مسعود أحمد زين يكتب:

الجنوب العربي في ظل المتغيرات الدولية

عدن

يمر المجتمع الدولي منذ بداية هذا العام بحالة من المواجهة والصراع المباشر عسكريا و اقتصاديا بين الدول العظمى تجاوزت حدود الحرب الباردة التي شهدتها عقود ما بعد الحرب العالمية الثانية وعلى نتائج هذا الصراع القائم الان سوف تظهر قواعد جديدة تنظم العلاقة بين مختلف دول العالم وترسم حدود جديدة لمصالح الدول الكبرى وكذلك مصالح الدول الإقليمية المتحالفة مع هذا الطرف الدولي او ذاك.

هذه القواعد الجديدة للعلاقات الدولية اذا ما انتهى الصراع القائم الان مبكرا وتم التوصل اليها سوف يتم فرضها على بقية دول العالم بما فيها الحالة في جغرافيا الجمهورية اليمنية وذلك لعقود قادمة بالقانون الدولي المدعوم بقوة تفاهم الدول الكبرى

وعليه من المهم للغاية ان يستفيد الجنوب العربي من حالة السيولة السياسية القائمة الان في المنطقة بسبب انشغال الكبار في حسم صراعهم الجوهري في شرق اوروبا وجنوب شرق آآسيا وان يسرع حثيثا في انجاز اجندته الوطنية وتحقيق الجزء الأهم من اهداف القضية الجنوبية بإكمال التغيير الجيوسياسي على الارض فيما تبقى من محافظة حضرموت ومحافظة المهرة

والاستعداد لاي وضع دولي واقليمي جديد يكون الحضور السياسي والعسكري الجنوبي مكتملا على الارض ويصبح الجنوب وقيادته السياسية المعترف بها قانونا بموجب اتفاق الرياض يكون معطي سياسي معروف للاقليم والعالم تستوعبه القواعد الجديدة لنتائج هذا الصراع الدولي كأحد المسلمات في رسم الخارطة السياسية الجديدة للمنطقة.

ان انجاز هذه المهمة يعتبر هدف مصيري وان اكبر تحدي فيها هو عامل الزمن وهو اكبر من اي تحدي اخر بما فيها مسألة العلاقة مع حلفاء الجنوب داخليا وخارجيا

ذلك أن اي ضرر في العلاقة مع أي حليف بسبب ربما تقاطع المصالح في تحرير بقية حضرموت والمهرة يمكن إصلاحه خلال وبعد العملية لكن الضرر الذي قد يحدث بسبب تحدي الزمن وعدم انجاز الانتشار الجنوبي قبل وصول الدول الكبرى لتسوية في صراعهم القائم هذا الضرر لايمكن تعويضه ابدا وقد ينتظر الجنوب عقود قادمة لظهور ظروف موضوعية مؤاتية لإنجاز أهدافه مثلما هي الآن.

الوقت كالسيل ان لم تقطعه قطعك .

ما العمل؟

 

في ظل الصورة الحالية للوضع الدولي والاقليمي ، اعتقد انه من المهم للغاية العمل جنوبا في مسارات متوازية وسريعة لكسب الزمن تحت افتراض اكثر السيناريو هات تحدياً لوصول عقدة الصراع الدولي القائم الي نقطة تفاهم سريعة في أقرب الآجال في الربع الاول من العام القادم ، وعليه من المفيد انجاز الأجندة الجنوبية قبل ذلك الموعد

ويمكن تركيز الجهد للوصول للهدف ببرامج واضحة ومزمنة عبر ثلاثة مسارات متوازية

١) المسار السياسي

٢) المسار الميداني والعسكري

٣) والمسار الاقتصادي والخدمات

اولا المسار السياسي

 

وفيه ينقسم العمل على ثلاث جبهات

الجبهة الأولى جبهة الحوار الداخلي والخارجي مع مختلف الاطراف الجنوبية

لإيجاد قاسم وطني مشترك تبني عليه عمل جبهوي منظم ومتماسك يعزز اللحمة الداخلية

و الجبهة الثانية العمل مع الاطراف المختلفة لشماليي الشرعية كتحالف مرحلي يهدف لتعزيز التواجد الجنوبي في كل مفاصل القرار ومؤسسات الدولة المعترف بها دوليا وذلك لغرض خدمة الجنوب والقضية الجنوبية من داخل مؤسسات الدولة.

و الجبهة الثالثة خارجية من خلال تكثيف التواصل الدبلوماسي مع كل الدول الدائمة في مجلس الامن والدول الكبرى لاعادة شرح مشروعية القضية الجنوبية في إطار اي مبادرة خارجية للحل في ملف الحرب باليمن

مع اهمية ان يحرص المحاور الجنوبي على تبني موقف الحياد الايجابي في هذه المرحلة من طبيعة الصراع الدولي بين الكبار وترك كل الأبواب مفتوحة مع الجميع.

٢) المسار الميداني والعسكري :

 

بدون التغيير على الارض والحضور الميداني للقوة يبقى اي شرعية سياسية لاي طرف مجرد شرعية فخرية في ظل معطيات الحرب والصراع القائم في الجمهورية اليمنية منذ زمن بعيد ذلك أن معظم تلك الاطراف لاتؤمن الا بمنطق القوة عند أي تسوية وليس بقوة المنطق

لهذا السبب تبقى مهمة إخراج القوات الشمالية من المهرة ووادي حضرموت ذات اولوية قصوى لتامين الجنوب كاملا من عناصر التهديد العسكري لحكام صنعا في اي وضع سياسي قادم

٣) المسار الاقتصادي والخدماتي :

 

مثلما عدن هي مفتاح النصر كما حصل في يوليو 2015، تبقى عدن حتى اليوم هي مفتاح الاستقرار ومفتاح اي حلول اقتصادية تساعد على تلبية جزء من الحاجات الأساسية للمواطن

وعليه يمثل انجاز إعادة تشغيل مصفاة عدن وتحسين ايراد ميناء عدن وتحويل ايرادات مطار عدن وطيران اليمنية الى مركزي عدن هو حجر الزاوية لاي حلول اقتصادية تحسن من وضع الخدمات

ودون اعطاء هذا الأمر الاولوية للعمل في هذا المسار هو بمثابة تأجيل للوصول للحلول الصحيحة وتسويف ليس في مصلحة اي قيادة جنوبية حريصة على استمرار العلاقة الايجابية مع شعبها

كما يمثل المسار الاقتصادي وابداع حلول تعتمد على المشاركة المجتمعية والاستفادة من تجارب العمل التعاوني لخلق اقتصاد مستقل يلبى حاجة المواطن والسوق ومتحرر من لعبة الفساد الحكومي المنظم كسلاح للتعطيل واحراق اطراف سياسية معينة

يمثل هذا المسار الطريق المناسب وغير المباشر لاستقلال القرار السياسي الجنوبي كنتيجة لتحرر القرار الاقتصادي دون الحاجة لصدامية خيار اعلان الادارة الذاتية في هذه المرحلة..

الخلاصة :

كل مسار من المسارات الثلاثة اعلاه هو توجه عام وبدون شك الكثير من التفاصيل الفنية فيه ( وهي متوفرة) تجعله برنامجا عمليا للتطبيق بشكل ناجع ومضمون.