كلمة اليوم الثامن

بيان الإخوان في (254) كلمة.. لكن من سلم اليمن لإيران

عدن

تراجع تنظيم الإخوان في اليمن، إعلان تحالفه الاستراتيجي مع إخوان اليمن، ليل الثلاثاء الـ23 من (أغسطس/ آب) الجاري، عقب ساعات من حديث أعضاء التنظيم الذين يقيمون في دول المهجر والشتات، عن إعلان مرتقب تجدد من خلاله قيادة التنظيم التحالف الاستراتيجي مع جماعة الحوثيين الموالية لإيران، وهو التحالف الذي سبق وأعلنه التنظيم في مثل هذا الشهر من العام 2014م، حين ذهب وفدا برئاسة رئيس التنظيم محمد اليدومي والأمين العام عبدالوهاب الآنسي الى على متن طائرة عسكرية، لإبرام اتفاقية "السلام وطي صفحة الماضي".

اتفاقية "كهف مران" كما أطلق عليها لاحقاً، كانت من أهم فصولها "تحييد قوات الفرقة الأولى مدرع التابعة للجنرال علي محسن الأحمر، بالإضافة الى تحييد قوات الشرطة والأمن العام والمركزي وشرطة النجدة، وهو التحييد الذي جاء في سياق توجيهات صادرة عن وزير الداخلية الإخواني عبده الترب.

بيان الإخوان الهام والمرتقب كما وصفه ناشطو التنظيم على تويتر، تبين انه عبارة عن "تهنئة صادر عن التجمع اليمني للإصلاح، مقدمة إلى حزب المؤتمر الشعبي العام، بمناسبة ذكرى تأسيسه الـ40"، حمل البيان المكون من (4)

ربما لم يكن إخوان اليمن، في حاجة إلى ارسال تهنئة لحزب "الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح الذي أطاح به التنظيم من السلطة، بقدر ما كانت محاولة إخوانية لتبيان موقف التنظيم الرسمي من الذهاب نحو اعلان التحالف مع الحوثيين، والذي طالما هدد التنظيم في بيان سابق بأنه سيضطر الى الانسحاب من المشاركة السياسية، بل ان أعضاء الإخوان في مجلس القيادة الرئاسي يرفضون حضور الاجتماعات، بل ان القيادي الإخواني عبدالله العليمي قدم استقالته وهرب باتجاه المملكة الأردنية للإقامة هناك في حين ان سلطان العرادة هو الأخر قدم استقالته إلى مجلس القيادة الرئاسي، مقابل الاحتفاظ بمنصبه محافظا لمأرب.

يبدو ان التنظيم الذي انفرد بسلطة هادي لأكثر من عشرة أعوام، وجد نفسه بعد تمرد شبوة، بين خيارين أحلاهما مر "التحالف مع الحوثيين، او الانسحاب من مجلس القيادة الرئاسي"، وفي كلا الحالات التنظيم أصبح خارج المعادة، لأنه اعتقد انه سينجح من خلال سياسية الابتزاز التي يمارسها من صقور تناهض التحالف (علنا) وتتخذ من تركيا وقطر مقرا لها، وحمائم ترفع شعار "محاربة الانقلاب الحوثي في الإعلام وعلى الأرض تسلم له المعسرات والمدن والأسلحة.

رفض تنظيم الإخوان عقب ازاحة نظام علي عبدالله صالح، أي شراكة لمختلف القوى السياسية، وهيمن على قرار الرئيس اليمني المؤقت حينها عبدربه منصور هادي، الذي وجد نفسه تحت سلطة إخوانية خبيثة عرقلت أي عملية عسكرية يمكن لها ان تقوي من معادي لهادي في مواجهة الانقلابيين الحوثيين.

لم يجد الإخوان ما يمكن الخروج به امام أنصاره الذين تحولوا الى "ذباب إلكتروني على منصة تويتر وفيس بوك"، الا ببيان تهنئة توسل فيه التنظيم، حزب المؤتمر الشعبي العام إلى ما اسماها التعددية الديمقراطية التي قال انه بفضلها توحد اليمن، الأمر الذي قد يدفع المؤتمرون الى سؤال انفسهم، اين هي الشراكة التي ينادي بها الإخوان اليمن، بعد ان ظل منفردا بالسلطة لأكثر من عشرة أعوام، بل انه عمل على تفكيك حزب المؤتمر الشعبي العام والقوات المسلحة المحسوبة على النظام السابق، بدعوى انه لا يريد إعادة انتاج عائلة الرئيس اليمني (المخلوع)، وفق وصف بيانات التنظيم.

ورغم المغازلة الإخوانية للمؤتمر، الا انه توسل إليه في أن يقف معهم في خندق واحد لإنقاذ اليمن من التشرذم والشتات".

قال الإخوان إنهم "حريصون على ترسيخ العلاقة مع المؤتمر الشعبي العام فيما يخدم الصالح الوطني، ويصون النظام الجمهوري ويرسخ الوحدة اليمنية ويحافظ على المكتسبات التي ضحى من أجلها خيرة رجال اليمن وشبابه"؛ الأمر الذي يفتح الباب امام تساؤلات "أين هو الحرص على ترسيخ العلاقة مع المؤتمر"، وهو التنظيم الذي سن قوانيين بإزاحة كل ما يرتبط بحزب علي عبدالله صالح، على اعتبار ان أي حزب نظام سابق اطيح به في الحرب..

 ويبقى السؤال العريض من ادخل الحوثيين الى صنعاء؟ علي عبدالله صالح أم الإخوان؟

في العام 2010م، مولت قطر الحوثيين بالملايين، تحت يافطة إعادة اعمار صعدة، غير ان هذه الأموال سخرت لدعم المجهود الحرب للحوثيين، الذين تمكنوا من شراء ذمم بعض الولاءات القبلية والحزبية، ومهدت للتسلل الى صنعاء حتى أصبحوا جزء من الثورة التي أطاحت بصالح.

ربما ان الإخوان أراد التحالف مع الحوثيين، لإغاظة السعودية، فالحزب الحاكم شرعن للحوثيين الدخول في العملية السياسية من خلال الاعتذار عن حروب صعدة، تلى ذلك تسليم صنعاء وتحييد جيش الفرقة من خوض أي عمليات عسكرية ضد الحوثيين.

فمن الذي يمكن له اليوم ان يدافع عن الوحدة اليمنية ويحارب الانقلاب وهو الذي لم يفعل كل ذلك رغم انفراده بالسلطة والموارد واسلحة التحالف العربي؟ وهل بات المؤتمر القشة الأخيرة التي يتمسك بها للنجاة من الغرق بعد ان أصبحت في عرض البحر دون حلفاء، حين أطلق النار على الجميع عدا الحوثيين، واليوم وجد نفسه يطلق النار على نفسه، لينهي المشهد الأخير لسبع سنوات عجاف عانى منها اليمن كثيرا جدا.