تصعيد أمني داخل السجون الإيرانية..
نقل سجناء سياسيين إلى قزل حصار يعمّق القلق الحقوقي ويواكب تصاعد الإعدامات
تقارير معارضة تتحدث عن نقل سجناء سياسيين إلى سجن قزل حصار في ظروف قاسية، بالتزامن مع دعوات أوروبية لوقف الإعدامات، وسط تصاعد الضغوط الدولية على إيران بشأن أوضاع حقوق الإنسان واستمرار القيود على التحقق المستقل.
في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تشدد أمني داخل إيران، أفادت تقارير صادرة عن جهات معارضة بنقل مجموعة من السجناء السياسيين من سجن إيفين إلى الوحدة الثالثة في سجن قزل حصار، في خطوة وصفت بأنها تمت تحت إجراءات قاسية ومشددة.
وبحسب هذه الروايات، شمل النقل سبعة سجناء من بينهم مير يوسف يونسي، وهو معتقل منذ عام 2023، إلى جانب آخرين صدرت بحقهم أحكام متفاوتة، في حين جرى نقل ثلاثة سجناء إضافيين من سجن فشافويه إلى الموقع ذاته، على خلفية اتهامات تتعلق بالارتباط بـمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن عملية النقل تمت باستخدام قيود مشددة، تضمنت تقييد الأيدي وتعصيب الأعين، مع نقل السجناء إلى زنازين انفرادية، وهو ما يُنظر إليه عادة كمؤشر على تشديد الإجراءات داخل المؤسسات العقابية، خاصة في القضايا ذات الطابع السياسي.
ورغم صعوبة التحقق من هذه التفاصيل بشكل مستقل، فإن هذه الخطوة تندرج ضمن سياق أوسع من الإجراءات التي تقول تقارير حقوقية إنها تشهد تصاعداً في التعامل مع السجناء السياسيين، سواء من حيث ظروف الاحتجاز أو وتيرة المحاكمات.
سجن قزل حصار، الذي نُقل إليه السجناء، يُعرف في تقارير سابقة بكونه أحد المواقع التي تُستخدم لاحتجاز المحكومين في قضايا أمنية، وهو ما يثير مخاوف إضافية لدى المنظمات الحقوقية بشأن طبيعة المرحلة التي قد يمر بها هؤلاء السجناء.
في الخلفية، لا يمكن فصل هذه التطورات عن التصعيد الأوسع في ملف الإعدامات داخل إيران، حيث تتحدث جهات معارضة عن تنفيذ أحكام بحق عدد من السجناء خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تشير فيه تقديرات حقوقية إلى أن وتيرة هذه الأحكام شهدت ارتفاعاً ملحوظاً.
هذا التصعيد تزامن مع تحركات سياسية خارجية، أبرزها مؤتمر عُقد في البرلمان الأوروبي، ناقش مسألة الإعدامات في إيران، حيث دعت مريم رجوي إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الأحكام، وربط أي مسارات تفاوضية مع طهران بملف حقوق الإنسان.
وخلال كلمتها، اعتبرت رجوي أن النظام يواجه تحديات داخلية متزايدة، وأن استخدام الإعدامات يشكل—وفق رؤيتها—وسيلة للحد من أي تحركات احتجاجية محتملة، في طرح يعكس زاوية المعارضة تجاه التطورات الجارية.
كما دعت إلى تدخل دولي يشمل إرسال بعثات لتقصي الحقائق وزيارة أماكن الاحتجاز، في محاولة لإدخال الملف ضمن إطار رقابة دولية أوسع، وهي مطالب تتكرر منذ سنوات دون تحقيق اختراقات ملموسة على مستوى التنفيذ.
ولم تصدر السلطات الإيرانية تعليقاً رسمياً على هذه التقارير، فيما تواصل التأكيد في مواقف سابقة على أن الإجراءات القضائية تتم وفق القوانين المحلية، وهو ما يعكس الفجوة المستمرة بين الروايتين الرسمية والحقوقية.
ويرى مراقبون أن ما يجري حالياً يعكس مرحلة حساسة، حيث تتقاطع الضغوط الداخلية، المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مع ضغوط خارجية متزايدة في ملفات مثل البرنامج النووي وحقوق الإنسان، ما يضع النظام أمام تحديات متعددة المسارات.
وفي هذا السياق، يصبح ملف السجناء السياسيين أكثر من مجرد قضية حقوقية، ليأخذ بعداً سياسياً، باعتباره أحد أدوات الضغط المتبادلة بين الداخل والخارج.
كما يطرح تزامن نقل السجناء مع تصاعد الخطاب السياسي في الخارج تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الإجراءات جزءاً من سياسة داخلية منفصلة، أم أنها ترتبط بسياق أوسع يتداخل فيه الأمني بالسياسي.
ولا يمكن الجزم بطبيعة ما يحدث داخل السجون الإيرانية في ظل محدودية المعلومات، لكن المؤشرات المتاحة تشير إلى تشديد في الإجراءات، يقابله تصاعد في الخطاب الحقوقي الدولي.



