حسين المحرمي يكتب لـ(اليوم الثامن):

شبكات الاتصال وجماعة الإخوان.. سلاح الحوثي في الجنوب

عدن

 مر الجنوب بشكل عام والعاصمة عدن بشكل خاص خلال الأسبوع الماضي، بثلاثة أحداث بارزة، أحدها استخباراتي، والآخر سياسي، والثالث أمني، وجميعُهم مرتبطٌ ببعض، ودليلٌ على الآخر، إذا ما أمعنّا النظر، وبحثنا عن المتسبب والمنفِّذ.

ففي مطلع الأسبوع الماضي، أوقفت الجهات المعنية في حكومة المناصفة الخدمة في شركة الاتصالات الحوثية - العمانية "يو"، ووافقت على مصادرة أصول وممتلكات الشركة في العاصمة عدن والمناطق المحررة، وبالتالي فإن المتضرر بدرجة رئيسية من هذا الإجراء هو جماعة الحوثي المسيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء.

بعد قرار إيقاف شركة الاتصالات "يو" بيوم واحد، ظهر المتحدث الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي الأستاذ علي الكثيري، بتصريح وبيان صحفي جدّد من خلاله التأكيد على أن أي مفاوضات سياسية تجري بعيداً عن مشاركة الجنوب ومجلسه الانتقالي لا تؤسس إلى سلام شامل ومستدام، مشيرا إلى أن أي حديث عن فتح المعابر والطرقات سيظل ناقصاً ما لم يشمل فتح كافة المعابر باتجاه الجنوب، "بدون استثناء"، ويقصد بذلك أولئك المتغنين بالوحدة اليمنية "الموءودة"، المدعيين للإنسانية المحصورة في مصالحهم الأنانية، أو تلك الجماعات الحزبية اليمنية التي تعتقد أن في استعادة الجنوبيين لدولتهم استحالة تنفيذ مخططاتهم الإرهابية وأجنداتهم الخارجية، وفقدانهم لمصالحهم الشخصية.

لتأتي نهاية الأسبوع، على عملية استهداف غاشمة لموكب مدير أمن محافظة لحج اللواء صالح السيد، بسيارة مفخخة، بمديرية خورمكسر في العاصمة عدن، ارتقى على إثرها عدد من الشهداء، وأُصيب عدد آخر، بينهم مدنيون، في الوقت الذي تحمل فيه هذه العملية الإجرامية على بصمات حوثية إرهابية.

فبالعودة إلى الأحداث السابقة، وربطها مع الأسباب والمنفذين، والتوقيت الرابط بينهم، سنجد أن كلما خطت الحكومة بخطوة تصحيحية (ومنها إغلاق شركة اتصالات "يو")، أو طالب الجنوبيون بعدم تهميشهم سياسيا وإعطائهم حقهم في استعادة دولتهم (كما كان في تصريح المتحدث الرسمي للمجلس الانتقالي)، إلا وتتكالب الأطراف الأخرى المتضررة (الحوثيون والإخوان وغيرهما من الجماعات الإرهابية)، فتحاول الانتقام بكافة وسائلها الإجرامية، للفت الأنظار، وتشويش الرأي العام، وتعويض بعض خسائرها (كما حدث في التفجير الإرهابي بخورمكسر).

حدوث عملية الرصد والتعقب سواءً عبر شبكة الاتصالات أو ميدانياً بالسيارة المفخخة، لموكب مدير أمن لحج، عقب توقيف شركة الاتصالات "يو" الحوثية، يؤكد على امتلاك المليشيات أجهزة رقابة ورصد الاتصال لشركات أخرى لازالت تبث من مركزها الرئيسي في صنعاء، بالإضافة إلى تخادم قوات حكومية ولاؤها لجماعات إرهابية مع مليشيات الحوثي، وهي من تنفذ لها عملياتها في الميدان، وفي عمليات استهداف الشهيد القائد جواس، والقائد صالح علي حسن الذرحاني، وقبلهما استهداف محافظ العاصمة عدن أحمد حامد لملس... خير دليل على ذلك.

لجوء مليشيات الحوثي والجماعات الإرهابية إلى التفجير والسيارات المفخخة، التي تفضح الوجه الدموي لتلك الجماعات، لا يزيد المواطن الجنوبي إلا تمسكا بمطالبة الحكومة والتحالف العربي، بمواصلة إيقاف كافة شركات الاتصالات التي لا زال مركزها الرئيسي في صنعاء المسيطر عليها من قِبل الحوثيين، وإيجاد بدائل عاجلة كتأسيس شركة اتصال في عدن والمحافظات المحررة، إلى جانب دعم القوات المسلحة الجنوبية بالأسلحة والأجهزة النوعية التي من شأنها التصدي لمثل هكذا أعمال إرهابية، بالإضافة إلى ضرورة الإسراع في هيكلة القوات الحكومية وتصفيتها من العناصر والقيادات التي لا زالت تعمل لصالح الجماعات الإرهابية وتنفذ أجنداتها الخاصة.