سعيدة الشيبة تكتب لـ(اليوم الثامن):
تحديات النساء الريفيات في الوصول إلى مواقع القرار
هل تُقاس كفاءة المرأة بالمكان الذي نشأت فيه، أم بمهاراتها وعملها وإصرارها؟
اليوم، نجد كثيراً من الناس يتحدثون عن تمكين المرأة وإشراكها في اتخاذ القرار، لكن الوصول إلى مواقع القيادة ما زال معقداً على بعض النساء. والسبب هنا ليس في قلة كفاءتهن، ولكن احياناً بسبب نظرة المجتمع أو الفجوات الموجودة بين المدن والريف.
النساء من المناطق الريفية يواجهن تحديات متعددة تتمثل في حقهن في الوصول إلى التعليم أو العمل، وقد يواجهن صعوبات إضافية عند تولي مناصب قيادية. احياناً يُحكم عليهن بسبب مكان نشأتهن، دون النظر إلى قدراتهن أو خبراتهن، وقد يظهر ذلك في شكل شكوك حول كفاءتهن أو تقليل من إنجازاتهن، أو مواقف تحد من تأثيرهن في العمل. المشكلة هنا ليست فقط من الرجال أو البيئة الذكورية، بل وللأسف قد تأتي احياناً من نساء أخريات، مما يعكس عمق الصور النمطية في المجتمع.
لكن إذا عدنا إلى التاريخ، نجد أن المرأة الريفية كانت حاضرة بقوة في ميادين النضال والقيادة. ففي مرحلة النضال الوطني، لعبت المرأة دوراً مهماً في دعم الثورة والمشاركة في العمل القيادي. فقد شاركت مناضلات من أبين مثل فوزية عبدالله أحمد، نور عبدالله، أسمهان عبدالله حاتم، رشيقة علي البريكي، نور عمر القعود، جارية سالم عبدالله بن نعم، فطومة صالح سنان، سعيدة عبد الرحمن عيسى، وعائشة الحاج أحمد في الخلايا السرية، حيث قمن بنقل المعلومات والتنسيق بين الثوار.
كما ساهمت نساء أخريات مثل بلاد صالح نصيب، عائشة مبدعي، عائشة عشلة، صالحة علي محضار، سعيدة سالم محروس، جنة أحمد حسين الفضلي، مطر أحمد حسين، الحاجة هميلة وابنتها عطية، الحاجة جلجلة، سواحل عينا البدوية، سعدية عوض عيسى، وفاطمة محفوظ في الدعم اللوجستي، من خلال إعداد الطعام وتوفير المأوى ومساندة الثوار.
وبرزت مناضلات مثل سعود مفتاح عبد الرب و (الأميرة الحافيةعائشة أحمد حسين الفضلي) في المواجهة المباشرة، حيث تعرضن للاعتقال خلال حملات المداهمة، بينما جسدت عائشة كرامة أعلى درجات التضحية عندما استشهدت أثناء أداء مهمة إنسانية.
هذه الأدوار تؤكد أن المرأة الريفية لم تكن فقط داعمة، بل كانت شريكة حقيقية في النضال والقيادة، وأسهمت بفعالية في تحقيق الحرية. وهذا يثبت أن الكفاءة والقدرة لا ترتبطان بالمكان، بل بالإرادة والعمل.
التجارب المختلفة تبين أن النجاح لا يرتبط بالمكان الذي نشأت فيه المرأة، بل بالمهارات والاجتهاد والخبرة. ومع ذلك، ما زالت الخلفية الجغرافية تؤثر على تصورات البعض. لذلك، من المهم دعم النساء من كل البيئات، وتشجيع ثقافة تقبل الآخر بعيداً عن الأحكام المسبقة.
كما يمكن للإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي أن تلعب دوراً مهماً في تسليط الضوء على هذه القضية، من خلال عرض قصص نساء نجحن في تجاوز التحديات، وإبراز أن القيادة ليست حكراً على مكان معين.
في النهاية، تمكين المرأة لا يعني فقط وصولها إلى منصب، بل يعني خلق بيئة داعمة وعادلة تعترف بكفاءتها، وتمنحها الفرصة للإبداع والمشاركة الفاعلة في اتخاذ القرار، لأن ذلك يعزز العدالة والمساواة ويبني مجتمعاً أكثر إنصافاً وتنوعاً.


