خالد واكد يكتب لـ(اليوم الثامن):

النظام العربي من الاستحمار... الى الاستعمار من جديد

أعتقدالساسة والمسؤولين العرب على مدى العقود بأن شعبهم سيبقى ذلك الشعب الساذج الذي يتم الضحك عليه بالإبر المخدرة بالتنمية المستدامة ورغد العيش ، بالفعل قد كان لهم ذلك طيلة اكثر من خمسة عقود من الفساد والقهر والظلم وعدم المساواة بين أفراد الشعب الواحد ، و على مدى كل مرحلة من مراحل التاريخ المعاصر فعمدوا بإستمرار وإصرار غير عادي على إستحمار شعبهم حتى وقع الفاس بالراس وظهر ما سمي حينها بثورة الربيع العربي الذي وللاسف تم إفشاله بايدي قوى محلية مدعومة خارجيا ليعيدوا لنا الأستعمار الأجنبي من جديد ، كيف لا ومسؤولينا على الدوام عملوا على إستغباء الشعب وأصابوا الأمة بمكمن من خلال تصرفاتهم وأقوالهم حيث جعلوا من كل مواطن يحتار ويتعجب كثيرا ويندهش أكثر وأكثر لأحاديث المسؤولين الموقرين حول أفة الفساد عندما تجد رئيس الدولة يشكو من ظاهرة الفساد ورئيس الحكومة يعاني من الفساد ورئيس البرلمان لا حديث له سوى الفساد ومشاكله المتعددة وحتى الوزراء وأعضاء البرلمان والمثقفين ورجال الأعلام والصحافة أصبح الفساد عنوان حديثهم وكتاباتهم اليومية حتى المواطن لم ينفك يتحدث عن ظاهرة الفساد التي أكلت الأخضر واليابس ويبقى السؤال الذي يحير إذا كان كل هؤلاء الصفوة من رجالات السياسة والدولة و..الخ .

معترفين بوجود آفة الفساد وما يترتب عليه من تدمير للبنية الاقتصادية للبلد ويؤخر كل مشاريع التنمية ويجعلها بالية غير صالحة في معظم الأحوال مشاريع ركيكة لا تسمن ولا تغني من جوع ، مشاريع ما أن يتم إفتتاحها حتى تصبح غير صالحة خارج نطاق الخدمة. 

الفساد شماعة كل فاشل :

إذا من هو الفاسد ومن هم المفسدين الذي لا يستطيع القانون أن يطولهم ؟

شئ غريب ما يحدث والأغرب ان كل الدول العربية يعترف مسؤليها بوجود الفساد في أجهزتها الحكومية و وكل نسمع شماعة لا بد من مواجهته ومكافحه وتقديم الفاسدين للمحاكمة وتجميد أرصدتهم وإعادتها لخزينة الدولة ، 

لكن ما لم نعرفه حتى الان من هم الفاسدين الذين يجب محاكمتهم وتقديمهم للعدالة وسؤالهم من اين لك هذا ؟؟؟؟؟

من الذي وصل للمسؤلية وليس في جيبه دولار واحد واصبح في رصيده الملايين وشقق وفلل وسيارات وأبنائه يتعلموا في أحسن المدارس وأفضل الجامعات في العالم، 

شبع الشعب العربي كلاما وهدرة فاضية لذر الرماد في عيون المواطن العربي الغلبان الذي يجري خلف لقمة عيشه كفاية فساد وثراء دون وجه حق المسؤلية امانة في أعناقكم وكلكم راع ومسؤل عن رعيته ، كفاية تعب الناس 

أقام الشعب العربي ثورات ما سمي بالربيع العربي من أجل تغيير أنظمة أسرفت جدا في الفساد وتركت الشعب يغوص في حالة الفقر والعوز والجوع وتدهور عام لكافة الخدمات الصحية والتعليمية والكهرباء والماء ...الخ.

وحال الربيع العربي يقول وكأنك با "بو زيد ما غزيت " أسقط الربيع العربي أنظمة يعترف الجميع بفسادها ليأتي اليوم جيل التلاميذ الذين تشربوا الفساد منذ المهد واليوم فاقوا أساتذتهم فسادا ونهبا للبلاد والعباد .

وحال المواطن العربي زاد سواء اكثر من ذي قبل فالفقر زاد الضعفين والجوع أصبح ثلاث أضعاف من ذي قبل اما البطالة فحدث ولا حرج فغالبية شعوب الربيع العربي أصبحت عاطلة دون عمل ان لم نقل كل الشعب بلا عمل وبلا مصدر دخل يغطي مصاريف معيشته وحياته اليومية ، 

لن تنفع 100 ثورة عربية :

نعود ونكرر تبقى علة الامة العربية في الفساد الذي لم يتزحزح ولم تستطع ثورة الشعوب العربية قهره وإزالته ،والقصة باختصار إن مفهوم السلطة لدى المسؤولين العرب لا يتعدى انها مصدر للتسلط والحكم الأوحد والجاه والمال والثراء الفاحش ولا شئ غير ذلك، ولو أقام الشعب العربي مائة ثورة لن يتحقق منها شئ طالما الضمير لدى البعض غائب والوازع الديني شبه معدوم ولا داعي بعد ذلك للتضحيات من اجل بعض المتسلقين الذي ركبوا كل الموجات من ناهبي الفرص أولئك،التلاميذأ أبناء مدرسة الفساد الذي كبروا مع السنين وصاروا عتاولة في صناعة الفساد وتعليمه ، ولم يبقى إلا المناشدة بإنشاء منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة أو منظمة مستقلة رديف لمنظمة حقوق الإنسان منظمة جديدة تحت مسمى منظمة حقوق الشعوب تكون هدفها متابعة الفساد ومحاربته في كل دول العالم التي تعاني أزمات إنسانية من فقر وعوز وجوع دول ذات احتياج دائم ومستمر للمعونات والإغاثة الغذائية والدوائية منظمة تعمل على إسترداد أموال وثروات الشعوب الفقيرة من كافة بنوك العالم.

خالد احمد واكد