ميلاد عمر المزوغي يكتب لـ(اليوم الثامن):
معركة السيطرة على امعيتيقة... نوردماندي ليبيا وتحدد مصيرها
بعيد اسقاط النظام وفي ظل الفوضى التي سادت البلاد تشكلت مجاميع مسلحة بمختلف المناطق هدفها الاساس حماية المنطقة من اعمال السرقة والاجرام ,ومع مرور الوقت تمت شرعنه تلك المليشيات ويتقاضى افرادها رواتبهم من الدولة, ولم يعد هناك جيش وطني للدولة لان الحكام يرون فيه خطرا يهدد مصيرهم.
جيء بالدبيبة ومن قبله السراج لأجل ايجاد حل لمشكلة الميلشيات, وإقامة انتخابات حرة ونزيهة للخروج من المراحل الانتقالية واقامة الدولة التي تحمي مواطنيها وترعى مصالحهم وتبعد شبح الحرب بين مكونات الشعب وفك الارتباط مع القوى الخارجية التي تتدخل في الشأن الليبي, وإقامة علاقات ندية معها وفق المصالح المشتركة, لكن ذلك لم يحدث, بل اثرت تلك التدخلات, في الشأن المحلي على حساب اقتصاد المواطن ومعيشته.
ما يقرب من الخمس سنوات والسيد الدبيبة يقيم اوثق العلائق مع امراء الميليشيات ,يغدق عليهم الاموال,يشاركونه في تسيير امور البلد يقوم بتعيين من يريدون لقيادة معظم اجهزة الدولة وتعيين بعضهم بالسفارات دون امتلاكهم لأدنى معايير المهنة, بين الفينة والأخرى يحدث تصادم بين الميلشيات لأجل تقاسم النفوذ, أشبه بأسود الغابة, وكثيرا ما تؤدي تلك المشاحنات الى ازهاق ارواح مدنية,وتدمير الممتلكات العامة والخاصة,ينجم عن ذلك غضب شعبي, فجأة ودون سابق انذار(اوامر خارجية) ارتأى الدبيبة ان يسيطر على الميليشيات واخضاعها لحكومته, البعض اذعن بسبب سخاء العطايا واخرون لم يرضوا بذلك فناصبهم العداء, ما خلق تعاطفا جهويا مشحونا بروح المهانة والاذلال,وكانهم مستهدفون من اجراءات الدبيبة.
العاصمة شهدت العديد من اعمال العنف, اثرت سلبا على امنها واستقرارها, غرب البلاد لم يعد بأكمله تحت سيطرة الدبيبة, ومنها منطقة الزاوية وما حاولها,اما العاصمة فان طرفها الشرقي المتمثل في سوق الجمعة وماحلوها والتي بها مطار (امعيتيقة) الذي اصبح المنفذ الرئيس في التنقلات الجوية لغرب الوطن بعد تدمير مطار طرابلس الدولي من قبل الميليشيات بسبب تنازع الافرقاء على السلطة العام 2014 .
الدبيبة لم يكن يوما يرغب في ترك السلطة لغيره وبذلك يسعى الى اطالة بقائه ما امكنه الى ذلك سبيلا, غير ابه بمطالبات الشعب المتكررة بتنحيه والتي افرزت الى توصية اممية ضرورة تشكيل حكومة موحدة لكل البلاد تفضي الى انتخابات تشريعية ورئاسية تنهي ازمة ليبيا المستفحلة على مدى سنوات, ولأجل تقويض تشكيل الحكومة الجديدة والبقاء في السلطة فان السيد الدبيبة وبدعوى اخضاع الميليشيات الى سلطته يجهز العدة للقضاء على الميليشيا التي تحكم السيطرة على امعيتيقة وهي بالأساس تمثل سكان سوق الجمعة وماجاورها ويرون في ذلك استهدافا لهم اذ يقولون لو ان الدبيبة جاد في ايجاد حل للميلشيات, فعليه في نفس الوقت القيام بحل او ايجاد حل لعشرات الميليشيات التي تتواجد بغرب البلاد, ومنها مصراته مدينة رئيس الحكومة, التي تتواجد بها الكثير من الميليشيات, ويقوم الدبيبة باستدعائها لهزيمة اعدائه, فنرى الارتال الضخمة متوجهة الى العاصمة لفرض السيطرة عليها والتي تشكل حالة من عدم الاستقرار بالعاصمة, وبث الرعب بين سكانها, كما ان بعض الميليشيات المحسوبة على مصراته متواجدة طول الوقت بالعاصمة لمساندة الدبيبة .
ينظر الكثير من الناس على ان معركة السيطرة على امعيتيقة تعتبر نورماندي ليبيا بأكملها وليس العاصمة فقط, فمصير المعركة يتوقف عليه مصير ليبيا.