مشاري الذايدي يكتب:

وأخيراً... نسمة سلام من النيران الروسية ـ الأوكرانية

تأتي زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد إلى لروسيا، والاجتماع بالرئيس فلاديمير بوتين، في توقيت بالغ الأهمية... للعالم كله.
لا حديث اليوم لا عن نيران الحرب الروسية - الأوكرانية، ومن خلف أوكرانيا الغرب كله تقريباً، ومآلات هذه الحرب وآثارها التي بدأت فعلاً على أمن العالم... كل العالم.
أحوج ما تكون الدول للحوار هو إذا انتهت لغة الدبلوماسية واشتغلت لغة السلاح، هنا يحتاج كل طرف من أطراف الصراع إلى صوت مستقل مقبول، ليفتح ثغرة ينفذ منها هواء الأمل ونور السلام بين حيطان العناد وأبراج الغضب.
الإمارات - وهي تعبر أيضاً عن نفس التوجه العربي، السعودية ومصر خصوصاً - ربما تفلح في فتح مسارب للهواء الجديد في غرف الحرب المظلمة الزلقة.
روسيا تشعر بأنها تدافع عن أمنها الحيوي، وترد على استهانة زعماء الغرب بها، ودفعهم لساسة أوكرانيا الموالين لهم وعلى رأسهم زيلينسكي، وهي في حالة استنفار خطير، وأوكرانيا ترى أنها مهددة من الدب الروسي، والغرب من خلفها، بل قل واشنطن ولندن بصفة خاصة، يزيد النار اشتعالاً والموقف الأوكراني تصلباً... مع ما يتبع ذلك من تبعات خطيرة على الأمن الغذائي والأمن بمعناه العام... بدأنا نتحدث عن مواجهات نووية!
المشكلة هي أن الكتلة الغربية تريد جر العالم خلفها جراً في سرديتها حول الوضع في الجبهة الأوكرانية، ورفض أي هامش استقلالي في صناعة الموقف من الأزمة، من دول العالم الأخرى، خصوصاً الدول العربية والأفريقية.
سعت أوكرانيا والدول الغربية إلى استمالة أكبر عدد ممكن من الدول العربية والأفريقية، من أجل تصويت مرجح اليوم أو غداً، في الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع قرار يندد بضم روسيا أقاليم أوكرانية، بعد إجراء استفتاء أهلي، ويطالبها بسحب قواتها إلى الحدود المعترف بها دولياً بين البلدين.
الدبلوماسية الغربية تسعى للتأثير على الدول العربية والأفريقية في هذا التصويت، غير الملزم بفعل عسكري، بعد أن امتنع أكثر الدول العربية والأفريقية عن التصويت على مشروع قرار سابق صدر في مارس (آذار) الماضي.
وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، قال في بيانه: «هذا ليس الوقت المناسب للامتناع عن التصويت أو الكلمات المهادنة أو المراوغة تحت مزاعم الحياد».
القرار المقترح الذي يريد بلينكن ورفاقه الغربيون وجوب التصويت عليه هو أن تقوم موسكو «على الفور» وبشكل «غير مشروط» بإلغاء عمليات ضمها الأراضي الأوكرانية.
يعني قراراً سياسياً لكنه بصبغة حربية ولغة عدائية، تزيد من حدة السيوف وتنفخ في نار الحروب.
هنا تأتي زيارة محمد بن زايد لبوتين في هذا الوقت الخطير، وهي وإن كانت زيارة مجدولة مسبقاً، كما قالت الخارجية الإماراتية، إلا أن المعلن صراحة أن هناك بحثاً في الاجتماع سيكون عن الأزمة الأوكرانية و: «جهود الوساطة التي تبذلها أبوظبي لتقريب وجهات النظر»... نلاحظ في البيان الرسمي إشادة الزعيم الروسي بوتين بدور الإمارات «في تسوية الأزمات في مختلف أنحاء العالم».
المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، أنور قرقاش، علق على هذه الزيارة بالإشارة إلى أن «ما تشهده الحرب في أوكرانيا من تصعيد يتطلب حلاً عاجلاً عبر الدبلوماسية والحوار واحترام قواعد ومبادئ القانون الدولي».
نحن، وأظن العالم كله، أحوج إلى صوت مثل هذا الصوت الذي يسكب الماء على نار الفتن، بدل أصوات التأجيج والغضب ممن لا يشارك في حفلة التأجيج هذه.