حركة مجاهدي خلق يكتب:

ايران ... محطة أخرى لقطار الرهانات الخاسرة

تحول الاندفاع شرقا وادارة الظهر للغرب الى مأخذ على نظام الملالي مع تطورات الاوضاع في اوكرانيا،  مما يدفع رئيسه ابراهيم رئيسي الى محاولات التقليل من اهمية التوجه نحو موسكو، والايحاء بتوازن السياسة الخارجية.

جاءت  محاولات التنصل والانكار التي تطغى على الخطاب السياسي الذي يستخدمه رئيسي بعد ايام من تصريحات ادلت بها اطراف نظام الملالي، واكدت من خلالها على توجهات جديدة في السياسة الخارجية الايرانية تتمثل في الاتجاه شرقا، مما اثار تساؤلات الاوساط السياسية في البلاد.

يشير المتابعون عند طرح تساؤلاتهم الى تاكيدات المتحدث باسم لجنة الأمن في مجلس الشورى الاسلامی على استراتيجية التوجه نحو الشرق التي تتبعها حكومة رئيسي، ولا يغيب عنهم اعلان رحيم صفوي كبير مستشاري خامنئي عن بداية حقبة جديدة في حياة السياسة الخارجية الإيرانية تتمثل في التطلع إلى الشرق وتطوير علاقات شاملة مع الصين وروسيا، واشارته للذهول الذي احدثته هذه السياسة لدى الغرب المتغطرس.

ولم يكن التوجه شرقا بعيدا عن تعليقات وسائل اعلام النظام، التي اشارت الى مجاراة  سياسة الجمهورية الإسلامية للواقع بالتحول من الغرب إلى الشرق، ودافع بعضها عن هذا التغير من خلال محاولات الايحاء بأن النظر إلى الشرق والدول المجاورة رؤية إستراتيجية ومنطقية.

يفسر تعثر القوات الروسية بعد أسبوعين من غزوها لاوكرانيا التغير الذي يطرأ على خطاب  نظام الملالي، لا سيما وان خامنئي و رئيسي كانا مبتهجين باحتمال انتصار روسيا الخاطف في الأيام الأولى، رغم تخذيرات المحللين الحكوميين وخبراء النظام من من الارتباط بالمصير الروسي.

وكان لافتا للنظر ان تحذيرات الخبراء تزايدت مع سعي روسيا إلى ربط توقيع اتفاق فيينا بإعفائها عن العلاقات التجارية مع نظام الملالي، حيث راى المحذرون في الموقف الروسي تهديدا لاتفاق فيينا.

تعيد محاولات التنصل التي يتبعها نظام الملالي لتجنب تبعات تطور الازمة الاوكرانية والحد من الانتقادات الداخلية الى الاذهان زيارة رئيسي لموسكو وصلاته في الكرملين، في محاولة للاتكاء على جدار صلب، وتطرح سؤالا حول جدوى تعليق النظام “عباءته الممزقة” على الشماعة الروسية بعد التصدعات الكبيرة التي لحقت بها، والقوة التي يريد الاعتماد عليها في مواجهة الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية.

اصبح هذا السؤال الشغل الشاغل لدى المرشد الأعلى علي خامنئي، مع ثبات فشل مراهناته على السياسة الروسية، وتراجع امكانية الاستقواء بها في مواجهة الغرب، مما ادى الى التغيير الذي طرأ على خطابه السياسي.