صالح أبوعوذل يكتب لـ(اليوم الثامن):
هل جاء التدخل السعودي لمساعدة اليمن؟
تعرض ميناء المخا الاستراتيجي لحرب صاروخية استهدفته على مدى 50 يوما. السعودية لم تتدخل، وكانت حريصة فقط على سلامة قواتها المتواجدة في الميناء، والتي اتخذت من بعض الأنفاق مقرات محصنة.
لم يأبه قائد القاعدة العملياتية للقوات السعودية، العميد سعد القحطاني، لكل تلك النداءات بضرورة تقديم إسناد جوي لمواجهة الهجمات الصاروخية للحوثيين.
وبينما كانت المطالب تتضاءل بشأن وجود إسناد جوي سعودي، جاءت إجابة المسؤولين السعوديين في مكتب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، حول طلب التدخل الجوي لإسناد القوات، مختصرة: «أبشر، سننظر في الأمر»
لكن هذه الإجابة لم تكن سوى مصطلح لا يجيد السعوديون غيره: «الإجابة غير المفهومة»؛ التبشير، ثم التأجيل بـ«سننظر في الأمر». ويبدو أن هذا لن يحدث، أو أنه على الأرجح لم يحدث.
لكن، طالما أن السعودية أصبحت منفردة في اليمن دون أي تدخلات خارجية، وفشلت في حماية باب المندب أو تحصين المدن التي جرى تحريرها قبل سنوات بجهد إماراتي - جنوبي، فمن أجل ماذا جاءت إلى اليمن؟.
هل كان يمكن لعبارة «أبشر، سننظر في الأمر» أن تؤجل التمدد الحوثي وتكثيف عملياته وتوسيعها حتى ينظر السعوديون في الإسناد الجوي؟، على مدى ثمانية أشهر، ومنذ أن شنت السعودية حربا غير مبررة على الجنوب في يناير الماضي، ظل السعوديون يقدمون سرديتين متناقضتين:
الأولى، أنهم سيعملون على إنهاء الانقلاب الحوثي وإعادة الحكومة اليمنية إلى صنعاء.
والثانية، أنهم لا يريدون التصعيد، وأنهم يدعون الحوثي إلى الموافقة على بنود خارطة الطريق، التي تشكل إجحافا بحق الجميع، بما في ذلك السعودية، التي تريد الخروج من الحرب بأقل التكاليف، أو أنها قد ربحت ما جاءت من أجله: «السيطرة على حضرموت والتحكم بمواردها النفطية».
ما فائدة الوجود السعودي في اليمن والجنوب؟
في اليمن، تربط السعودية علاقة وثيقة بالجماعات المتطرفة أو المصنفة على قوائم الإرهاب، كجماعة الإخوان المسلمين، المصنفة من الرياض نفسها. لكن في الجنوب، الوضع مختلف تماما؛ فالوجود السعودي عدائي إلى درجة مدهشة، ويدفعك إلى السؤال: لماذا كل هذا العداء السعودي تجاه الجنوب؟.
قد لا يتعلق الأمر بمحاولة السعودية الهيمنة على منابع النفط وشريط بحر العرب.
فالسعوديون يقولون إن تدخلهم في اليمن يمثل بالنسبة لهم أمنا قوميّا، أي مصلحة خاصة بهم على حساب الشعب، لكنهم في الوقت نفسه يقولون إنهم جاءوا لمساعدة اليمنيين والجنوبيين. فأين هي هذه المساعدة؟ وكيف نفهم هذه المساعدة التي تتمثل في تحقيق مطامع توسعية على حساب الشعب، وتُقدَّم على أنها مساعدة لشعب تحمّل عشر سنوات من الحرب العبثية السعودية، التي أدارها الضباط السعوديون انطلاقا من مصالحهم: «ثلثا الأموال لهم، والثلث الآخر للحكومة اليمنية»؟.
تعالوا نتحاسب: كم كيلومترا حررت القوات السعودية أو أذرعها السعودية؟ هاتوا لنا أراضي بالمتر حررتها القوات السعودية. لا شيء.
وقد يطرح البعض سؤالا مهما: هل نجحت السعودية أم فشلت في اليمن؟، والإجابة: إذا كانت قد نجحت، فهي لم تنجح إلا في معاناة قرابة 30 مليوناً، ثمانية ملايين منهم بين قتيل وجريح ومشرد ونازح داخلي. وإذا كان هناك من نجاح، فاتفاقية ظهران الجنوب 2016م، نقلت الحوثيين من جماعة لديها أسلحة خفيفة ومتوسطة إلى جماعة لديها جيش حقيقي ومنظومة ردع كبيرة، جعلت السعودية تفكر ألف مرة في إسناد حلفائها، خشية أن تطالها صواريخ هذه الجماعة.
ورغم التهدئة السعودية، فإن الحوثيين لم يترددوا لحظة في قصف المنشآت الاقتصادية وإلحاق أضرار كبيرة بها.
ماذا قدم السعوديون لليمن والجنوب؟ هل بنوا مشافي؟ هل شقوا طرقات؟ هل حموا مقطورات الغاز المنزلي للوصول إلى الناس الذين يقعون تحت سيطرتهم؟ ما شكل هذه المساعدة ولونها؟ هل ساعدوا في بناء مراكز شرطة؟، قد يقول البعض إن السعودية تصرف مرتبات للقوات الأمنية والعسكرية، وهنا علينا أن نسأل: أين تذهب موارد البلد كلها؟ أليست تذهب إلى حسابات البنك الأهلي في جدة؟
ما يُعلن عنه من مساعدات مالية لا يصل إلى البنك المركزي، ويجري تقاسمه بين المسؤولين اليمنيين والسعوديين، الذين تحولوا خلال سنوات قليلة إلى أثرياء.
لذلك، لا جدوى من الوجود السعودي إذا كانت المسألة متعلقة بالمساعدة. أما إذا كان الهدف هو الهيمنة، بدعوى أن السعودية تفكر في مصالحها أولا، فهذا بحد ذاته يدينها بأنها تخوض حروبا عبثية غير مشروعة، وترتكب جرائم حرب وانتهاكات لتحقيق هدف الوصول إلى بحر العرب والهيمنة على منابع النفط، على حساب شعب يريد الخلاص من كل هذه التدخلات اليمنية والسعودية على حد سواء.


