تحرك دبلوماسي في جنيف..
الإمارات تدعو لحماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات في السودان
الموقف الإماراتي في جنيف يعكس مقاربة مزدوجة تقوم على الإدانة الصريحة للانتهاكات، والدفع نحو مسار سياسي مستقل يوقف الانزلاق العسكري ويعيد الاعتبار لحماية المدنيين بوصفها أولوية غير قابلة للمساومة.
أدانت دولة الإمارات، خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان في جنيف، الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في السودان، سواء تلك المنسوبة إلى قوات الدعم السريع في الفاشر أو التجاوزات المنسوبة إلى طرفي النزاع في مناطق أخرى من البلاد. الموقف جاء في سياق نقاش دولي متصاعد حول تدهور الوضع الإنساني واتساع دائرة الانتهاكات مع استمرار الحرب.
مندوب دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في جنيف، جمال المشرخ، شدد على ضرورة توفير حماية فورية للمدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مستندًا إلى تقارير المفوض السامي لحقوق الإنسان والبعثة الدولية لتقصي الحقائق، التي وثقت ما وصفه بـ«الفظائع المروعة والمستمرة». هذا التأكيد يعكس توجهاً دبلوماسياً يسعى إلى تثبيت ملف حماية المدنيين في صدارة النقاش الدولي بشأن السودان.
الإمارات لم تكتفِ بالإدانة العامة، بل عبّرت عن قلق بالغ إزاء تصاعد أعمال العنف الجنسي، مؤكدة ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل حاسم لحماية النساء والفتيات. هذا الطرح يضع الانتهاكات ذات الطابع الجنسي ضمن إطار المساءلة الدولية، ويعزز المطالبة بإجراءات ملموسة تتجاوز بيانات الإدانة التقليدية.
في السياق الإنساني، أكدت أبوظبي أهمية إيصال المساعدات بسرعة ودون قيود إلى مختلف أنحاء السودان، مشيرة إلى أنها تُعد ثاني أكبر مانح للمساعدات الإنسانية منذ اندلاع النزاع. هذه الإشارة تحمل بعداً سياسياً، إذ تربط بين الموقف الحقوقي والدور الإنساني، في محاولة لإبراز مقاربة شاملة تتعامل مع الأزمة من زاويتين: الإغاثة العاجلة والدفع نحو تسوية سياسية.
كما دعمت الإمارات الجهود الدولية، بما في ذلك المساعي التي تقودها الولايات المتحدة ضمن آلية الرباعية، باعتبارها مدخلاً لعملية انتقالية مستقلة عن الأطراف المتحاربة والجماعات المتطرفة. هذا الطرح يعكس رؤية ترى أن أي حل مستدام يجب أن يفضي إلى سلطة مدنية مستقلة، بعيدة عن الاستقطاب العسكري.
وفي جانب آخر من المداخلة، رفضت الإمارات ما وصفته بمحاولات القوات المسلحة السودانية توجيه ادعاءات غير صحيحة، معتبرة أن تلك الاتهامات تمثل محاولة لتشتيت الانتباه عن المسؤولية الأساسية في حماية المدنيين. وأكد مستشار البعثة الدائمة في جنيف، خليفة المزروعي، أن التقارير الدولية وثقت ادعاءات خطيرة تستوجب المساءلة، لا تبادل الاتهامات.
بشكل عام، يعكس الخطاب الإماراتي في جنيف تموضعاً واضحاً في ملف السودان: إدانة صريحة للانتهاكات، دعم للجهود الدولية نحو انتقال سياسي، وتشديد على أولوية الحماية الإنسانية. وبينما يستمر النزاع في تعقيد المشهد، تبدو المعركة الدبلوماسية حول المساءلة وحماية المدنيين موازية للمعركة على الأرض، في محاولة لمنع تحول الأزمة إلى واقع دائم يصعب احتواؤه.


