إبراهيم أبو عواد يكتب لـ(اليوم الثامن):
واشنطن وطهران: خارطة التسلح وسيناريوهات الصدام
تتجدد بين الحين والآخر التكهنات حول احتمال مواجة مباشرة بين إيران وأمريكا ، في ظِل توترات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني ، والوُجودِ العسكري الأمريكي في الخليج ، وشبكةِ التحالفات الإقليمية المتشابكة . ودراسةُ أدوات القوة العسكرية لكل مِنهما تكشف اختلافًا عميقًا في العقيدةِ القتالية،وطبيعةِ الاستعدادِ للحرب.
في سِلاح الجو ، تمتلك واشنطن مُقاتِلات شبحية متقدمة ، إضافةً إلى قاذفات إستراتيجية بعيدة المدى ، وقادرة على اختراق الدفاعات الجوية ، وتنفيذِ ضربات دقيقة ضد أهداف محصنة .
بحريًّا ، ترتكز القوة الأمريكية على حاملات الطائرات الضخمة ، التي تُشكِّل قواعد جوية عائمة تُتيح شن عمليات عسكرية دون الحاجة إلى أراضٍ قريبة.كما تعتمد المدمرات والطرادات على أنظمة الدفاع الصاروخي، إلى جانب صواريخ كروز القادرة على إصابة أهدف بدقة من مسافات بعيدة .
في المقابل ، إيران غير قادرة على منافسة أمريكا من حيث التكنولوجيا أو الانتشار العالمي ، لكنَّها طوَّرتْ نموذجًا عسكريًّا مختلفًا يقوم على " الحرب غير المتكافئة " ، أي : تعويض الفجوة النوعية عبر الكَم ، والمُرونة ، وتعدد الجبهات .
الركيزة الأساسية في العقيدة الإيرانية هي الصواريخ الباليستية ، إضافة إلى الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى . هذه الصواريخ تمنح طهران قُدرةً على استهداف قواعد عسكرية أمريكية في الخليج ، واستهدافِ إسرائيل أيضًا . كما طوَّرت إيران برنامجًا واسعًا للطائرات المُسيَّرة ، التي أثبتتْ فعاليتها في النزاعات الحديثة عبر تكلفتها المنخفضة ، وصعوبة اعتراضها .
في المجال البحري ، تعتمد طهران على زوارق سريعة مسلحة ، وألغام بحرية ، وصواريخ مُضادة للسفن ، بهدف تهديد الملاحة في مضيق هرمز ، أو حتى إغلاقه ، وهو أحد أهم شرايين الطاقة في العالم . كما عزَّزت دفاعاتها الجوية بأنظمة محلية إلى جانب منظومات روسية .
أيَّة مُواجَهة مُباشرة لن تكون تقليدية على الأرجح . أمريكا قد تسعى إلى ضربات جوية وصاروخية مُركَّزة تستهدف البُنية العسكرية الإيرانية ، ومخازنَ الصواريخ ، ومُنشآت القيادة . وإيران سوف تعتمد على إطلاق كثيف للصواريخ والمُسيَّرات ، وفتح جبهات إقليمية عبر حلفائها ، واستهداف القواعد الأمريكية في الخليج ، وقصف إسرائيل .
المُعادلة الأساسية هُنا ليست في " مَن الأقوى عسكريًّا ؟ " ، إذْ يتفوق الميزان بوضوح لصالح واشنطن ، بَلْ في " مَنْ يستطيع تحمُّل كُلفة التصعيد ؟ " . إيران تُراهن على قُدرتها على إطالة أمد الصراع ، ورفع كُلفته السياسية والاقتصادية ، بَينما تُراهن أمريكا على حسم سريع يُقَلِّل الخسائرَ ، ويُعيدُ فرضَ الردع .
المُواجهة المحتملة بين إيران وأمريكا لن تكون مُجرَّد صراع عسكري تقليدي ، وإنما اختبار لإرادتَيْن مُختلفتَيْن سياسيًّا وإستراتيجيًّا : قُوَّة عُظمى تعتمد التفوقَ التكنولوجي والحسم السريع ، وقوة إقليمية تُراهن على الصبر الإستراتيجي ، وإدارةِ حرب غير مُتكافئة .


