ماريا معلوف تكتب لـ(اليوم الثامن):

تردد إدارة بايدن شجع إيران على الولايات المتحدة

لندن

شهدت منطقة البحر الأحمر في الأشهر الثمانية الأخيرة تصعيد خطير على خلفية دخول ميليشيات الحوثي في اليمن على خط إسناد المغامرة الحمساوية في قطاع غزة التي تسببت بها هكات 7 أكتوبر 2023، فالاسناد الحوثي اتخذ منحى خطير كون تداعياته لم تنحصر بما اسماه الحوثي التأثير وايقاف السفن المتجهة الى إسرائيل ، بل تعدى الفعل اليمني الحوثي في تأثيره على المصالح الأميركية، وسلامة الملاحة العالمية في البحر الأحمر عبر باب المندب ذاك المضيق الذي تمر عبره ما بين 10 الى 12 في المئة من حجم التجارة العالمية، وما توالي ايام الحرب في غزة اخذت عمليات الحوثي في التصاعد ، مادفع الولايات المتحدة لإطلاق ما اسمته حلف الإزدهار في مواجهة التهور الحوثي ، ونفذت بريطانيا والولايات المتحدة ضربات جوية استهدفت أهداف حيوية للحوثي في اليمن ، غير ان الحلف الذي لم يضم دول لها شواطئ على البحر الاحمر وبالرغم من الضربات المؤلمة لم تلجم هجمات الحوثي في البحر الأحمر ، وهذا ما استدعى اجراء جلسة إستماع في الكونغرس لوضع تصور حول كيفية التعاطي مع كلاء ايران في المنطقة وتحديدا ميليشيات الحوثي، وفي هذا السياق عقدت اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى، والتابعة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي،تحت عنوان "وكيل إيران في اليمن: التهديد الحوثي لاستقرار الشرق الأوسط، والشحن العالمي، وأفراد الخدمة الأميركية"،واستمع خلالها لثلاث شهادات قدمها كل من نائب مساعد وزير الدفاع السابق لمنطقة الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأميركيةسيمون ليدين، والمحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية كينيث بولاك؛ إضافة إلى نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدوليةجون الترمان.

وبعد تقديم رئيس لجنة الاستماع الى احاطة حول التطورات في منطقة البحر الأحمر، وخطورة ما تقوم به ميليشيات الحوثي، أشار سيمون ليدين في شهادته أن الشرق الأوسط يمر بوقت دقيقولحظات محورية، خصوصاً وأن المنطقة تشهد على تورطها في صراع متعدد الأبعاد وعالي المخاطر، وان من يقوم في تغذية تلك المخاطر ليس سوى النظام الإيراني وذلك في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث انه يقاتلهم بأدواته في المنطقة وتحديداً الحوثي. 

وأضاف ليدين انه يجب على الولايات المتحدة ان ترد بكل قوة وحسم على ما يرتكبه الايراني من عدوان على دول المنطقة عبر أحد وكلائها وهو الحوثي، كما أوضح ان النهج المتراخي والخجول الذي تعتمده الولايات المتحدة تجاه نظام طهران شجعه على إرتكاب الاعتداءات، وانه نتيجة تردد إدارة الرئيس بايدن فقد تعرض أفراد القوات الأميركية والملاحة البحرية العالمية للخطر. 

واعتبر ليدن في شهادته ان سياسة الاسترضاء التي تنتهجها إدارةالرئيس جو بايدن تجاه النظام الإيراني ليست تعبير عن خيال خطير، وأدى الى اشتعال الشرق الأوسط بعد اتفاقات إبراهيم،ودعا الى اتخاذ إجراءات عاجلة بحق طهران، كما يجب على واشنطن تقويض قدرة نظام طهران على دعم وكلائه عسكرياً ومالياً، وانه على الولايات المتحدة العمل بشكل وثيق مع حلفائها وشركائها في المنطقة من أجل فرض تكاليف كبيرة على إيران وما يسمى بـ "محور المقاومة"، كما دعا ليدين إلى تنفيذ استراتيجية جديدة شاملة في أقرب وقت تهدف إلى إعادة التوازن والأمن فيالمنطقة، وذلك من خلال إنفاذ العقوبات الصارمة بحق النظام الإيراني.

هذا في حين أشار كينيث بولاك في شهادته، إلى أنه لا يوجد أي اقتراح سياسي يخلو من العيوب، وأن هذا ينطبق بشكل خاص عند التفكير في الخيارات السياسية تجاه الشرق الأوسط خصوصاً وأنه يمر في لحظة حاسمة،  وأعرب بولاك عن أسفه كون حكومة اليمن ليست شريكاً مثالياً، وأنها ليست سوى مجموعة من الكيانات السياسية والقبلية لا يربطها غير كراهيتها للحوثيين، إلا انها قابلة للإنهيار في أي لحظة.

كما أشار بولاك أن النهج الذي تتبعه إدارة الرئيس بايدن يكتنفه بعض العيوب والاخفاقات، حتى مع استعداد المعارضة التي توفر لها واشنطن الدعم في إطار الدفاع عن المصالح الأميركية، وإن كان بولاك لا يعارض فكرة توجيه ضربات مباشرة ضد أهداف إيران، وخاصة الأهداف العسكرية والاستخباراتية الإيرانية، إلا أنه شكك في أن القيام بذلك سيحقق الأهداف الأميركية في اليمنوالمنطقة، واضاف بولاك انه على مدى العقد الماضي، اعتمدت الولايات المتحدة بشكل أكبر على عمليات التكتيكية، وهذا ما أسماه بولاك سياسة "الحرب عن طريق الاغتيال"، وأن حملات التي شنتها واشنطن ضد تنظيم داعش، والحشد الشعبي المدعوم من إيران، قد أضرت أيضاً بتلك الجماعات من خلال قتل قادة مهمين، وأشار إلى أن المسار الوحيد الذي يوفر احتمال تدمير الحوثيين يكمن في اللجوء إلى القوة العسكرية بالكامل.

في حين أشار جون الترمان في شهادته إلى أهمية مواصلة الضغط الكافي على الخصوم لردعهم وتهديدهم للتراجع عن سلوكياتهم المزعزعة لاستقرار المنطقة بأكملها، وكشف ان سياسة واشنطن تفتقد عنصراً مهماً للنجاح في مواجهة الحوثيين، يكمن في أنه يجب أن يكون لديهم الثقة في أن واشنطن ستخفف الضغط إذا تصرفوا بالطرق المناسبة، وأن تلك الضغوط تفيدهم بالفعل لتعديل سلوكياتهم.

واضاف الترمان أن استخدام التكتيكات غير المتكافئة، يسمح للحوثيين بالاعتقاد أن مجرد البقاء على أنه نصر.

وعليه واستناداً الى ما ذهبت اليه جلسة الاستماع والشهادات نخلص لنقول ان على ادارة بايدن ان تكون أكثر حزماً تجاه ايران ووكلائها، وهذا ما تؤكده الوقائع، وان تستمع واشنطن لرؤية حلفائها في المنطقة وعلى رأسهم السعودية والامارات من اجل التعاطي مع التطورات والحفاظ على المصالح المشتركة.