د. عيد النعيمات يكتب لـ(اليوم الثامن):

الانتفاضة الإيرانية بين مطرقة الملالي وسندان "البديل المزيف"

لقد وضعت انتفاضة ديسمبر 2025 نظام ولاية الفقيه أمام طريق مسدود، ولم تعد محاولات خامنئي لإخماد النيران تجدي نفعاً. ومع اقتراب لحظة الحسم، تحركت غرف عمليات "الاستبداد والرجعية" لضخ مشروع "نجل الشاه" في الشريان الإعلامي، ليس بوصفه حلا للشعب الإيراني فحسب ، بل كونه "مصل إنقاذ" لإطالة عمر النظام عبر تشتيت القوى الثورية وحرف مسار الانتفاضة عن أهدافها المحددة.

صناعة الوهم:

كيف يُعاد تدوير الفشل؟ إن محاولة تقديم رضا بهلوي بصفته "خيار آمن" هي عملية تزييف سياسي ممنهجة؛ فالبديل الذي يفتقر إلى الجذور التنظيمية والامتداد الميدانی لا يمكنه الصمود أمام عواصف الانتفاضة. وبينما يستند "نجل الشاه" إلى إرث وراثي بائد ودعم استخباراتي مشبوه، يبرز البديل الحقيقي من خلال التضحية والالتزام بالقيم الديمقراطية التي تجسدها منظمة مجاهدي خلق.

تخادم المصالح:

 لماذا يدعم نظام الملالي "سراب نظام الشاه"؟ لم يعد خافياً أن النظام يستغل فزاعة العودة إلى عهد "الساواك" والقمع في ظل نظام الشاه لضرب وحدة الصف الوطني؛ فأجهزة المخابرات، عبر جيوشها الإلكترونية، تعمل على تلميع "نجل الشاه" لخلق استقطاب وهمي يدفع المجتمع نحو اليأس؛ مما يخدم بقاء الوضع الراهن، هذا التنسيق غير المعلن يهدف إلى إقصاء القوى الحية التي تمثل تهديداً وجودياً للنظام.

وحدات المقاومة:

الحقيقة الصلبة في مواجهة الزيف الرقمي خلافاً للمشاريع التي تعيش في فضاء (X) والمتابعين الوهميين، أثبتت وحدات المقاومة (وحدات المقاومة) أنها القوة المادية الضاربة التي تنمو في قلب طهران وكافة المدن الإيرانية، هذه الوحدات، التي تشكلت تحت نيران القمع، هي التي تضع البرنامج العملي لإسقاط النظام، وهي القوة الوحيدة التي تمتلك القدرة على تحويل الغضب الشعبي إلى فعل منظم يكسر آلة القمع.

مريم رجوي ومشروع الخلاص الوطني إن تجاوز إرث الديكتاتوريتين (الملالي ونظام الشاه) لم يعد مجرد شعار، بل هو واقع سياسي تكرس في الشوارع، البديل الديمقراطي الذي تقوده السيدة مريم رجوي يقدم رؤية عصرية لإيران المستقبل؛ إيران التي لا تقوم على الوراثة أو الاستبداد الديني، بل على حاکمية الشعب.

إن العمليات النوعية لوحدات المقاومة هي الدليل القاطع على أن فجر التغيير الحقيقي يصنعه المقاومون في الميدان.

الخلاصة:

لا عودة إلى الوراء إن الشعب الإيراني الذي أسقط نظام الشاه قبل 46 عاماً، لن يقبل باستبدال عمامة بتاج، والانتفاضة الحالية هي من أجل الحرية والجمهورية والديمقراطية، وكل المحاولات الاستعمارية والرجعية لفرض "بديل ورقي" ستتحطم على صخرة وعي الشعب ووحداته المقاوِمة التي تقود الطريق نحو النصر النهائي.