حسام عبد الحسين يكتب:

يوم العمال صرخة بوجه الإستغلال

لقد صرخ العمال بالأول من أيار مرددين: نحن نعرف حق المعرفة أن الأغنياء لا يخاطبوننا بأي خطاب إلا ليستغلونا.

إن هذه المناسبة ليست عيداً للأحتفال بل يوم تضامن العمال العالمي والإحتجاج ضد بشاعة وأستغلال وظلم وعدم مساواة البرجوازية. وليست عطلة في أغلب الدول التي تعد قواتها الأمنية لقمع تظاهرات العمال في هذا اليوم مثل فرنسا وتركيا وكوريا الجنوبية ودول امريكا الجنوبية والفيلبين وغيرها.

وهو يوم تذكير البرجوازية بجرائهما ومعتقلاتها وإعلامها المأجور وكتابها ومثقفيها وإقتصادييها ضد الطبقة العاملة التي تمكنت عبر تأريخها وتضحياتها من فضح سياسات اللامساواة والعنصرية والتحرش الجنسي.

تضم الطبقة العاملة اولئك الذين يعملون مقابل راتب أو بأجر، إضافة الى طلبة الكليات والعاطلين عن العمل وكل من يرتبط بعلاقة مع وسائل الإنتاج، حيث أن الأول من أيار هو مناسبة لصرخة قوة العمال المدوية، وبأنهم الطبقة التي تدير العالم وتدر الأرباح للرأسمالية وفروعها الرجعية ولهذا جاء تقسيمهم تقسيم جغرافي وحل منظماتهم وقمعهم وفتح النار عليهم للحفاظ على الأرباح وأستمرارية السلطة.

اما العراق؛ يتمتع العمال في هذا اليوم بعطلة رسمية فرضت نفسها نتيجة لنضالاتهم منذ أول إضراب قاده عمال "مسفن دوكياد" في البصرة عام 1918 وأضراب عمال الزيوت النباتية عام 1968 وتم فتح النار عليهم وتلفيق تهم الدعارة ضد العاملات بعد أربع أشهر من سيطرة البعث المقبور على السلطة؛ هنا كانت الحركة الأولى في العراق لتفتيت الطبقة العاملة وكل حركة لكسب حقوقهم فأنها ستواجه بالقتل والإتهام، وحول البعث كل مصانع ومعامل وزارة الصناعة الى التصنيع العسكري لفرض القوانين العسكرية على العمال.

بعد عام ٢٠٠٣ والاحتلال الامريكي للعراق قرر "برايمر" منع مختلف أشكال التنظيم العمالي وسلب حق الإضراب والتظاهر في القطاع العام حتى صرح "ديك تشيني" نائب الرئيس الأمريكي آنذاك ( بوش الابن ) بخشيته من وصول مسودة "قرار برايمر" للإتحادات والمنظمات العمالية في العراق، لكن سارع البرلمان بسن قوانين التقشف والخدمة المدنية والحريات النقابية وخصخصة المصانع والتعليم والصحة كي لا يكون دور للإتحادات والمنظمات العمالية لتنظيم الطبقة العاملة وأخذ حقوقهم وحمايتهم.

إن الخيانة في السياسة واحدة سواء جاءت بغباء أو بفعل مدروس ومتعمد، وما قامت به البرجوازية على مر التأريخ وليومنا هذا والتي إنهارت بأنتشار “كورونا” وحولت خسائرها الإقتصادية على العمال بخصم رواتبهم أو إنهاء عملهم. لذا على المجتمع أن يضغط بكل الأشكال على الدولة بأخذ مسؤوليتها في توفير الأمان الإجتماعي والسياسي والإقتصادي للجميع وإيجاد فرص عمل أو ضمان بطالة للعاطلين، وإطلاق كافة الحريات وصيانتها وتنظيمها بقانون، وإتاحة حرية التنظيم والإضراب والتظاهر وحرية الإعلام والتعبير عن الرأي، وتفعيل قانون العنف الأسري ضد النساء والأطفال.

سيبقى الأول من أيار صرخة العمال بوجه الإستغلال والتخلف والرجعية وهدم أبراج الرأسمالية العالية التي لا تحترم إنسانية الإنسان. وسيبقى هذا اليوم إثبات بأن الطبقة العاملة قوة هائلة على الصعيد الإقتصادي والعددي ويمكن أن تطيح بعالم اللامساواة.