عايدة عبد الحميد تكتب:

تعيين توكل كرمان في "حكماء فيسبوك".. الحياد المفقود ..!!

قصة أقرب من الخيال ربما لن تتكرر لقرون قادمة، تلك هي قصة بروز توكل كرمان الى سطح الحياة العامة وتربعها على ثلث مقعد لنوبل للسلام، وأخيرا تعيينها في لجنة حكماء الموقع العالمي الشهير للتواصل الاجتماعي الفيسبوك، لتكون رقيبة على عقولنا هو بمثابة احتلال فكرى وذهنى، وليس حيادا، ويتعارض بالكلية مع قيم" فيسبوك" كمنصة إفتراضية ترحب بالتنوع وتدعم قيم احترام الآخر ونبذ العنف.
امرأة مغمورة، ليس لها دور علمي إجتماعي مميز في مجتمعها، ولم يهبها الله مواهب وقدرات خارقة لكي تطفوا على الساحة الدولية بصفة ناشطة حقوقية، أحيانا تلصق بنفسها صفة أخرى " لحقوق الإنسان" تشبيها منها بمارتن لوثر كنغ والآباء الأوائل للمذهب الإنساني، هي لم تكافح في الحياة وتصبح امرأة عصامية مثل السيدة نجاة المغربية فقصة حياتها تصلح لفلم يمنح الفتيات والنساء في العالم الهاما وطموحا وكفاحا اذ تحولت هذه الفتاة المغربية البسيطة من راعية غنم في جبال الأطلس الى أشهر وزيرة في الحكومة الفرنسية بعد معاناة شديدة وإصرار ليس له مثيل أن تكون نفسها بالتأهيل العلمي في جامعة فرنسية راقية وتخوض رحلة الإغتراب بكل صبر وتحدي لتصبح وزيرة العدل في فرنسا الحريات والديمقراطية.
توكل كرمان قذفت بها الأقدار السيئة لبلدها اليمن المفجوع لتبرز على رأس تظاهرة، كل ما قامت به من بين عشرات الآلاف،إنها رفعت صوتها النشاز بكلمة "أرحل" ورحلت معها إستقراربلدها المسالم، ونكبت الشعب اليمني نكبة مدمرة تتناسل كل يوم آثارها حتى وصل نسلها الى الحوثي المتخلف.
تتنعم في الهواء العليل في قصر منيف هي وأسرتها على ضفاف البسفور، بينما نساء اليمن الثكالى يجرعهن عبد الملك الحوثي كل يوم عذابات القهر والجوع وإنتهاك الكرامة الإنسانية، فيما توكل ترسل تغريداتها من بوسطن في أمريكا تدعو إلى تقسيم البلدان العربية ونشر الفوضى والدمار وإشاعة الكراهية والبغضاء بين الشعوب.
لا أعرف أسباب إختيار السيد مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي للفيسبوك لتوكل ضمن هيئة محكمين من العالم، لتقرر محتوى النشر والعرض في موقعه المهم؟ هل هي أجادتها اللغة الإنجليزية ؟ أم إنها تخرجت من جامعات هارفرد؟ أم جونز هوبكنز؟ أو كولومبيا أو أوكسفورد؟ هل توكل أسهمت بنبوغها العلمي في إضافة شيء للفكر الإنساني في العالم؟ أم إنها جاءت بمعجزة علمية وحلت لغزا حير البشرية؟.
هذه اسئلة معلقة بلا إجابات سوى البحث عن جهات خفية أو أجندات مشبوهة، تقف وراء صعود توكل كرمان الصاروخي، وبين نساء العرب عالمات يشتغلن في أهم مختبرات الغرب، وطبيبات ومهندسات وأديبات ومبدعات في حقول العلم والمعرفة الإنسانية، ويجيدن التحدث بأكثر من لغة، ولهن إسهاماتهن المميزة يتركن جانبا ويذهب التعيين للسيدة كرمان؟ أين الحياد ؟..
المسألة مترابطة، نفس الحلقات التي أوصلت توكل الى نوبل، هي من قذفت بها الى فضاء فيسبوك لكن هناك من إنتبه لهذا الامر الذي يسيء الى صورة المرأة العربية الناصعة.
لقد قامت هيئة المرأة العربية منذ أكثر من عام بتنظيم حملة دولية للمطالبة بنزع نوبل للسلام من توكل وهي مستمرة ووضعت آليات ورسمت فعاليات دولية تصل الى هدف إلزام هيئة نوبل بإلغاء قرارها بمنح الجائزة لمن لا يستحقها، نحن لسنا ضد امرأة عربية ناجحة لكننا ضد تشويه صورة المرأة العربية في المحافل الدولية بنموذج توكل المؤذي والمشوه فقط، ولولا دفعها لنوبل لما وصلت الى منصة قيادة محتويات فيسبوك.
ينبغي تضافر جميع الجهود مع حملة هيئة المرأة العربية وإعطاءها زخما أقوى لفضح ممارسات ومواقف توكل السيئة، امرأة لم تقدم شيئا للسلام ولا للفكر الإنساني ولا للتنمية، فقط أحرقت بلدها اليمن وأدخلته في أتون حرب أهلية طاحنة وتعيش في الخارج تتنعم بملايين الدولارات والقصور والطائرات الخاصة ؟
الآن تصحيح "وضع خاطئ" بات مطلبا شعبيا من الفيسبوك ولجنة نوبل للسلام.

* المستشارة الإعلامية لهيئة المرأة العربية