سليمان الطحطوح يكتب لـ(اليوم الثامن):
"محمد حسين بيحاني".. القصة لم تنتهِ بعد
"محمد حسين بيحاني" المخرج التلفزيوني والمدرسة التلفزيونية، شقيق الإعلامية الجنوبية الراحلة اسمهان بيحان، احد ابرز كوادر تلفزيون عدن العريق الذي دمره الاحتلال وحاول النيل من عدن وتاريخها العريق في كافة المجالات والسباقة في البث التلفزيوني.
حقيقة نحن جيل ما بعد انتكاسة مايو 1990م، لم نكن على دراية كاملة بالكوادر الجنوبية، الا قلة قليلة، من تم التعرف عليهم من خلال تكريمهم او الحديث عنهم في مناسبات محدودة.
والسبب في ذلك، يعود إلى عملية الانتقام التي مارسها الاحتلال اليمني عقب السيطرة عسكريا على الجنوب واحتلاله بعد صيف العام 1994م.
قصتي مع المخرج الكبير محمد حسين بيحاني، لم تنته بعد، ولكن شعرت بالفخر اليوم وهو يكرم من قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي وادارة قناة عدن المستقلة، شعرت بالفخر والاعتزاز، ان هناك من يقدر الكوادر الجنوبية التي افنت حياتها في خدمة الوطن بكافة المجالات الابداعية والنضالية.
اقرأ المزيد من اليوم الثامن > المجلس الانتقالي الجنوبي يكرم المخرج محمد حسين بيحاني
القصية بدأت، حين صادفت الاستاذ محمد حسين بيحاني، وبادرته بسؤال عن اغنية تراثية جنوبية للشاعر الخالد لطفي جعفر آمان، كان السؤال يدور حول، من رائعته " يا بلادي"
القصية القومية العربية الأصيلة، التي تؤكد على عمق الارتباط الجنوبي ودفاع شعبه المستمد عن قضايا الأمة العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
الأغنية التي اداها الفنان الخالد محمد مرشد ناجي، واخراج المخرج الكبير الاستاذ محمد حسين بيحان، وتقول في أبياتها :"
يا بلادي كلما أبصرت (شمسان) الأبي
شاهقا في كبرياء حرة لم تغلبِ
صحت يا للمجد في أسمى معالي الرتب
يا لصنعاء انتفاضات صدى في يثرب
يا لبغداد التي تهفو لنجوى حلب
يا لأوراس لظى في ليبيا والمغرب
يا لأرض القدس يحمي قدسها ألف نبي
يا لنهر النيل يروي كل قلب عربي
فأملاي كأسك من فيض دمائي واشربي
يا بلادي .. يا بلادي يا بلاد العرب".
لا شكل ان لقاء الصدفة الذي جمعني بمخرج العمل الوطني الخالد لشاعر وفنان كبيرين، قد مثل نقلة نوعية في عملي الاعلامي، ولكن اشعر بالحزن على الحال الذي وصل إليه قدوتنا في العمل الاعلامي.
إنها طعنة المحتل الغاشم التي كانت موجعة وظاهرة، وأستاذنا محمد حسين بيحاني وأمثاله كانوا ضحايا هذه الطعنة التي اخفتهم بين ركام الاحداث وعملت على طمس تاريخهم والحيلولة دون اطلاعنا عليه، فوقعنا في مواقف لم نكن نتوقعها.
لا شكل ان لقائي مرة أخرى بالاستاذ محمد حسين بيحاني وفي مراسيم تكريمه، كان نقطة تحول وسيكون احد اهم النقاط المفصلية في مسيرتي الاعلامية، وكما كنت او كان برنامجنا على الماشي سبباً لإظهار الاستاذ بيحاني ولو بالصدفة، كان الأستاذ قد علمني اهم درس في مسيرتي ووضع لي اهم نقطة تحول بالصدفة ايضا، ما اجمل الصدف التي تؤلمك ولكنها تغير مسيرة حياتك نحو الافضل.
تحية تقدير واعتزاز بالأستاذ محمد حسين بيحاني، والشكر والتقدير لقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي التي تفاعلت مع موضوعه وكرمته تكريما يليق به وبتاريخه ودوره الوطني المشهود بالكفاءة والاخلاص.
ولا شك ان القصة لم تنته بعد!.



