كامل الحساني يكتب لـ(اليوم الثامن):

إيران حرة وديمقراطية خلاصاً للشعب.. برنامج مريم رجوي نتاج تجربة نضالية حضارية فريدة

باريس

بعد انفراج العلاقة السعودية الإيرانية والتطورات "الإيجابية "المعلنة حول المفاوضات النووية بين أمريكا والنظام الإيراني واندفاع بعض الحكومات الأوربية للتقارب معه، ركز نظام الملالي الحاكم في إيران، والشرق الاوسط والعالم أجمع على ردة فعل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق وأنصارهم بالشرق والغرب، وخاصة مع حلول الذكرى الثانية والأربعين لتأسيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وموعد عقد قمة مؤتمرها السنوي الذي سبقته أحداث اقتحام قوى أمنية حكومية ألبانية لمقرات أشرف٣ والاعتداء الذي لاح عناصرها ومكاتبها، وتبعه رفض السلطات الفرنسية منح إجازة للمنظمة بالتظاهر في إحدى ساحات باريس، لكن هذه المنظمة العظيمة التي تحملت وتحدت على مدى عقودٍ الأيام السوداء التي سادت معظم مراحل نضالها، وقد حولت "الهدنة" الجارية بين نظام ولي الفقيه  وبعض القوى الدولية من مناسبة للتهدئة إلى مناسبة للثبات والنصر بشرت بها منظمة مجاهدي خلق الأمة الايرانية وكل دعاة الحرية والديمقراطية وحكم العدل والقانون في العالم بأنه لن يستقر نظام الاستبداد والقمع في إيران والشرق الاوسط والعالم مادامت مجاهدي خلق بالوجود فشغلت هذه المنظمة العظيمة ماكينتها الدبلوماسية والإعلامية والقانونية لترد على مواقف وتآمر قوى الاسترضاء الإقليمي والعالمي بمواقف مواجهة صدرت عن كل الجهات الحكومية والبرلمانية والفكرية التي جعلت من هذا الاعتداء ثوب عار لسلطات تيار الاسترضاء وكل من برر أو سكت على مواقفه الخارجة عن القانون ًوالأخلاق والقيم الحضارية، وأما على جبهة مواجهة السلطات الفرنسية فقد لجأت الى القضاء الفرنسي العادل تساله بالدستور والقوانين عن حقوقها بالتعبير السلمي الحر، ورغم  انتشار التظاهرات والوضع الأمني الداخلي المقلق في عموم المدن الفرنسية فقد قال القضاء كلمته بأن لا يجوز منع حرية التعبير بتظاهرة تستند إلى الدستور والقوانين والأنظمة  الصادرة من الإرادة "المقدسة" للشعب الفرنسي، وكأن المحكمة تقول للحكومة الفرنسية مادام القانون الذي شرعه ممثلو الشعب نافذ فليس لهذه الحكومة ولأي سلطة أن تعطله وإلا ستتحول مثل ما يسمونه ملالي طهران بـ "خلافة الله" وهو ما سيعود بالأمة الفرنسية إلى أيام الظُلم والظّلام في السلطة ببركة رجال الدين ما قبل إعلان حقوق البشر عام 1789! 

أما الحضور وتنظيم المؤتمر فلم يكن مناسبة جهادية ايرانية ودولية شجاعة وشريفة لدعم المنظمة وشرعيتها بقيادة النضال الايراني ضد برابرة قم وطهران فحسب وإنما قدمت المنظمة انجاز جديد بفخامة المدعوين وتنوعهم إيرانيا وإسلاميا وعربيا ودوليا وتأثيرهم على القرارات الإقليمية والدولية وخاصة قدر تعلقه بملف حاضر ومستقبل ضحايا نظام الملالي داخل وخارج إيران، وتنظيمها العالي الذي نجزم أن دول ومنظمات عالمية وأممية لا تستطيع تدبيره بهذا التحدي السياسي والأمني والأخلاقي الجاري في فرنسا وأوروبا والعالم ويبقى؛  وصحيح أن حماسية الخطابات التي ألقاها بعض الحاضرين قد بددت أي شك بقدرة مجاهدي خلق على إحداث التغيير المنشود في إيران وتنفيذ المواد العشر لبرنامج السيدة مريم رجوي إلا أننا كمراقبين لم تفتنا المفردات التي اختارها قادة الصف الأول في العالم اللذين حضروا المؤتمر، وعلى الرغم من أن القليل منهم قد تحدى هواجس حكوماتهم بالفوضى التي قد تحصل لأي تغيير لنظام الملالي لكننا كمستمعين لعباراتهم المختارة بعناية وجدناها لم تخفي هواجسهم أو استعداداتهم المستقبلية للواقعية التي طالما سمعناها من أصدقاء المعارضة الإيرانية إذا ظفروا  بكراسي الحكم والقرار. 

وكوننا من جيل عاش العسكرتاريا الوطنية والإقليمية، وبالتحديد عسكرتاريا التركية، التي طالما جاملها النظام العالمي السابق بحجة منع الفوضى عن المنطقة وأوروبا، فالكل شهد أنه بمجرد أن تخلصت تركيا من دكتاتورية العسكر، وعلى الرغم من التحديات السياسية والاقتصادية فإن الشعب التركي قال لا وألف لا لعودة الجنمدرمة وفوضى الانقلابات وآخرها بانتصاره للنظام المدني ضد محاولة انقلاب ٢٠١٨، وتنتقل تركيا يوميا بوضعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي من أفضل إلى أفضل ، حتى مع أشد الأزمات الدولية في قلب القارة الأوربية والحرب الروسية الأوكرانية فإن تركيا أصبحت محطة سلام للهدنة والتفاوض بين روسيا وأوكرانيا بوقت قد تكون فيه أهم طرف لإنهاء الحرب إن شاء الله بينما يدعم ملالي إيران الجانب المعتدي مخالفة كل القوانين ومباديء الاسلام، كذلك فإنه بحرية الأتراك في اختيار من يحكمهم حولوا حتى الانتكاسات الطبيعية من الزلازل الكارثية إلى إنجازات حضارية وسياسية آخرها قبل أسابيع يوم أدهشوا الغرب قبل الشرق بأنظف وأعدل انتخابات نيابية ورئاسية بتاريخها وصلت المشاركة فيها إلى ٨٩٪؜ من أصوات الشعب القانونية، كما أن نتاجاتها الاقتصادية تجدها متجلية من أقصى العالم في نيوزلندا واليابان إلى أقصى الغرب في أمريكا بالاضافة إلى أنها تحولت من طاردة للبشر بهجرة شعوبها الشرعية وغير الشرعية إلى جاذبة للبشر والاستثمار والسياحة مثلها مثل الدول المتقدمة في الغرب، وعليه؛ وبعد إعلان المواد العشر لبرنامج السيدة مريم رجوي على قادة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق أن يذكروا أصحاب القرار الإقليمي والدولي بأن نظام الملالي الذي ألهم القاعدة وداعش والميليشيات والقتل والفساد من آسيا مرروا بالشرق الاوسط وشمال افريقيا واوروبا وامريكا غير صالح للبقاء بالمنظومة الحضارية العالمية، وأن عليهم على أدنى تقدير مراجعة حقيقة نظام الملالي الذي أربك منظومة الحكومات التي تنشر الهجرة الفردية والجامعية في أوروبا حتى أصبحت الهجرة من نظام الملالي ومخلفاته في الشرق الاوسط مثل الماء والهواء، وعليهم أي قادة منظمة مجاهدي خلق أن يعلنوا للرأي العام أن أي تصور للفوضى والفراغ بعد القضاء على نظام الملالي في إيران ما هو إلا مؤامرة لابقاء القمع والاضطهاد في ايران، وعلى العالم أن يعي بأن إيران ليست أقل قدرات بشرية وطبيعية وحضارية من الأمة التركية ؟ وأن منظمة مجاهدي خلق التي تحظى باحترام واعجاب كل القوى الجماهيرية و الحكومية والبرلمانية والأممية الحرة وواجهت نصف قرن من التحديات قادرة على أن تنهض بالشعب الايراني وتحوله من ضحية لنظام بربري الى شعب حضاري يُقتدى في شرق العالم وغربه.

هل ينقذ الغرب وحلفائه نظام طهران من السقوط 

وهنا نتساءل هل بمقدور أصحاب القرار الدولي في تيار الاسترضاء أن ينقذوا صنيعتهم وحليفهم الآني نظام الملالي من السقوط الحتمي على يد الإرادة الشعبية والبديل الوطني الشرعي الأصيل وقد بات هذا السقوط قاب قوسين أو أدنى من ذلك ولولا الدعم الغربي لهذا النظام لكان الآن في عداد المقبورين غير مأسوف عليه.. الجواب لن يستطيعوا إنقاذه وسيسقط عاجلا أم آجلا ولن يحكم إيران إلا شعبها وإرادته الحرة حيث لم يعد هناك مجالا للعودة بالتاريخ إلى الوراء.

برنامج السيدة رجوي نتاج تجربة نضالية حضارية فريدة لمستقبل إيران؟

لا يلقى برنامج السيدة مريم رجوي قبولا لدى الإيرانيين فحسب بل لدى شعوب ودول المنطقة وأحرار العالم ذلك لأن البرنامج قد تم وضعه بعناية وتمت مراعاة كافة الحقوق الوطنية والإقليمية والعالمية فيه مما جعله كبرنامج جاء نتاجاً لتجربة نضالية حضارية فريدة وفكراً  يتماشى مع رؤى وتطلعات الجميع صائناً للسيادة الوطنية الإيرانية مراعياً لحقوق جميع مكونات وفئات الشعب الإيراني وحقوق دول وشعوب الجوار، وعليه فإنه على العالم الحر أن يقف إلى جانب برنامج المواد العشر للمقاومة الإيرانية بدلا من الوقوف إلى جانب نظام التطرف والجريمة والإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان.