الشبكات السرية توسع أهدافها..

موسى أفشار: قضية فيرفورد تكشف امتداد التهديد الإيراني إلى الغرب

يقول موسى أفشار إن التحقيقات المتعلقة بقاعدة فيرفورد تكشف تطوراً في أساليب العمليات الخارجية الإيرانية، بعد انتقالها من استهداف المعارضين إلى منشآت استراتيجية، مع تزايد الاعتماد على الوكلاء وعصابات الجريمة المنظمة، ما يستدعي تفكيك الشبكات المرتبطة بالأجهزة الإيرانية وعدم الاكتفاء بإحباط العمليات المنفردة.

موسى أفشار عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

طهران

قال موسى أفشار، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن التحقيقات البريطانية المتعلقة بقاعدة سلاح الجو الملكي في فيرفورد تشير إلى توسع محتمل في طبيعة الأهداف المرتبطة بالعمليات الخارجية للنظام الإيراني، من ملاحقة المعارضين إلى منشآت عسكرية واستراتيجية داخل دول غربية.

وأوضح أفشار، في تصريح صحفي، أن أهمية القضية ترتبط بمكانة قاعدة فيرفورد التي تستخدمها القوات الأمريكية، وبما أعلنته الحكومة البريطانية عن ارتفاع احتمال ارتباط المخطط بإيران، والاشتباه في توجيهه من جانب الحرس الثوري.

وأضاف أن البيان المشترك الصادر في 12 أكتوبر/تشرين الأول عن الولايات المتحدة وبريطانيا و27 دولة أخرى نقل القضية من نطاق العلاقات البريطانية الإيرانية إلى مستوى أمني دولي، بعدما تناول مخططات قتل وحرق وتخريب وهجمات سيبرانية وأنشطة هجينة تنفذ عبر وكلاء وشبكات سرية.

وبحسب أفشار، فإن الجديد لا يكمن في اعتماد النظام الإيراني عمليات خارج أراضيه، بل في اتساع طبيعة الأهداف وتطور وسائل التنفيذ، مع الاتجاه نحو استخدام شبكات غير رسمية تسمح بإخفاء الصلة المباشرة بالأجهزة الحكومية.

وقال إن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية حذر منذ سنوات من استغلال السفارات والبعثات الدبلوماسية في دعم أعمال التجسس وملاحقة المعارضين، مشيراً إلى أن كتاب «سفراء الإرهاب»، الذي أصدرته ممثلية المجلس في واشنطن، وثّق ارتباط هذا النشاط ببنية مؤسسية تضم وزارة الاستخبارات والحرس الثوري ووزارة الخارجية.

واستشهد أفشار بقضية الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي، الذي أدانته محكمة بلجيكية في قضية مخطط تفجير استهدف تجمعاً للمقاومة الإيرانية قرب باريس عام 2018، وحكمت عليه بالسجن عشرين عاماً.

واعتبر أن قضية أسدي أظهرت إمكان توظيف الغطاء الدبلوماسي في نقل المواد المتفجرة وتنسيق العمليات، لكنها أدت أيضاً إلى تشديد الرقابة الأوروبية على أنشطة المسؤولين والعاملين في البعثات الإيرانية.

ومع تصاعد التدقيق الأمني، اتجهت الأجهزة الإيرانية، وفق أفشار، إلى توظيف عصابات الجريمة المنظمة ووكلاء محليين وشبكات غير رسمية، بما يمنحها مساحة للإنكار ويصعّب إثبات الصلة المباشرة بين المنفذين وأجهزة الدولة.

وأشار إلى العقوبات التي أعلنتها بريطانيا في 12 أكتوبر ضد روح الله بازغندي، المسؤول في استخبارات الحرس الثوري، وشهرام تمرزاده جاكي، الذي قالت السلطات البريطانية إنه مرتبط بشبكة زندشتي الإجرامية، بوصفها مثالاً على تداخل النشاط الاستخباراتي مع الجريمة المنظمة.

وقال أفشار إن استهداف المعارضين والصحفيين يمثل انتهاكاً خطيراً في حد ذاته، لكن انتقال الشبكات نفسها إلى مراقبة منشآت عسكرية أو التخطيط لاستهدافها يرفع مستوى التهديد من القمع العابر للحدود إلى قضية تتصل مباشرة بالأمن القومي للدول الغربية.

ويرى المجلس الوطني للمقاومة أن الفصل بين القمع الداخلي والعمليات الخارجية يؤدي إلى قراءة ناقصة لطبيعة الأجهزة الإيرانية؛ فالمؤسسات التي تلاحق المعارضين خارج البلاد ترتبط بالبنية نفسها التي تدير الاعتقالات والقمع داخل إيران.

ودعا أفشار الدول الغربية إلى تجاوز سياسة التعامل مع كل عملية باعتبارها قضية منفصلة، والانتقال إلى ملاحقة البنية الكاملة التي توفر التمويل والغطاء والتوجيه والتنفيذ.

وتتضمن الإجراءات التي يقترحها تشديد مراقبة البعثات الدبلوماسية، وطرد عناصر الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التي تعمل تحت غطاء رسمي، وملاحقة شبكات الجريمة المنظمة والوكلاء المحليين المرتبطين بالعمليات المنسوبة إلى طهران.

كما شدد على ضرورة توفير حماية أكبر للمعارضين الإيرانيين والصحفيين والجاليات المستهدفة، معتبراً أن سلامة هؤلاء لا تنفصل عن أمن الدول التي يقيمون فيها، ولا يمكن التعامل معها بوصفها خلافاً سياسياً داخلياً بين النظام ومعارضيه.

وختم أفشار بالقول إن التحقيقات البريطانية لا تكشف ظاهرة جديدة بقدر ما تؤكد نمطاً سبق أن حذرت منه المقاومة الإيرانية، إلا أن اتساع الأهداف ليشمل منشآت استراتيجية والاعتماد المتزايد على الوكلاء الإجراميين يتطلبان مواجهة الشبكة بكاملها، بدلاً من الاكتفاء باعتقال منفذ أو إحباط مخطط منفرد.