"لا أريد شهرة سريعة"..
النجمة شذى حسون: أنا مزيج من حضارتين… وهذا سر قوتي وهويتي
تكشف شذى حسّون لـ(اليوم الثامن): ما وراء اختياراتها الجديدة: عن الغناء حين يصبح وطنًا، وعن “لا” التي دفعت ثمنها ولم تندم، وعن رغبتها في أن تصنع جيلًا فنيًا لا يذوب تحت وهج الشهرة.
شذى حسون مغنية عراقية مغربية شهيرة - أرشيف
في حياة النجمة شذى حسّون، يأتي الفن كاختبار يومي لصدق الروح وحدودها. بين إرث حضارتين تمتدان من ضفاف دجلة إلى أزقة المغرب القديمة، صاغت شذى هويتها كفنانة لا تخشى المكاشفة، ولا تبحث عن المكان السهل بقدر بحثها عن ما يستحق البقاء، هي ابنة الوجدان العراقي وألوان المغرب الحارة، وصوتٌ اختبر الحب والخسارة، فصار أكثر وعيًا بما يمنح الفن قيمته الصدق والشجاعة والإختيار
مع أغنيتها الجديدة " إنت " بدأت مرحلة تتقاطع فيها التجربة الشخصية مع نضج فني طويل. مرحلة ترى فيها العالمية لغة إحساس ، وترى الأغنية أقوى من الخطاب السياسي حين تحمل وجع الناس وأحلامهم. هنا تضع الفنانة معاييرها بوضوح ، لا تمثيل دون دور يستحق، لا أغنية بلا أثر، ولا مجاملة في ما يمس الكرامة والهوية.
في هذا الحوار، تكشف شذى حسّون لـ(اليوم الثامن): ما وراء اختياراتها الجديدة: عن الغناء حين يصبح وطنًا، وعن “لا” التي دفعت ثمنها ولم تندم، وعن رغبتها في أن تصنع جيلًا فنيًا لا يذوب تحت وهج الشهرة.
■ بداية حدثينا عن أغنيتك الجديدة " إنت " وتعاونك مع محمد الواصف ، وحيدر الأسير ، وما الذي حمسك لهذه الأغنية ؟
أغنية “إنت” تمثل لي تجربة فنية مميزة ومختلفة، لأنها نابعة من إحساس صادق وتفاصيل قريبة من القلب. منذ اللحظة الأولى شعرت بانجذاب خاص للعمل، سواء على مستوى الفكرة أو اللحن. تعاوني مع الشاعر محمد الواصف أتى متناغماً جداً مع إحساسي، فقد قدم نصاً بسيطاً في مفرداته، عميقاً في معناه، بينما أبدع حيدر الأسير في صياغة لحن يحمل شحنة عاطفية عالية ويخدم الكلمة بكل ذكاء.
ما حمسني للأغنية هو تكامل عناصرها، وشعوري بأنها تشبهني وتعكس مرحلة فنية ونفسية أعيشها حالياً، إضافة إلى رغبتي الدائمة في تقديم أعمال تلامس إحساس الجمهور وتبقى قريبة منهم
■ كيف كان التعاون مع المنتج العالمي RedOne؟ وما الذي أضافه لمسيرتك الفنية؟
التعاون مع المنتج العالمي RedOne كان تجربة استثنائية ومهمة في مسيرتي الفنية، لأنه اسم له بصمته الواضحة على الساحة العالمية. العمل معه أضاف لي الكثير على مستوى الاحترافية والرؤية الموسيقية، حيث يتمتع بأسلوب مختلف ودقة عالية في التفاصيل، ويعرف كيف يخرج أفضل ما لدى الفنان من حيث الأداء والاختيار الموسيقي.
هذا التعاون فتح أمامي آفاقاً جديدة، ومنحني ثقة أكبر في خوض تجارب موسيقية عابرة للحدود، تجمع بين الهوية العربية والروح العالمية، وهو ما أطمح إليه دائماً في مسيرتي الفنية
■ صرحتي أن أغنية “إنت” تعتبريها بداية مرحلة جديدة في مسيرتك، كيف ترين هذه المرحلة وما أهدافك فيها؟
أعتبر أغنية “إنت” بالفعل بداية مرحلة جديدة في مسيرتي الفنية و تشكّل انطلاقة لمرحلة جديدة كما انها تعكس نضجاً مختلفاً في اختياراتي وتوجهاً أكثر وضوحاً لهويتي الموسيقية. هذه المرحلة تقوم على التركيز على الجودة والصدق الفني، وتقديم أعمال تعبّر عني بعمق وتلامس إحساس الجمهور بعيداً عن التكرار أو الاستسهال.
أهدافي فيها هي التنويع المدروس، والانفتاح على تجارب موسيقية حديثة مع الحفاظ على روحي العربية، إلى جانب التعاون مع أسماء مميزة تضيف لي على المستوى الفني. أسعى لأن تكون هذه المرحلة محطة تطور حقيقية، أقدم من خلالها فناً يعيش طويلاً ويواكب تطلعات الجمهور العربي اليوم
■ بالنسبة لكِ كنجمة عربية، ماذا يعني لكِ الوصول إلى العالمية؟ هل هو التعاون مع منتجين عالميين، أم إيصال صوتك وفنك لجمهور أوسع حول العالم؟
الوصول إلى العالمية بالنسبة لي لا يقتصر فقط على التعاون مع أسماء أو منتجين عالميين، بل هو بالدرجة الأولى إيصال صوتي وفني وهويتي العربية إلى جمهور أوسع حول العالم. العالمية الحقيقية هي أن يتفاعل الناس مع موسيقاك مهما اختلفت لغاتهم وثقافاتهم، وأن يشعروا بصدق الإحساس الذي تقدّمه.
بالتأكيد، التعاون مع منتجين عالميين يشكّل خطوة مهمة ويضيف بعداً احترافياً للعمل، لكنه يبقى وسيلة وليس الهدف بحد ذاته. هدفي أن أقدّم فناً يحمل روحنا العربية بلغة موسيقية يفهمها العالم، ويعبّر عني كفنانة عربية قادرة على الحضور والتأثير خارج حدود المنطقة
■ هل تفكرين في تقديم أغاني بلغات أخرى لتوسيع تأثير رسالتك الفنية؟ هل هناك تعاون مستقبلي مع نجوم عالميين ؟
بالتأكيد، فكرة الغناء بلغات أخرى كانت ولا تزال جزءاً من رؤيتي الفنية، وقد سبق لي أن قدمت عملا باللغة الإنجليزية ، انطلاقاً من رغبتي في إيصال إحساسي الفني إلى جمهور أوسع والتواصل مع ثقافات مختلفة من خلال الموسيقى، التي تبقى لغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة.
أما على صعيد التعاونات المستقبلية، فهناك انفتاح دائم على العمل مع نجوم ومنتجين عالميين، بشرط أن يكون التعاون مبنياً على احترام الهوية الفنية وتقديم عمل يحمل قيمة حقيقية و أفضّل أن تأتي هذه التعاونات في التوقيت المناسب وبمشاريع مدروسة وتخاطب الجمهور العالمي بصدق.
■ بعد النجاح الكبير لأغنيتيك “قلبي اختار” و”موطني” في 2025، هل واجهتِك تحديات جديدة في اختيار أعمال تحافظ على نفس المستوى من النجاح الذي حققتيه ؟
نعم بالطبع فقد أصبحت مسؤولية اختيار الأغاني أكبر، و لأن الجمهور بطبيعته ينتظر دائماً ما هو أفضل وأكثر تميزاً مما شكّل لي دافعاً أكثر من كونه تحدّياً
التحدي الحقيقي بالنسبة لي هو الوصول لكل الناس و الحفاظ على مستوى الجودة للأعمال المختارة التي تحاكي ذوق المتلقي.
■ كيف تتعاملين عادة مع اختيار فريق العمل لكل أغنية؟ وهل تعتمدين على الحدس أم على رؤية فنية مدروسة؟
عند اختيار فريق العمل لكل أغنية، أعتمد على مزيج من الحدس والرؤية المدروسة. أستمع أولاً لإحساسي تجاه النص واللحن، ثم أختار الأشخاص الذين أشعر أنهم قادرون على تجسيد هذا الإحساس بشكل رائع.
كما أهتم بدراسة كل عنصر في الفريق هو ما يساعدني على تقديم أغاني صادقة تصل إلى الجمهور وتترك أثرا
■ قدّمتِ ألوانًا غنائية مختلفة من العراقي والمغربي والخليجي والمصري ،، ما المعيار الذي يجعلك تختارين لونًا معينًا دون آخر؟
أختار اللون الغنائي لأي أغنية بناءً على إحساسي بالكلمة واللحن، وأبحث عن ما يناسب شخصيتي الفنية ويصل بشكل أفضل إلى الجمهور. التنوع في الألوان الغنائية يمنحني مساحة أكبر للتعبير ويجعل إرثي الفني أكثر غنى وتجددًا
■ تعاونكِ مع فضيل جاء “بالصدفة” كما قلتِ ، هل تؤمنين أن الأعمال الناجحة تُخطط أم تولد فجأة؟وما تعليقك على قول البعض بأنك كنت تغازلين الجمهور المغربي بهذا الديو ؟
التعاون مع فضيل جاء صدفة، لكن صداقتي العميقة مع فضيل جعلت العمل طبيعيًا وسلسًا. أؤمن أن الأعمال الناجحة قد تولد فجأة أحيانًا، لكنها تحتاج دائمًا إلى حس فني ورؤية واضحة لتكتمل
اما عن “مغازلتي” للجمهور المغربي، فانا بنت المغرب و يستحق الجمهور المغربي مني كل الحب ولأني أرى أن الموسيقى وسيلة للتواصل والمشاعر لذا كان هدف هذا الديو هو نقل إحساس صادق نابع من القلب ليصل إلى الجميع.
■ أنت عراقية من أم مغربية ، وبين العراق والمغرب، الفن والإنسان، الصراحة والمسؤولية… من هي شذى حسون اليوم؟ وكيف تحبين أن يراك الجمهور في هذه المرحلة؟
أنا فنانة مزيج من حضارتين حضاره وادي الرافدين وحضارة المغرب العريق ، أحمل في شخصيتي الصراحة والصدق و الحب و الوفاء والمسؤولية تجاه فني وجمهوري الكبير. أحب أن يراني الناس كما أنا فنانة متجددة، تعيش إحساسها بحرية، وتسعى دائماً لتقديم أعمال تلامس المشاعر و القلوب
■ في أغنية “مسلسل الغدر” لمس الجمهور صدقًا كبيرًا في الأداء. هل استندتِ إلى تجربة شخصية أم إلى إحساس عام بالوجع الإنساني؟
أغنية" مسلسل الغدر " تجربة موسيقية قريبة من قلبي، لأنها تتناول موضوع الخيانة والألم بطريقة إنسانية صادقة يستطيع أي شخص التعاطف معها. استندت في أدائي إلى إحساس عام بالوجع الإنساني، وليس إلى تجربة شخصية محددة، لأن الأغنية تتحدث عن مشاعر مشتركة نمر بها جميعاً في حياتنا.
هدفي كان أن يشعر المستمع بكل كلمة ونغمة، وكأن القصة تُروى أمامه، من خلال موسيقى تحمل شحنة عاطفية قوية وصوت ينقل الصدق في كل لحظة. العمل جمع بين لحن مؤثر وكلمات صادقة، ما جعله يلقى تجاوباً كبيراً من الجمهور ويترك أثراً عميقاً في نفوسهم
■ هل ترين أن الأغنية ما زالت قادرة على حمل رسالة وتغيير وعي الناس وأن الفن قد يكون أقوى من الخطاب السياسي في تغيير الوعي؟
أؤمن أن الأغنية والفن قادران على توصيل الرسائل وإحداث تغيير في وعي الناس بطرق يفوقها أحيانًا أي خطاب سياسي. الفن يتجاوز الكلمات الرسمية، ويصل إلى المشاعر والوجدان مباشرة، فيترك أثراً عميقاً وصادقاً. عندما يحمل العمل الفني إحساساً حقيقياً ورسالة إنسانية، يصبح وسيلة للتفكير، للتحفيز، ولإشعال النقاش حول قيم ومبادئ مهمة، وبالتالي يمكن أن يساهم في تغيير الوعي بطريقة طبيعية ومستدامة أكثر من أي وسيلة أخر
■ بعد تجربتك في التمثيل، اتجهتِ للتركيز على الغناء. ماذا وجدتيه في الغناء ولم تجديه في الدراما؟
بعد تجربتي في التمثيل، وجدت أن الغناء هو المساحة التي أستطيع فيها أن أعبر عن نفسي بالكامل وبصدق مطلق. في الغناء أختار إحساسي وكلماتي ولحني، وأوصل المشاعر مباشرة إلى الجمهور دون وساطة. أما الدراما، فهي تتطلب أن أكون شخصًا آخر ضمن نص مكتوب، بينما الغناء يسمح لي بأن أكون أنا، بنفسيتي وروحي، وأن أشارك الناس أحاسيسي بطريقة حية وفورية، وهذا ما يمنح العمل قيمة ودفء خاص
■ قلتِ إنك لن تعودي للتمثيل إلا بعمل يستحق ، ما معنى “يستحق” ماهي معاييرك للعودة ؟
عندما أقول إنني لن أعود للتمثيل إلا بعمل “يستحق”، أعني أن يكون العمل ذو مضمون قوي وفكرة واضحة، يقدم شيئًا مختلفًا ويترك أثرًا لدى الجمهور.
المعايير بالنسبة لي هي النص الجيد و الدور الذي يتيح لي التعبير عن نفسي بطريقة صادقة ، وفريق عمل محترف يشاركنا نفس الرؤية الفنية
■ ظهرتِ مؤخرًا في عدد من المهرجانات والحفلات الكبيرة… كيف تؤثر هذه اللقاءات المباشرة مع الجمهور في اختياراتك الفنية؟
اللقاء المباشر مع الجمهور في الحفلات والمهرجانات يمنحني شعورًا رائعا ويؤثر كثيرًا في اختياراتي الفنية. أرى تفاعلهم مع كل أغنية وأشعر بما يلمس قلوبهم، وهذا يساعدني على تقديم أعمال صادقة وقريبة منهم وتعكس إحساسي الفني بطريقة حقيقية.
■ بدايتك من برامج المواهب شكلت محطة مهمة… كيف تنظرين لهذه البرامج اليوم؟ وهل ما زالت قادرة على صناعة نجوم حقيقيين؟
برامج المواهب كانت نقطة انطلاق حاسمة في حياتي الفنية، ومن خلالها تعلمت الكثير عن نفسي وعن قوة الصوت والفن الصادق. اليوم، ما زلت أؤمن أن هذه البرامج قادرة على صناعة نجوم حقيقيين، لكنها تحتاج إلى رؤية واضحة ودعم مستمر بعد انتهاء المنافسة. النجومية الحقيقية لا تُصنع بالشهرة السريعة فقط، بل بالعمل المستمر، والاختيارات الفنية الصحيحة، والقدرة على الوصول إلى الجمهور برسالة صادقة تبقى في الذاكرة
■ طالبتِ سابقًا بقوانين تحمي المرأة العراقية. ما القاعدة الأساسية التي ترين أنها يجب أن تكون في أي قانون يحفظ حق المرأة والطفل؟
أرى أن أي قانون يحمي المرأة والطفل يجب أن يقوم على العدالة والحماية الفعلية، وليس مجرد كلمات على الورق. من حق المرأة أن تعيش بأمان وكرامة، ومن حق الطفل أن ينشأ في بيئة آمنة تتيح له التعليم والنمو بشكل طبيعي. هذه المبادئ هي الأساس لأي تشريع حقيقي، لأنها تضع الإنسان في المقام الأول وتضمن له حقوقه الأساسية دون تمييز أو تجاوز
■ شذى، عندما تحدثتِ عن تعرضكِ للعنف، كان صوتك يحمل وجعًا أكبر من الحكاية نفسها… ماذا تعلّمتِ من تلك التجربة عن حدود المرأة، وعن الثمن الذي تدفعه عندما تقول “لا”؟
هذه التجربة علمتني أن المرأة لها حدود لا يجب تجاوزها، وأن قول “لا” حق أساسي رغم أن الثمن أحيانًا يكون كبيرًا. الألم الذي عشته جعلني أفهم أكثر قوة الصراحة والوفاء للذات، وأدركت أن الوقوف على موقفك وحماية كرامتك هو أسمى تعبير عن الشجاعة. المرأة القوية لا تخاف من قول “لا”، لأنها تعرف قيمتها وتدرك أن احترام نفسها أولاً هو الطريق للحياة بكرامة
■ صرحتي قبل ذلك إن من الصعب فصل الدين عن القانون في المجتمعات العربية… كيف يمكن الوصول إلى توازن يحفظ الحقوق دون صدام؟
أرى أن الحفاظ على حقوق الجميع يبدأ بالوعي والاحترام المتبادل. يجب أن يشعر كل شخص بأمان وكرامة، مع احترام اختلافات الآخرين. الحوار والتفاهم والالتزام بالقيم الإنسانية مثل العدالة والمساواة هي الطريقة الأفضل لتجنب الصدام وبناء مجتمع متماسك يعيش فيه الجميع بسلام
■ عندما دعمتِ المظاهرات الشعبية في العراق وقلتِ “أنا بنت الشعب”، ما المشاعر التي كانت تحرّكك في ذلك الوقت؟
عندما دعمت المظاهرات الشعبية وقلت "أنا بنت هذا الوطن ”، كانت تحركني مشاعر الفخر والانتماء والحب العميق لبلدي العراق . شعرت أن صوتي يجب أن يكون مع الناس الذين يناضلون من أجل حقوقهم ومستقبل أفضل، ولذلك قدمت لهم أغنيتي " ابن هذا الوطن "” كرسالة حب ودعم لوطني . كان إحساسًا قويًا بالمسؤولية والوفاء، ورغبة صادقة في أن أكون جزءًا من التغيير الإيجابي.
■ تعرضتِ أيضًا لمواقف حسّاسة على السوشيال ميديا، منها قصة المعجب الذي قبّل قدميك. كيف تضعين حدودك بين محبة الناس وبين التصرفات التي قد تتجاوز الخصوصية؟
محبة الجمهور شيء رائع وأساسي في حياتي، وأنا ممتنة لكل شخص يشعر بالارتباط بي وبأغانيّ. لكن هناك دائمًا حدود تحمي خصوصيتي وراحتي الشخصية. أحب أن أبقى قريبة من المحبين بطريقة صادقة وعفوية، عبر التقدير والحب والكلمة الطيبة، دون أن تتجاوز الأمور حدود الاحترام. هذه المسافة تجعل العلاقة صحية وأكثر دفئًا، ويستمر الحب بيني وبين الجمهور بشكل متوازن وجميل
■ وصفك البعض بأنك امرأة صريحة لا تجيد الالتفاف… هل هذه الصراحة كانت سببًا في خسارتك لبعض العلاقات أم أنها سر قوتك اليوم؟
الصراحة جزء مني، صحيح أحيانًا تخسرني علاقات، لكن لا أندم عليها أبدًا. هي التي جعلتني أقوى اليوم، لأنها تجعل كل شيء واضح بيني وبين نفسي وبين الناس. أحب أن أكون صادقة وعفوية دائمًا، لأن الصدق هو الذي يعطي القوة والثبات في كل خطوة بحياتي
■ تعدد الزوجات موضوع شائك… ورغم إقرارك بحق الرجل دينيًا، قلتِ إنك لا تقبلين أن تكوني زوجة ثانية. ما الذي يحدد موقفك الحقيقي ، القناعة الشخصية أم التجربة الإنسانية؟
موقفي ينبع من إحساسي وتجربتي الشخصية في الحياة. بالنسبة لي، الزواج علاقة مبنية على الحب والاحترام والثقة، وأشعر أن أي علاقة لا تقوم على هذا الأساس لن تكون متوازنة أو سعيدة. لذلك، قراري بعدم قبول أن أكون زوجة ثانية هو نابع من قناعاتي وما أشعر أنه يناسب حياتي وكرامتي، بعيدًا عن أي ضغوط أو مفاهيم جاهزة
■ وصفكِ البعض بأنك وجه العراق الفني في السنوات الأخيرة ، كيف تتعاملين مع هذا اللقب في بلد يمر بأوجاع وتغيرات؟
أن يُقال عني إنني وجه العراق الفني شرف كبير بالنسبة لي، وأشعر بمسؤولية كبيرة تجاه هذا اللقب. اليوم، وأنا أرى العراق مستقرًا وآمنًا ويشهد ازدهارًا كبيرًا، أحب أن يكون فني رسالة فرح وإيجابية، تعكس الوجه الجميل لوطني بعيدًا عن أي أوجاع. أريد أن يشعر الجمهور بالفخر والانتماء، وأن يربطوا صوتي بالفن الذي يحتفل بالحياة ويعكس العراق كما أراه: بلد أمن وأمان وازدهار
■ بدايتك من برامج المواهب… واليوم تقولين إن كثيرًا منها أصبح يبحث عن المشاهدة لا عن الأصوات. ما الذي خسرته الساحة الفنية عندما فقدت هذه البرامج قيمتها؟
صراحة، عندما أصبحت برامج المواهب تبحث أكثر عن المشاهدة من الأصوات، خسرنا جزءًا كبيرًا من الفن الحقيقي. هذه البرامج كلنت من الممكن أن تكتشف مواهب حقيقية وتمنحهم فرصة للنمو، لكن عندما يختفي التركيز على الصوت والإحساس، يخسر الجمهور والفن معًا. الفن بحاجة إلى الصدق والعاطفة، وليس فقط إلى الشهرة والضجة الإعلامية
■حلمك بإنشاء أكاديمية فنية ، هل هو محاولة لإعادة إنتاج نموذج محترم يخرّج نجومًا حقيقيين، أم رد اعتبار لمرحلة أثّرت فيك؟
حلمي بإنشاء أكاديمية فنية ينبع من رغبتي في تقديم مساحة حقيقية للمواهب الشابة، لتتعلم بأسلوب محترم وتخرج نجومًا حقيقيين يستطيعون تقديم فن صادق ومؤثر. ليس الأمر رد اعتبار، بل فرصة لمشاركة تجربتي وخبرتي مع الأجيال الجديدة، لمساعدتهم على تجنب الصعوبات التي واجهتها، ولتمكينهم من تطوير أنفسهم بشكل محترف وصادق منذ البدا
■ ماذا عن الدورة الجديدة من مهرجان العراق الدولي الذي ترأسيه وكيف سيكون شكل الدورة القادمة ؟
الدورة الثالثة من مهرجان العراق الدولي ستكون مختلفة تمامًا عن الدورات السابقة. حرصنا هذه المرة على تقديم نجوم عرب وعالميين يليق بمستوى المهرجان، إلى جانب الاهتمام بكل التفاصيل اللوجستية والفنية لضمان تجربة استثنائية للجمهور والفنانين على حد سواء.
بالنسبة لي، قيادة هذا المهرجان مسؤولية كبيرة وفرصة رائعة لرفع مستوى الفن في العراق وإبراز المواهب المحلية والعربية بطريقة محترفة وجذابة. أنا متحمسة جدًا لهذه الدورة، لنجعل العراق مرة أخرى محطة مهمة على الخريطة الفنية العالمي
■ الأغنية الوطنيه وتأثيرها ، هل ترين أن الأغنية الوطنية ممكن أن تكون رسالة سياسية مباشرة ؟
بالنسبة لي، الأغنية الوطنية ليست بالضرورة رسالة سياسية مباشرة، بل هي تعبير صادق عن الحب والإنتماء للوطن. وهي وسيلة لنقل مشاعر الفخر والولاء وتشجيع الناس على التكاتف والإيمان بمستقبل أفضل. الأغنية تصل إلى القلب قبل العقل، وتخلق إحساسًا بالانتماء يجمع بين الناس أكثر من أي خطاب سياسي
■ في زمن السوشيال ميديا والانتشار السريع… كيف تحمين هويتك الفنية من أن تذوب وسط الضجيج ؟
في زمن السوشيال ميديا والضجيج الكبير، أحرص دائمًا أن أكون صادقة مع نفسي وفني. أختار أعمالي بعناية وأقدّم ما أشعر أنه يعكس شخصيتي الحقيقية. الجمهور يميز الصدق، لذلك أحاول أن يظل كل عمل يحمل بصمتي الخاصة مهما كثُر الضجيج حوله
■في النهاية هل لك ميول كروية ؟ وماالفريق الذي تشجعه شذى حسون ، وأفضل لاعب في العالم تتحمسي له وتتابعيه ويعد لاعبك المفضل ؟
أحب كرة القدم وأتابعها من وقت لآخر. قلبي مع فريقي المغرب والعراق ، وأحب دائمًا رؤية الفرق العربية تحقق الإنجازات. أما على المستوى العالمي، فأنا أشجع برشلونة لكن لا أخفي احترامي الكبير لشخصية ومهارات كريستيانو رونالدو فهو لاعب متميز ومثابر وأتابع أداؤه دائماً بإعجاب.. وكرة القدم بالنسبة لي متعة وأتابعها عندما أجد الوقت والشغف لمشاهدتها .


