كرم نعمة يكتب:

القتلة يُصلّون أيضا

وضع ليونيد بريجنيف يده على خده في محاولة إيجاد تفسير في وعيه بصفته الأمين العام للحزب الشيوعي السوفييتي، للمهزلة التاريخية التي تحدث أمامه في الكرملين.

لقد قطع معمر القذافي الكلام في حوار سياسي بغاية الأهمية وقال للسيد بريجنيف: لقد حان موعد الصلاة وفق ديننا الإسلامي وعليّ أن أؤدي الصلاة الآن!

لم ينتظر القذافي أي رد من رئيس مجلس السوفييت الأعلى، وسأل أفراد الوفد الليبي المرافق له عن اتجاه القبلة، وبالفعل أدخل القذافي الصلاة إلى الكرملين في واقعة تاريخية لا علاقة لله فيها الذي تصلي له كل الأديان. في المقابل ترك القذافي في بلاده من أسماهم القطيع الأحمر فرجة لمشانق نصبت في ملاعب كرة السلة، أو بتعبير هشام مطر في روايته “في بلاد الرجال” كان يدير المشانق من على شاشة التلفزيون.

واختار رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق شامير، أن يهين الوفود العربية المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام باسم الصلاة، عندما فضل أن يغادر جلسة الافتتاح بعد إلقاء كلمته تحت مسوغ أنه يوم مقدس لليهود وعليه الذهاب لأداء الصلاة، ليس العرب وحدهم من تقبل الإهانة الإسرائيلية، كان الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش والسوفييتي ميخائيل غورباتشوف حاضرَين أيضا في المؤتمر.

التاريخ يستفيق بسرعة عندما يتعلق الأمر بتلك الأنواع من الصلاة، لأن لا علاقة لله بها. التاريخ نفسه لا يعير بالا للصلوات الصادقة التي يقدمها الناس بصدق إلى ربهم، لأن الصادق يفضل أن يصلي دون أن يكون أي شاهد عليه.

اليوم يروج إلى أكثر صور القتلة وهم يصلون، لا أهمية لكل الأعمال الشريرة والحسنة -إن وجدت- التي قاموا بها، فالصلاة تعبير لا يدحض عن إخلاص الإنسان، أما فكرة أن العمل عبادة فمجرد مقولة تاريخية لا أهمية لها.

أغلب صور قاسم سليماني المنشورة بعد مقتله، تظهر الرجل وهو يصلي بين جماعته أو وحده، فيما كان الاحتفال الأكثر بصورة قاتل آخر يشارك سليماني الصلاة، فأبومهدي المهندس وهو يصلي رجل ورع وليس ميليشياويا محترفا مارس القتل على الهوية. ثمة من طبع واستنسخ صورة معبرة عن الرجل الذي طار للجنة وهي تجمع حسن نصرالله وقاسم سليماني أثناء الصلاة، ولا أهمية لكل ما سوى تلك اللحظة الربانية! حتى نصرالله نفسه عندما استذكر سليماني بعد مقتله كان يربط قصص الاستذكار قبل وبعد الصلاة، هل أحتاج أن أذكركم هنا بصلاة أبوبكر البغدادي، أو بن لادن أو القرضاوي؟

أفضل صور الأشرار وهم يصلون، لأنها بنظرهم تسقط كل الجرائم وتنزّههم أمام الله، من السهولة بمكان إدراج قائمة طويلة بهم، لكن الحقيقة أن الله غير معني بتلك الصلوات، إلا إذا كان مهتما أصلا بصلاة مقتدى الصدر أو أبودرع مثلا!! بالمناسبة توجد له صور وهو يصلي من دون أن يعرف إن كانت بعد أو قبل عمليات تهشيم الرؤوس التي مارسها على الهوية.

أحدث صور القتلة التي انتشرت قبل أيام تمثل عبدالعزيز المحمداوي “أبو فدك” أنه يصلي أمام سيده القاتل والقتيل قاسم سليماني، وأخرى مع من تسلم منصبه بعد مقتله في قيادة الحشد الشعبي أبومهدي المهندس.

رسالة صور أبوفدك أثناء الصلاة مقدمة لأعمال جديدة تزيد عرق جبين الله من الخجل، فالأشرار يصلون أكثر من الأخيار الذين فضلوا العمل كعبادة.