واعتقلت واحتجزت أشخاصا لأيام دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة في عدن وحضرموت، ينبغي للحكومة اليمنية أن تضمن المساءلة والعدالة بشأن انتهاكات المجلس الانتقالي الجنوبي في المناطق التي كانت تحت سيطرتها سابقا، وألا تكرر الانتهاكات نفسها التي أدانتها سابقا.

اعضاء من الجمعية الوطنية الجنوبية أمام مقر الجمعية عقب اغلاقها من قبل قوات موالية للسعودية - أرشيف

بيروت

 قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن القوات الموالية للحكومة اليمنية -المدعومة سعودياً- استخدمت بحسب الافتراض القوة المفرطة ضد المتظاهرين واحتجزت بعضهم تعسفا في فبراير/شباط. 

طوال فبراير/شباط، اندلعت عدة احتجاجات دعما لـ "المجلس الانتقالي الجنوبي". حققت هيومن رايتس ووتش في الاحتجاجات التي جرت في ثلاث محافظات يمنية، هي عدن وشبوة وحضرموت. بحسب تقارير، قتلت القوات الحكومية ما لا يقل عن ستة أشخاص وأصابت العشرات في هذه الاشتباكات مع المتظاهرين في عدن وشبوة، واعتقلت عشرات الأشخاص تعسفا في عدن. وجدت هيومن رايتس ووتش أن القوات الحكومية استخدمت القوة المفرطة ضد المتظاهرين في عدن، واعتقلت متظاهرين تعسفا في عدن. 

قالت نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش: "لطالما ادعت الحكومة اليمنية أنها تدافع عن حرية التعبير، لكن أفعالها لا تتطابق مع أقوالها. ينبغي للحكومة ضمان احترام حقوق اليمنيين خلال هذه الفترة بدل انتهاك حقهم في حرية التعبير".

في 30 ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلن رئيس "مجلس القيادة الرئاسي" اليمني رشاد العليمي حالة طوارئ على مستوى البلاد لمدة 90 يوما عقب سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظة حضرموت. بعد أسبوع، طردت قوات التحالف بقيادة السعودية والقوات الحكومية المجلس الانتقالي الجنوبي من الأراضي التي سيطر عليها في ديسمبر/كانون الأول.

طوال فبراير/شباط، نزل الناس إلى الشوارع في جميع أنحاء جنوب اليمن لإظهار دعمهم لـ المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي أعلن مؤخرا عن حله. 

قابلت هيومن رايتس ووتش 12 شخصا بين 10 فبراير/شباط و6 مارس/آذار، من بينهم متظاهرون اعتُقلوا، وشهود على استخدام القوات الحكومية للقوة، وممثلون عن المجلس الانتقالي الجنوبي. تحقق الباحثون أيضا من صور وفيديوهات نُشرت على الإنترنت من موقع الاحتجاجات، والتي تُظهر استخدام القوة، بالإضافة إلى متظاهرين مصابين، من بينهم طفلان. كتبت هيومن رايتس ووتش إلى الحكومة اليمنية في 12 مارس/آذار تطلب فيها ردها على النتائج التي توصلت إليها المنظمة، لكنها لم تتلق أي رد. 

في 6 فبراير/شباط، أطلقت القوات الحكومية النار على متظاهرين في مطار سيئون، عاصمة محافظة حضرموت، حيث طالبوا بإزالة العلم الوطني اليمني وصورة الملك السعودي. أيد المجلس الانتقالي الجنوبي علنا حركة استقلال جنوب اليمن واستخدم علم جنوب اليمن، الذي كان دولة بين عامي 1967 و1990 قبل الوحدة مع شمال اليمن. لم يُقتل أو يُصاب أحد، حسبما تمكنت هيومن رايتس ووتش من التأكد. 

اعتقلت القوات الحكومية عشرات المتظاهرين واثنين من قادة المجلس الانتقالي الجنوبي من منازلهم في اليوم التالي. وُجهت إلى قادة المجلس الانتقالي الجنوبي تهمة تحريض الناس على التظاهر، بينما قال المتظاهرون الأربعة الذين تمت مقابلتهم إنهم لم يُوجه إليهم أي اتهام وأُطلق سراحهم بعد عدة أيام.

في شبوة، حاول متظاهرون في عتق، عاصمة المحافظة، في 11 فبراير/شباط، وبعضهم مسلحون، اقتحام مبنى حكومي لإنزال العلم اليمني واستبداله بعلم المجلس الانتقالي الجنوبي. أطلقت القوات الحكومية النار على المتظاهرين، سواء في بداية الاحتجاج، الذي بدا سلميا استنادا إلى المعلومات التي تلقاها الباحثون وفيديو مباشر حللوه، أو عند المبنى الحكومي. 

أطلق بعض المتظاهرين أيضا النار على القوات الحكومية، لكن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من تحديد من أطلق النار أولا. قُتل خمسة أشخاص وأصيب 39 آخرون، وفقا لشبكة "الجزيرة"، نقلا عن بيان صادر عن نائب رئيس "هيئة مستشفى شبوة العام" رامي لملس. 

حاول متظاهرون مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، يوم 19 فبراير/شباط، اقتحام القصر الرئاسي. أطلقت قوات الأمن الحكومية النار عليهم، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 25 آخرين، حسبما ذكر المجلس في بيان لـ هيومن رايتس ووتش. كما قال لـ هيومن رايتس ووتش ناشط حقوقي يتابع هذه القضايا إن القوات الحكومية اعتقلت 28 شخصا.

وفقا للناشط، وكذلك وفقا لتوثيق هيومن رايتس ووتش، لم تُوفَّر الإجراءات القانونية الواجبة للمحتجزين، وظلوا محتجزين لأكثر من أسبوعين دون مثول أمام قاضٍ أو توجيه تهمة جنائية إليهم، ما يجعل اعتقالاتهم تعسفية.

تعتقد هيومن رايتس ووتش، استنادا إلى الأدلة التي راجعتها، أن القوات الحكومية في عدن استخدمت القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين.

قاد المجلس الانتقالي الجنوبي الاحتجاجات، على الأقل جزئيا. أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، وعيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، والمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، بيانات فيو10 و19 فبراير/شباط على التوالي، دعوا فيها أنصار المجلس إلى الاحتجاج. شارك العديد من قادة المجلس في الاحتجاجات، بمن فيهم رئيسه في شبوة، الشيخ لحمر علي لسود.

يحمي "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، واليمن طرف فيه، الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي. بموجب العهد، يلتزم موظفو إنفاذ القانون باحترام الحقوق الأساسية. ينص الدستور اليمني أيضا على الحق في حرية التعبير والمشاركة السياسية بموجب المادة 42.

لا يسمح العهد إلا بفرض قيود محدودة على الحق في التجمع السلمي تكون "ضرورية في مجتمع ديمقراطي" لحماية مجموعة ضيقة من المصالح الهامة، منها النظام العام والسلامة العامة وحقوق الآخرين. 

 ذكرت "لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، وهي هيئة دولية من الخبراء تراقب الامتثال للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أن القيود المبررة لأسباب تتعلق بالسلامة العامة تتطلب من السلطات إثبات وجود "خطر حقيقي وهام على سلامة الأشخاص (على حياة وأمن الأشخاص) أو خطر مماثل بوقوع أضرار جسيمة بالممتلكات".

ينبغي للحكومة اليمنية ضمان إجراء تحقيق عاجل وفعال في كل الحوادث التي قامت فيها القوات الأمنية بإطلاق النار على متظاهرين، ومحاسبة كل المسؤولين عن الاستخدام غير القانوني للقوة.

طوال 11 عاما من النزاع في اليمن، قمعت جميع الأطراف المتحاربة، ومنها الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، حرية التعبير وانتهكت حقوق المتظاهرين. 

قالت جعفرنيا: "مع انتقال السلطة في جنوب اليمن، يتعين على الأطراف المتحاربة إنهاء دوامة الانتهاكات. ينبغي للحكومة اليمنية ضمان المساءلة والعدالة بشأن انتهاكات المجلس الانتقالي الجنوبي في المناطق التي كانت تحت سيطرته سابقا، وألا تكرر الانتهاكات نفسها التي أدانتها سابقا".

في 19 فبراير/شباط، حاول أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي اقتحام القصر الرئاسي في عدن. ردا على ذلك، أطلقت قوات الأمن الحكومية النار عليهم، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 25 آخرين على الأقل، وفقا لبيان صادر عن ممثل المجلس الانتقالي الجنوبي أرسِل إلى هيومن رايتس ووتش. 

يُظهر فيديو يجمع عدة لقطات من مصادر مجهولة، نشرته قناة "ميرور ناو" الإخبارية الهندية وحددت هيومن رايتس ووتش موقعه الجغرافي، مئات الأشخاص يتظاهرون سلميا أمام حاجز على بعد كيلومترين من القصر الرئاسي. يُظهر فيديو آخر عشرات المتظاهرين وهم يخترقون الحاجز ويرمون الحجارة باتجاه قوات الأمن القريبة.

تُواجه الحاجز مدرعتان بالإضافة إلى عشرات من أفراد قوات الأمن المسلحين. يمكن سماع دوي طلقات نارية طوال الفيديو، وحدد الباحثون ما لا يقل عن ثلاث حوادث أطلقت فيها قوات الأمن النار في الهواء، منها طلقات من مدفع رشاش مثبت على مدرعة. في فيديو آخر نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، تتراجع إحدى المدرعات في البداية بعيدا عن المتظاهرين، لكنها تسرع بعد ذلك مباشرة نحوهم، وتتوقف قبل أن تصل إليهم مباشرة.

قالت قناة الجزيرة إنها "حصلت على [لقطات] يُزعم أنها تُظهر عدة جرحى في الموقع". لم تراجع هيومن رايتس ووتش هذه اللقطات. راجعت هيومن رايتس ووتش فيديو من قناة "ساوث 24" يُقال إنه صُوِّر في "مستشفى عبود" في عدن، ويُظهر 12 متظاهرا مصابا، بينهم رجلان مسنان وطفل.

نقلت "وكالة الأنباء اليمنية" (سبأ) الحكومية عن مصدر مسؤول في مجلس القيادة الرئاسي وصفه الاحتجاجات بأنها "أعمال تحريض" و"حشد مسلح"، كما قال إن القوات الحكومية تعاملت مع ذلك "بأقصى درجات ضبط النفس". أعلنت "اللجنة الأمنية في عدن" أن تصرفات المتظاهرين أجبرت "السلطات الأمنية على القيام بواجبها وفقا للقوانين والأنظمة النافذة، بما يضمن حماية المنشآت السيادية وحفظ الأمن والاستقرار". 

كما اعتقلت قوات الأمن العديد من المتظاهرين. قدم ناشط في عدن إلى هيومن رايتس ووتش قائمة تضم 28 متظاهرا محتجزا، نُقل 17 منهم إلى سجن المنصورة. 

قال والد أحد المعتقلين لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات لم تسمح لابنه البالغ من العمر 19 عاما بالاتصال بأسرته لإبلاغهم بمكان احتجازه: "لم يعد ابني إلى المنزل ليلة الاحتجاج، وظننا أنه ذهب للمبيت في منزل أحد أقاربه. في اليوم التالي، عندما لم يعد ورأينا صور الاحتجاج وسمعنا أن هناك معتقلين، بدأنا في البحث عنه، وعندها علمنا أنه محتجز في قصر المعاشيق".  

قال الأب إنه حتى 2 مارس/آذار، لم يكن قد أُفرج عن ابنه بعد على الرغم من وعود السلطات المتكررة. قال: "كانت قوات الأمن في المعاشيق تقول لنا باستمرار إنها ستفرج عن المتظاهرين المحتجزين غدا أو بعد غد، لكنها لم تفعل ذلك ونقلتهم إلى السجن المركزي في المنصورة في 26 فبراير/شباط". أُفرج عنه في 8 مارس/آذار.

قال شقيق محتجز آخر إن شقيقه أيضا لم يُفرج عنه بعد مرور أسبوعين، وإن السلطات لم تسمح لشقيقه بالاتصال بأسرته، وإنهم لم يتمكنوا من زيارته سوى مرة واحدة، بعد أن نُقل من المعاشيق إلى سجن المنصورة بعد احتجازه تسعة أيام في القصر. أُفرج عن شقيقه أيضا في 8 مارس/آذار.

لم يكن كلاهما على علم بأي تهم وجهت إلى أقاربهما.

قالت قوات الأمن في عدن في بيان صدر في 20 فبراير/شباط إن "عناصر مسلحة... حاولت التسلل لتنفيذ أعمال تخريبية. وعلى الرغم من التزام الأجهزة الأمنية بأقصى درجات ضبط النفس، إلا أن إصرار تلك العناصر على تجاوز الخطوط الحمراء، من خلال استهداف قوات الأمن ومحاولة اقتحام البوابة الخارجية لقصر معاشيق، شكّل اعتداءً منظما ومعدا له مسبقا". 

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من ادعاءات قوات الأمن بأن المتظاهرين كانوا يستهدفون قوات الأمن، رغم أن فيديوهات أظهرت متظاهرين يحاولون اقتحام الحاجز الذي يبعد كيلومترين من القصر. 

في 8 مارس/آذار، أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بالإفراج الفوري عن المتظاهرين المحتجزين، وفقا لموقع "المشهد" الإخباري. في 9 مارس/آذار، تأكدت هيومن رايتس ووتش من أن المحتجزين أُفرج عنهم بموجب توجيه رئاسي.

في 6 فبراير/شباط، سار متظاهرون مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي في سيئون، ونظم بعضهم لاحقا اعتصاما في المطار المحلي. أطلقت قوات "درع الوطن" الموالية للحكومة النار على المتظاهرين في المطار واعتقلت ما يقدر بنحو 35 شخصا، إما أثناء المظاهرة أو في اليوم التالي. 

قابل الباحثون خمسة أشخاص، منهم رئيس إدارة الإعلام والثقافة في المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت أمجد صبيح، وأربعة أشخاص اعتقلوا خلال الاحتجاجات. 

قال صبيح وأحد المعتقلين إن المتظاهرين ساروا سلميا عبر المدينة. قال المتظاهر إن بعض المتظاهرين تسلقوا جدران مركز محو الأمية والقصر الحكومي وأنزلوا العلم الوطني اليمني وصورة الملك السعودي في كلا الموقعين. 

قال إنه بعد أن قرأ المتظاهرون بيانا ختاميا، واصل بعضهم السير إلى مطار سيئون، وجلسوا أمام البوابة، مطالبين بإزالة العلم اليمني. قال إنه بعد حوالي 45 دقيقة، "تدخلت قوة مجهولة وأطلقت النار مباشرة من اتجاه مزارع النخيل [شرق المطار]، نحو المتظاهرين [وقوات أمن المطار]". 

قال إن قوات درع الوطن ردت بـ"إطلاق النار بشكل هستيري" على كل من القوة المجهولة والمتظاهرين، لكن لم يُقتل أحد. كما اعتقلت قوات درع الوطن بعض المتظاهرين.

قال إنه بما أن الشخص الموجود في مزارع النخيل كان يطلق النار باتجاه المتظاهرين، فقد اختبأ خلف سيارة. عندها، قال إن جنديا من قوات درع الوطن، تعرف عليه من زيه، عثر عليه، وأطلق النار في الهواء "لترهيبه"، ثم اعتقله. قال إنه أثناء احتجازه، أخبره محقق أن هناك طرفا ثالثا أطلق النار على قوات الأمن، لذا كان عليهم الرد. 

قال ثلاثة آخرون إن القوات الحكومية اعتقلتهم إما أثناء الاحتجاج في المطار أو أثناء محاولتهم المغادرة. قال اثنان منهم إنهم ومتظاهرين آخرين اتُهموا بـ "الاعتداء على المطار"، رغم أنهم قالوا إن الاحتجاج كان سلميا ولم تكن هناك نية لاقتحام المطار.

قال أحدهم إنه عندما حضر شقيقه إلى المطار لطلب الإفراج عن شقيقه، اعتُقل هو الآخر. وأُفرج عنه في اليوم التالي. 

قال الأشخاص الأربعة الذين قابلناهم إنهم اتُهموا خلال التحقيق بمهاجمة المطار، وهو ما نفوه. احتجزتهم السلطات في المطار، وهو موقع احتجاز غير رسمي، أياما عدة دون توجيه تهم إليهم. وعندما أُطلق سراحهم، اشترطت السلطات عليهم توقيع تعهد بعدم المشاركة في احتجاجات "غير مرخصة" بعد الآن.

قال اثنان من المحتجزين إن حوالي 50 متظاهرا احتُجزوا معهم في المطار. قال أحدهم إنهم أُجبروا على النوم على الأرض. قال آخر إنهم أمضوا ليلة "بدون ماء، ومُنعوا من استخدام المرحاض حتى صباح اليوم التالي". 

قال صبيح إن القوات توجهت إلى منزله لاعتقاله، وعندما لم تجده، انتظرت في الخارج ساعات عدة قبل أن تغادر. أخبر هيومن رايتس ووتش أنه هرب إلى منطقة آمنة. وقال إن قوات الأمن اتهمته هو وعدة قادة آخرين في المجلس الانتقالي الجنوبي بـ "تحريض الناس على التظاهر".

قال إن الذين مزقوا الصور والأعلام اليمنية "لا ينتمون إلى المجلس الانتقالي الجنوبي"، وكانوا "مندسين". لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من صحة هذا القول. غير أن قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي/القيادة المحلية في حضرموت أصدرت بيانا في 4 فبراير/شباط دعت فيه أنصارها إلى التظاهر في 6 فبراير/شباط، "بثبات وصمود". 

وقاد أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي مسيرة في شوارع عتق في اليوم التالي لدعوة رئيس المجلس عيدروس الزبيدي التي وجهها إلى أنصاره على "إكس"، قائلا فيها: "نشد على أياديكم لمواصلة نضالاتكم في مختلف ساحات وميادين الثورة". أطلقت القوات الحكومية النار على المتظاهرين، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة 39 آخرين، وفقا لتصريح نائب رئيس هيئة مستشفى شبوة العام رامي لملس لقناة الجزيرة.

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى خمسة أشخاص شاركوا في المظاهرة: صحفي؛ ومسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي؛ ورئيس منظمة المجتمع المدني اليمنية "مؤسسة ضمير للحقوق والحريات" ناصر الخليفي؛ وناشطيْن حقوقييْن آخريْن.

في الليلة التي سبقت المظاهرة، تم تدمير موقع المظاهرة، بما يشمل الميكروفونات ومكبرات الصوت وأعلام الجنوب التي كانت قد نُصبت هناك. قال المسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي إن أشخاصا كانوا يقفون قرب المنصة أفادوا بأن مدرعات عسكرية وقوات تابعة لـ "قوات دفاع شبوة" والقوات الخاصة الخاضعة لسلطة محافظ شبوة – الذي انشق مؤخرا عن المجلس الانتقالي الجنوبي – قد اقتربت من المنصة. قال المسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي إن من تحدث معهم شاهدوا هذه القوات وهي تدمر المنصة وتصادر أعلام الجنوب. وأيد الصحفي هذه الرواية. 

قال كل من المسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي والصحفي إن المتظاهرين تجمعوا حوالي الساعة 9 صباحا يوم 11 فبراير/شباط أمام مستشفى محمد بن زايد للتوجه إلى الساحة المجاورة. قالوا إن قوات خاصة موالية للحكومة وأفراد أمن حاولوا منعهم من الوصول إلى الساحة وبدأوا بإطلاق النار على المتظاهرين. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من هذه المعلومات. 

قال الصحفي والمسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي إنه في حوالي الساعة 9:30 صباحا، وصل لسود، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في شبوة، وقاد المسيرة إلى ساحة الاحتجاج رغم استمرار قوات الأمن في إطلاق النار على المتظاهرين. في النهاية، انسحبت القوات، واستمرت المظاهرة سلميا.

بعد ذلك، سار بعض المتظاهرين نحو الخط العام لمدينة شبوة، الذي يضم المبنى الحكومي الرئيسي في شبوة – وهو موقع معتاد للمظاهرات، حسبما قال الأشخاص الذين قابلناهم. قالوا إنه مع اقتراب المتظاهرين من المبنى الحكومي، بدأت قوات مختلفة موالية للحكومة بإطلاق النار على المتظاهرين من اتجاهات متعددة. 

قال قيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي كان يوثق الاحتجاج: 

كنت أصور ما يحدث وكان شخص آخر بجانبي يصور أيضا، وقد تعرض لإطلاق نار وعلمت لاحقا أنه أصيب. عندما حدث ذلك، عدت إلى سيارتي وواصلت التصوير من داخلها. وأثناء قيامي بذلك، اقتربت مدرعة مني وأطلقت النار عليّ، ما أدى إلى إصابتي. 

أخبر الخليفي الباحثين أن هناك "مسلحين ملثمين يحملون بنادق هجومية وسط المتظاهرين كانوا يطلقون النار باتجاه القوات العسكرية". قال إن أحدهم ألقى قنبلة صوتية على بوابة المبنى الحكومي. وأكد شخصان تمت مقابلتهما رواية الخليفي، وأضافا إن الرجال المسلحين كانوا جنودا من "اللواء الثاني دفاع شبوة" الموالي للمجلس الانتقالي الجنوبي. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من صحة هذه الادعاءات. وقال ممثل المجلس الانتقالي الجنوبي في جنيف عبد الجليل شايف لـ هيومن رايتس ووتش إن المسلحين ليسوا تابعين رسميا للمجلس.  

راجعت هيومن رايتس ووتش لقطات من تسجيل بث مباشر على "فيسبوك"، بدأه صحفي في الساعة 9:10 صباحا يوم 11 فبراير/شباط. يُظهر البث المباشر مئات المتظاهرين السلميين وهم يلوحون بالأعلام ويهتفون أثناء سيرهم في الشارع الرئيسي في عتق. بعد 43 دقيقة من البث المباشر، ظهر بين المتظاهرين عدة أشخاص غير ملثمين، يرتدون جميعا سراويل أو سترات مموهة، وهم مسلحون ببنادق حربية من طراز "كلاشنيكوف"، بينهم مجموعة من الرجال في شاحنة صغيرة. 

بعد فترة وجيزة، يُسمع دوي إطلاق نار، ويركض المتظاهرون في الشارع. ومن غير الواضح من الذي يطلق النار. وبعد بضع دقائق، يصل المتظاهرون إلى مبنى المحافظة وتواجههم مدرعات، ويُسمع المزيد من إطلاق النار من أسلحة منها بنادق آلية ورشاشات ثقيلة. 

في بيان نُشر في 11 فبراير/شباط، أفادت اللجنة الأمنية الموالية للحكومة في شبوة أن "عناصر مندسة مدججة بمختلف أنواع الأسلحة" أقدمت على "اعتداء سافر على رجال الوحدات الأمنية والعسكرية والآليات التابعة لهم، واستهدفتهم بالذخيرة الحية، أثناء محاولتها اقتحام ديوان محافظة شبوة، الأمر الذي أسفر عن وقوع عدد من الضحايا والمصابين". لم تذكر اللجنة من تسبب في وقوع القتلى والجرحى، أو ما إذا كان أي من أفراد قواتها قد أصيب أو قتل.

في 6 مارس/آذار، علمت هيومن رايتس ووتش أن وزارة الداخلية في الحكومة اليمنية أصدرت مذكرة اعتقال بحق لسود، متهمة إياه بالتحريض على مهاجمة مؤسسات مدنية. 

تحققت هيومن رايتس ووتش من فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي أمام المبنى الحكومي، مع إطلاق مقذوف واحدة على الأقل من ساحة المبنى الحكومي باتجاه المتظاهرين.

راجعت هيومن رايتس ووتش أيضا صورتين وفيديو لمتظاهرين مصابين، يُقال إنهما أصيبا في الاشتباكات. ويفترض أن كلاهما طفلان. كان على قميصيهما صور لقادة المجلس الانتقالي الجنوبي، كما كان أحدهما يلف علم المجلس الانتقالي الجنوبي حول رأسه.