قصة قصيرة..

لحظة إحتضار

رأسي تؤلمني كثيرا - تعبيرية

ولاء عمران
كاتبة وصحافية لدى صحيفة الجمهورية المصرية ومجلة حريتي وصحيفة اليوم الثامن

طرقة طويلة ووجوه ضبابية كثيره لا أستطيع تمييز ملامحها تذهب وتجيء في ممر طويل وهمهمات بشر كثيرين لأول مره لم أفهمهما ، ماذا يقولون ، أسمع مصمصة شفاههم تقترب من أذني ، أركز جيدا وتكاد أذني تخرج من مكانها من كثرة التركيز علني أفهم ما يدور حولي ،، أشعر ببرودة تتسلل في أطرافي ، لم أعد أقوي علي الحركة، ماذا حل بي ،، لحظة ، ها أنا أميز صوت زوجة أخي وهي تصرخ في وجه أحدهم ،أريد تهدئتها وسؤالها ما الأمر ، ماذا حدث لك جعلك تخرجين عن طبيعتك الهادئة والمحبة ، من أغضبك لهذا الحد 
تقول لأحدهم ، لماذ تركتموه هنا ، أين الرحمة ، أرجوكم إنقذوه ، والكل يبكي حولها ،ممن تطلب العون زوجة أخي ، ولمن تطلبه ، أخشي ان يكون مكروها أصاب أحد أحباءها 
رباه رأسي تؤلمني كثيرا ، وشرايين مخي كأنها ماسورة مياه إنفجرت فجاة بعد أن تعرضت لضغط شديد ،، صداع لم أعد أتحمله ولا أطيقه،، أين زوجتي وإبنتي ،، أسمع نهنهة قلبها حولي ، ماذا حل بها أيضا ، هل أصابها مكروه ، أم أصاب أحد عائلتها ، يا للرعب أخشي أن تكون صغيرتي ،، لا لا ، سأحاول أن اتغلب علي صداعي اللعين وأذهب لمعرفة ماذا حدث ،، ربما تحتاجني زوجتي بجوارها الأن أكثر من أي وقت مضي ،، 
جسدي متخشب ومتبلد ،، لا أقوي حتي علي رفع ذراعي ، ماذا حدث لي ،، أمر غريب حقا ، ماهذا أشخاص تتحرك بشكل سريع ،، وحديث عن المعجزات ، يتحدثون عن شخص ما ويقولون أنه يحتاج لمعجزة من السماء ، وإذا حدثت سيكون مصيره شللا رباعيا ،، يا إلهي ، كان الله في عون الشاب وأهله ،، في قرارة نفسي ادعوا الله أن يعجل بأمره بدلا من عذابه بالشلل طوال حياته ،، مازال الأشخاص يتحركون ويجرون أحد الأسرة في ردهات ضيقة طويله ، وقفوا أمام غرفة واسعة تنتشر فيها رائحة الديتول ، والتعقيم ، سرير أسفنجي مريح ، أفضل بكثير من السرير الحديدي الذي تفوح منه رائحة الصدأ ويكسر العظام ،، محاولات للإمساك بذراع متشنج من أجل أن يرشقوا فيه إحدي الإبر ولكنهم فشلوا ،، أريد أن أنقل لهم إحساس الصداع القاتل الذي يفتك بي لكنني لم أستطع ،، لساني ثقيل ،، لا أستطيع النطق ، أريد النداء علي أمي ،، ابنتي ،، أخي ،، لم أعرف حتي هذه اللحظة سبب صراخ زوجة أخي ، ونهنهة زوجتي ، ماذا حدث للساني ،، هل أصبحت أبكم ،، ضوء شديد ضربه أحد الأطباء في عيني بشكل مفاجيء ،، عيني في مرحلة السكون تقريبا ،، والصداع يهدأ رويدا رويدا ،، لكن نفسي يضيق ،، يضيق ،، حركة سريعه في الغرفة وأحدهم يضغط علي قلبي بشدة ولكن يبدو أن الوقت فات ،، أخر شيء أشعربه الأن هو ملاءة بيضاء وضعوها علي وجهي وهم يقولون البقاء لله ،،،، انتهي