فن يحمل موقفاً إنسانياً..
سولاف فواخرجي بين شغف التمثيل والبحث عن دور يتجاوز حدود الشاشة
تقدم سولاف فواخرجي نموذجاً فنياً يجمع بين الشغف الإبداعي والاهتمام بالقضايا الإنسانية، خاصة قضايا المرأة، عبر مسيرة اتسمت باختيارات واعية، وتوازن بين الحضور الفني والبحث عن أدوار تحمل بعداً فكرياً وتأثيراً مجتمعياً.
النجمة سولاف فواخرجي - أرشيف
في مسار فني لم يتشكل بالصدفة، بل عبر تراكم التجربة والاختيار، تواصل النجمة سولاف فواخرجي تقديم نفسها كواحدة من الأسماء التي تربط بين الفن بوصفه مهنة، والفن بوصفه موقفاً.
منذ البدايات، لم تكن علاقتها بالتمثيل مجرد محاولة عابرة. دخولها المبكر إلى عالم الأداء جاء مدفوعاً ببيئة ثقافية منفتحة، تركت أثرها الواضح على وعيها الفني. هذا الوعي لم يتشكل فقط داخل مواقع التصوير، بل أيضاً من خلال احتكاكها المبكر بالسينما المصرية الكلاسيكية، التي ساهمت في رسم ملامح طموحها.
ورغم اختيارها الأكاديمي لدراسة علم الآثار، ووصولها إلى مرحلة الدراسات العليا، ظل الفن حاضراً كخيار أول. هذا التداخل بين المعرفة الأكاديمية والحس الفني منح تجربتها بعداً مختلفاً، انعكس لاحقاً على طبيعة الأدوار التي اختارتها.
في مسيرتها، لا تكتفي فواخرجي بالتمثيل كأداء أمام الكاميرا، بل تنظر إلى العمل الفني كمنظومة متكاملة. من هنا جاء اهتمامها بالإخراج، ليس كتحول مهني بقدر ما هو امتداد لرغبتها في التحكم بالرؤية، وصياغة أفكارها بشكل أكثر استقلالاً.
تجاربها خارج الدراما السورية، خصوصاً في السوق المصري، كانت محدودة لكنها محسوبة. تعاونها مع أسماء بارزة شكّل إضافة نوعية، حتى وإن اعترفت بترددها في بعض المراحل، وخشيتها من خوض تجارب قد لا تحقق ما تطمح إليه، وهو تردد قادها أحياناً إلى الاعتذار عن أعمال لاحقاً شعرت أنها كانت تستحق المغامرة.
هذا الحذر في الاختيار يعكس جانباً آخر من شخصيتها المهنية: البحث عن المعنى قبل الظهور. بالنسبة لها، العمل الفني ليس مجرد حضور على الشاشة، بل رسالة. لذلك تميل إلى الأدوار التي تطرح أسئلة أكثر مما تقدم إجابات.
في هذا السياق، تحتل قضايا المرأة مساحة واضحة في تجربتها. لكنها لا تتعامل معها كملف منفصل، بل كجزء من صورة أوسع للمجتمع. العلاقة بين الرجل والمرأة، كما تراها، ليست صراعاً بقدر ما هي تكامل، وهو ما ينعكس في طبيعة الشخصيات التي تقدمها.
أما في الأدوار التاريخية، فتسعى إلى كسر الصورة النمطية، عبر تقديم الشخصيات بوجهها الإنساني، بكل ما يحمله من تناقضات. هذا التوجه يمنح الأداء عمقاً، ويبعده عن التبسيط أو التجميل.
واحدة من أبرز محطاتها كانت مشاركتها في عمل سينمائي ضمن إيران، تناول القضية الفلسطينية وحرب غزة، وهي تجربة وصفتها بأنها مختلفة، ليس فقط من الناحية المهنية، بل أيضاً على المستوى الإنساني، لما حملته من تقاطع بين الفن والواقع.
في رؤيتها العامة، تؤمن فواخرجي بأن الفنان بحاجة إلى مشروع، لا مجرد أدوار متفرقة. مشروع يترك أثراً، ويمنح العمل قيمة تتجاوز زمن عرضه. وهي مقاربة تضعها في مسار مختلف عن من يكتفون بالحضور دون بصمة.
في المقابل، تحرص على التأكيد أن مواقفها تنطلق من قناعات إنسانية ووطنية، بعيداً عن الاصطفافات السياسية المباشرة، في محاولة للحفاظ على مسافة بين الفن كمساحة تعبير، والسياسة كمساحة استقطاب.
في المحصلة، تبدو تجربة سولاف فواخرجي أقرب إلى رحلة بحث مستمرة، لا عن الدور فقط، بل عن المعنى.



