د. محمد قاسم نعمان يكتب:

السياسة الواقعية وإعادة تعريف المشروع الجنوبي

عبارة "السياسة فن الممكن" التي اشتهر بها أوتو فون بسمارك، تعني الواقعية في إدارة الدولة وتحقيق أفضل المصالح بناء على المتاح وموازين القوى، وليست خضوعا مطلقا بل إبداع في تدوير الزوايا والوصول لنتائج أفضل،.

اي انها تعني تحقيق النتائج المرجوة أو جزء كبير منها حتى لو تم التنازل بعض الشيء عن بعض الأهداف

عبارة "السياسة فن الممكن" تعني أن العمل السياسي لا يقوم على تحقيق المثالي أو ما نريده بالكامل، بل على تحقيق ما يمكن تحقيقه فعليًا ضمن الظروف والقيود الموجودة.

بمعنى أوضح:
السياسي الناجح ليس من يطرح أفكارًا مثالية فقط، بل من يعرف كيف يوازن بين المصالح، والضغوط، والواقع، ويصل إلى حلول قابلة للتطبيق حتى لو لم تكن كاملة.

تطبيق مبدأ "السياسة فن الممكن" على القضية الجنوبية اليوم يعني الانتقال من سقف الشعارات القصوى إلى إدارة الواقع المعقد بذكاء تدريجي يحقق مكاسب ملموسة دون التفريط بالأهداف الكبرى.

الوضع الحالي فيه تعقيدات واضحة: تعدد القوى الجنوبية، ارتباط الملف بالشرعية والتحالف، ضغط الوضع الاقتصادي، وحساسية البعد الإقليمي والدولي. لذلك، “فن الممكن” هنا لا يعني التخلي عن القضية، بل ترتيب الأولويات وبناء مسار واقعي نحوها.
وذلك من خلال :
١- بدل التنافس بين المكونات، التركيز على رؤية جنوبية مشتركة (حتى لو كانت مرحلية) مثل: إدارة مستقرة، تحسين الخدمات، تمثيل سياسي موحد في التفاوض.
الهدف: تقليل الانقسام الذي يضعف أي مشروع
٢- تحقيق المكاسب المرحلية بدل القفز للنتيجة النهائية
حيث بدل طرح حل نهائي مباشر (مثل الاستقلال الفوري)، يتم العمل على خطوات واقعية مثل:

توسيع صلاحيات الإدارة المحلية
إدارة الموارد بشكل أفضل
تعزيز الأمن والاستقرار
هذه خطوات لا تحسم القضية لكنها تقوي الأرضية لأي حل مستقبلي.

٣- إدارة الخطاب السياسي
الانتقال من خطاب تعبوي فقط إلى خطاب:

قابل للتفاوض
مفهوم دوليًا
يطرح حلولًا لا مطالب فقط

كل هذه الأمور لا تحتاج خطابا شوفينيا او شعبويا بل سياسي ذكيا

لذلك اكرر ليس الكل سياسي لكن الكل للاسف يتحدث بالسياسة