عبدالرزاق الزرزور يكتب لـ(اليوم الثامن):
نظام طهران بين المأزق الاستراتيجي والشرعية الدولية الصاعدة
تشهد الساحة الدولية تحولاً جذرياً في التعاطي مع الملف الإيراني؛ حيث لم تعد معادلة الصراع مقتصرة على التجاذب النووي فحسب بل انتقلت إلى مرحلة تآكل أوراق الابتزاز التقليدية للنظام الإيراني بالتزامن مع بروز الحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كلاعب محوري في حسابات العواصم الكبرى.. هذا التحول يأتي في وقت يواجه فيه النظام في طهران انهياراً اقتصادياً غير مسبوق وانقسامات حادة داخل بنيته الأمنية والسياسية مما يضع مستقبل الحكم في إيران أمام استحقاقات مصيرية.
المأزق الاستراتيجي.. من الابتزاز إلى الافتضاح
لطالما اعتبر نظام الملالي في طهران السيطرة على مضيق هرمز ورقة القوة القصوى لفرض إرادتها على المجتمع الدولي.. إلا أن الرفض الأمريكي الصارم للمقترح الإيراني برفع الحصار البحري مقابل فتح المضيق شكل نقطة تحول مفصلية؛ هذا الرفض لم يكن مجرد قرار إجرائي بل هو إعلان عن فقدان فعالية ورقة الابتزاز لدى النظام الإيراني وتحولها إلى رمز لضعف النظام وعجزه عن المناورة تحت ضغط الحصار الشامل، ومع وصول سعر الدولار إلى 185 ألف تومان وتوسيع واشنطن نطاق العقوبات لتشمل بنوك الظل و35 كياناً إضافياً يبدو أن النظام فقد قدرته على امتصاص الصدمات الاقتصادية الأمر الذي دفع بقوى دولية إلى البحث بجدية عن البديل السياسي المستقر.
الزخم البرلماني البريطاني.. وشرعية دولية متنامية
في المقابل يتصاعد الدعم الدولي للحكومة المؤقتة التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في فبراير 2026، وقد تجلى هذا الزخم في المؤتمر رفيع المستوى الذي عقده البرلمان البريطاني في 28 أبريل 2026 حيث أجمع لوردات ونواب بارزون من بينهم ستيف ماك كيب، وديفيد ألتون و جيم شانون على ضرورة دعم خطة السيدة مريم رجوي العشرية لإيران ديمقراطية. الأهم من ذلك هو التوجه الجاد لحكومة كير ستارمر نحو تقديم قانون يدرج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب؛ هذا التحرك البريطاني لا يستهدف الأداة القمعية للنظام فحسب بل يمنح الحكومة المؤقتة اعترافاً ضمنياً بصفتها الطرف المؤهل لقيادة الانتقال الديمقراطي في مرحلة ما بعد النظام الحالي.
التصدعات الداخلية وسيكولوجية "عش الأفاعي"
داخلياً.. يعيش النظام حالة من الذعر السياسي تترجمت في موجة إعدامات سياسية طالت نشطاء ومجاهدين مثل حامد وليدي ومحمد معصوم شاهي، في محاولة يائسة لسحق المعارضة المتصاعدة.. إلا أن هذه القبضة الحديدية تواجه انقسامات داخلية حادة كشفت عنها الصراعات العلنية داخل أروقة برلمان نظام الملالي والهجمات المتبادلة بين أجنحة السلطة حول جدوى المفاوضات مع الغرب.. وبينما حذر قاليباف من "مؤامرة عدو" بلغت التهديدات الداخلية حد توعد النائب محمد تقي نقدعلي بهدم بيوت مؤيدي المفاوضات مما يعكس حالة تفكك الإجماع السياسي داخل منظومة الحكم المتصدعة.
وحدات المقاومة صاعق التغيير الميداني
على الأرض.. لم تعد المقاومة مجرد مشروع سياسي في الخارج بل تحولت إلى فعل ميداني مؤثر يقوده الشباب الثوار ووحدات المقاومة داخل إيران.. والرد على الإعدامات بعشر عمليات متزامنة في العاصمة طهران ومدن استراتيجية مثل مشهد وزاهدان يحمل رسالة واضحة مفادها أن الشارع الإيراني قد تجاوز خيارات الماضي رافضاً "الدكتاتوريتين البهلوية والدينية" على حد سواء.. ويتناغم هذا الحراك الميداني مع رؤية السيدة مريم رجوي التي أكدت أن النظام يشعر بخطر داهم جراء تدفق الجماهير خاصة مع تزايد التكهنات حول مرحلة ما بعد خامنئي.
نحو فجر ديمقراطي جديد
إن المشهد الإيراني الراهن يشير إلى أن ساعة الحقيقة قد اقتربت؛ فبين انهيار اقتصادي يعاني منه أكثر من 70% من الشعب، ومآزق ديبلوماسية حولت السفارات إلى مراكز معزولة تبرز الحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة كخيار عقلاني ووحيد لضمان انتقال سلمي نحو دولة تفصل الدين عن السلطة وتلتزم بالمعايير الدولية..
إن دعم المجتمع الدولي لهذه الحكومة ليس مجرد موقف أخلاقي بل هو ضرورة استراتيجية لإحلال السلام في المنطقة ومنع النظام من استخدام الورقة النووية أو الإقليمية كرهينة لبقائه في السلطة.


