حوارات وتحليلات

"اليوم الثامن" تقدم قراءة في استراتيجية الرياض ومواجهة مخططات قلب نظامها..

تحليل: "إخوان اليمن".. ابعاد الاستقواء بتركيا على حساب السعودية

الوقت الجمعة 27 ديسمبر 2019 8:18 م
تحليل: "إخوان اليمن".. ابعاد الاستقواء بتركيا على حساب السعودية

اليوم الثامن يعتمد الإخوان على المحاضرات الدينية لبناء جيش طائفي خاص بالجماعة الموالية لقطر وتركيا - ارشيف

لم يكن فندق اسطنبول في محافظة مأرب اليمنية التي يسيطر عليها تنظيم الإخوان الموالي لقطر، المشروع الاستثماري الوحيد الذي يقرنه التنظيم اليمني بالمدينة التركية التي تحتضن ابرز القادة وفيها أكبر استثماراتهم، برئاسة حميد الأحمر رجل الاعمال الذي خلف والده في زعامة حزب الاصلاح اليمني – النسخة اليمنية من التنظيم الدولي-".

تركيا التي بدأت تدق طبول الحرب في الشرق الأوسط كان الإخوان كتنظيم دولي او الفرع اليمني، أكثر سعادة بهذه التحركات التي يوهم الإسلام السياسي اتباعه "ان تحركات رجب طيب اردوغان وتدخله في شؤون العديد من الدول العربية، يأتي في سياق حلم دولة الخلافة العثمانية التي ينصبه الإخوان زعيما لها.


اقرأ المزيد من صحيفة اليوم الثامن> تحليل: قطر مجددا بصف إيران وتركيا.. هل نُسفت المصالحة الخليجية؟

فندق "اسطنبول" في مأرب، ليست مغازلة إخوانية لأنقرة التي تقف خلف حلفاء الدوحة بقوة، بل هي رسالة تجديد الولاء والاستقواء بخليفة الإخوان ورئيس دولة تركيا العلمانية التي يحلم الإخوان بان تسيطر على الشرق الأوسط، وبأن الوقت قد أصبح مواتياً لاستعادة امجاد ما كان يعرف بالخلافة العثمانية.

وسائل إعلام إخوانية، قالت ان افتتاح فندق ومطعم اسطنبول في شارع صنعاء بتكلفة مالية قدرت بـ"مليار ريال يمني"، ما يعادل اثنين مليون دولار أمريكي، وان الرمزية من إنشاء مشاريع استثمارية في شارع صنعاء وسط مأرب، على اعتباره يمثل الآن طريق الجيش الوطني لتحرير العاصمة اليمنية صنعاء؛ دون ان توضح هذه الوسائل الكيفية التي سيسهم فيها فندق اسطنبول بتحرير العاصمة صنعاء من قبضة الحوثيين الموالين لإيران حليفة تركيا.

اقرأ المزيد من صحيفة اليوم الثامن > تقرير: قطر.. لماذا روجت التقارب مع السعودية نظريا وأبتعدت عمليا؟

قدمت دعما ماليا وعسكريا ضخما لحكومة اليمن التي يتحكم الإخوان في كل مفاصلها من الرئاسة الى أخر موظف، تركز هذا الدعم بشكل رئيس في مأرب التي أسست جيشا ضخما يقدر عدده بأكثر من مائتين ألف مقاتل جميعهم يؤمنون طائفيا بالفكر الإخواني بعد ان عزل حاكم مأرب ووزير الدفاع محمد علي المقدشي، كل القيادات التي لا تنتمي إلى التنظيم.

عمد الإخوان كتنظيم سياسي على دمج عناصره وقياداته في الجيش اليمني، ومنحهم رتب عسكرية رفيعة، في حين انهم مدنيون،، فيما جند رموزه الدينية للقيام بتحريض ديني من خلال تكثيف محاضرات دينية طائفية، لم تكن موجهة ضد الحوثيين الموالين لإيران، بل كانت ضد الجنوب بدعوى الحفاظ على ما كان يعرف بالوحدة اليمنية.

لم يقتصر التمويل السعودي على مأرب وحدها، بل شمل أيضا مدينة تعز اليمنية التي أصبحت تخضع لنفوذ الحوثيين والإخوان بالتقاسم، فالرياض قدمت دعما ماليا لما كان يعرف بقائد المقاومة الشعبية في تعز القيادي الإخواني حمود المخلافي، قالت وسائل إعلام سعودية انه المخلافي تسلم قبل مغادرته المدينة صوب مأرب، 300 مليون ريال سعودي.


اقرأ المزيد من صحيفة اليوم الثامن> صحيفة سعودية: قطر سترحل "الإخوان" إلى تركيا أو شرق آسيا

زار المخلافي الرياض قادما من مأرب، ومن العاصمة السعودية سافر على تركيا التي استقر فيها وافتتح فيها مشاريع استثمارية من تلك الأموال التي قدمتها له الرياض لمحاربة الحوثيين.

ادار المخلافي ظهره للحرب في تعز، وركز جهوده في المشاريع الاستثمارية في مدينة اسطنبول التركية، التي افتتح فيها عددا من المطاعم السياحية، وكلها من اموال السعودية.

قرابة ثلاث سنوات قضاها المخلافي في استثمار اموال "المقاومة الشعبية"، وبدلا من رد الجميل لرياض التي كان دعمها سببا في ان يصبح مستثمرا في غضون عام واحد، عاد للسياسة مرة أخرى ولكن من البوابة "التركية - القطرية".

 فعلى خضم الصراع بين الرياض وانقرة، انبرى المخلافي للدفاع عن الأخيرة ومهاجما الأولى، ودعا إلى انسحاب قواته الإصلاح التي قال انها تقاتل في الحدود اليمنية السعودية، والعودة للدفاع عن مدينة تعز التي تركها القيادي الإخواني قبل ثلاث سنوات فريسة للحصار الحوثي.

 
اقرأ المزيد من صحيفة اليوم الثامن > صحيفة دولية: تنسيق تركي إيراني في اليمن بمشاركة قطرية

يدرك الإخوان ان تحالف الرياض معهم مؤقتا فهم جماعة إرهابية سبق للسعودية ووضعتهم على قوائم الإرهاب، وهم على علاقة وثيقة بالحوثيين، خاصة وان الرياض تدرك خفايا التنسيق الذي رعته قطر وإيران في تركيا بالعام 2014م، وكشفت عنها الصحافة الأمريكية مؤخرا.

 يرى الإخوان ان انقسامهم بين صقور تدين بالولاء والطاعة لتركيا وبين حمائم، تقيم في الرياض وتقدم خطابا أكثره نفاقا وكذبا، فهم لا يخجلون في نفي علاقتهم بالإخوان، وبأنهم حزب سياسي لا علاقة لهم بالتنظيم الدولي للإخوان، قد يشفع له بالبقاء والاستمرار في بناء امبراطورية عسكرية ومالية.

ورغم هذه الساسة تلك الحمائم لا تتوارى في ابدا سعادتها بأردوغان، وكانت أكثر سعادة بالتقارير الصحافية التي تحدث عن قرب مصالحة سعودية قطرية، فترى انه حان الوقت لمواجهة خصوم الاسلام السياسي في المنطقة كمصر والإمارات، بعد تحييد السعودية، كما تعمل على ذلك قطر، التي ترى ان ضرب التحالف العربي لن يتم الا في المصالحة مع السعودية واستمرار الخصومة مع الإمارات ومصر.


اقرأ المزيد من صحيفة اليوم الثامن> تحليل: تدخل تركي في الجنوب.. محاصرة السعودية بـ"شرعية هادي"

من داخل العاصمة السعودية الرياض، اشاد اثنان من كبار قادة التنظيم بالتصريحات التركية واعلان انقرة استعدادها للتدخل في ليبيا للدفاع عن مليشيات الإخوان في طرابلس.

نفوذ الإخوان وتحكمهم بالرئاسة اليمنية وقرار الرئيس المؤقت عبدربه منصور هادي، دفعتهم إلى الذهاب بقوة نحو المحور المناهض للسعودية، في تحد سافر للاتفاق الذي رعته الرياض مؤخرا بين المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية.

فلم يتوان مسؤولو الحكومة اليمنية في اطلاق تهديدات للسعودية واتهامها باحتلال المهرة، وهي الاتهامات ذاتها، التي رددها مسؤولون واعلاميون في قناة اليمن الرسمية التي تبث من الرياض وبتمويل سعودي.

اقرأ المزيد من صحيفة اليوم الثامن > صحافية تعمل بقناة اليمن الرسمية توجه اتهامات خطيرة لسعودية

دفع الإخوان بأحمد الميسري وصالح الجبواني للخروج بمواقف مناهضة للسعودية تارة باسم الدفاع عن الحكومة الشرعية التي ترعاها الرياض، وأخرى باسم الدفاع عن الجنوب ضد اطماع السعودية والإمارات، والتوجه الأخير جاء متوافقا مع توجهات قيادات موالية لإيران يتزعمها فادي باعوم الرجل القريب جدا من جهاز الاستخبارات التابع لحزب الله في لبنان، والذين جمعتهم قطر بمختلف المشاريع على مائدة واحدة في مدينة صلالة بسلطنة عمان.


اقرأ المزيد من صحيفة اليوم الثامن> بعد مهاجمته السعودية والإمارات.. الميسري يتوجه إلى سلطنة عُمان

رفضت الحكومة اليمنية تنفيذ بنود اتفاق الرياض، وحتى رئيس الحكومة اليمنية الذي عاد مؤخرا إلى عدن، تعرض لهجوم إعلامي تصدره الذراع المالية والتجارية لإخوان اليمن في عدن أحمد صالح العيسي.

زعم العيسي ان معين عبدالملك يستهدفه من خلال تحرير سوق المشتقات النفطية الذي ظل حصرا عليه منذ سنوات، وتوعد بإقالته وازاحته من منصبه.

نفوذ العيسي المدعوم من نائب الرئيس اليمني لم يتوقف عند الهجوم الإعلامي، بل وصل به إلى الدفع بعودة مسؤولين يمنيين كان من المفترض ان تتم اقالتهم على ضوء حكومة المناصفة بين الشمال والجنوب التي اقرها اتفاق الرياض.

اقرأ المزيد من صحيفة اليوم الثامن> تقرير: العيسي.. ذراع الإخوان التجارية والسياسية في مواجهة الجنوب

وكنوع من الابتزاز للسعودية، دفعت الرئاسة اليمنية بصالح الجبواني للقيام بزيارة وصفتها وسائل إعلام محسوبة على حكومة هادي، بالرسمية والتي جرى فيها التوقيع على شراكة تركية يمنية في مجال النقل الجوي.

السعودية ردت وعبر سياسيين وناشطين على هذه التحركات، حيث أكد سياسيون سعوديون على ان زيارة الجبواني تؤكد ان جزء من الحكومة اليمنية أصبح على علاقة وثيقة بإيران وتركيا وقطر.


اقرأ المزيد من صحيفة اليوم الثامن> تقرير: "أحمد الميسري" يدخل تركيا على خط الصراع في اليمن

التصريحات السعودية لم تخلو من التساؤل حول صمت الرئيس اليمني الذي يقيم في الرياض، عن هذه التحركات الداعمة لما اصبح يصف بتحالف الشر الثلاثي؛ في اشارة الى تحالف قطر وتركيا وإيران.

يرى هادي ونائبه علي محسن الأحمر، ان هذه التحركات قد تدفع الرياض الى تقديم تنازلات وقد توافق مجبرة على تمكين حلفاء الدوحة من منابع النفط في شبوة وحضرموت، خاصة وان اتفاق الرياض قد أقر في اهم بنوده على انسحاب المليشيات الإخوانية من شبوة التي احتلها في اغسطس الماضي.

أصبح من الواضح ان الأحمر الذي يقدم نفسه كحليف قوي للسعودية، نجح في خدمة الحوثيين، فناهيك عن الدعم المالي والعسكري الذي يتدفق من مأرب الى صنعاء، يقوم نائب الرئيس اليمني بدور وساطة لاطلاق سراح اسرى سعودية اسرهم الحوثيون في الحدود بين البلدين.


اقرأ المزيد من صحيفة اليوم الثامن> تقرير: "أوراق قطر".. كيف تُموّل الدوحة الإخوان المُسلمين في أوروبا؟

نجح الحوثيون بفضل الأحمر في الحصول على أموال ضخمة نتيجة صفقة اطلاق سراح سبعة جنود سعوديين، كانت الجماعة الموالية لإيران أسرتهم في مواجهات مسلحة مع قوات سعودية في جبهات الحدود الجنوبية للسعودية قبل نحو 4 أشهر.

الإفراج عن 7 أسرى سعوديين، ذهبت وسائل إعلام قطرية إلى نفي علاقة الأحمر بالصفقة، حيث قالت تلك الوسائل التي تمولها الدوحة ان الافراج عن الاسرى السعوديين تم بناء على عرض حوثي لإطلاقهم مقابل فدية مالية ضخمة تزيد عن 25 مليون ريال سعودي، بين 3 إلى 5 مليون ريال سعودي مقابل الإفراج عن كل جندي؛ ما يعادل بالعملة اليمنية بـ4 مليار ريال يمني.

هذه الصفقة تعزز من جهود المليشيات الحوثية في حربها على العملة اليمنية الجديدة التي طبعتها الحكومة ومنع الحوثيون تداولها في صنعاء وباقي المدن الخاضعة لسيطرتهم.


اقرأ المزيد من صحيفة اليوم الثامن > تقرير: "الميسري والجبواني" .. اذرع محلية لخدمة اجندة خارجية

قد تصل الرياض إلى تسوية مع الحوثيين، لكن الخطر قد يظل قائما بشأن التهديد الإخواني المرتهن لأجندة قطرية وتركية،  قد تقبل السعودية بحل لإيقاف الحرب بالدخول في تسوية سياسية مع الحوثيين، لكن هدف الإخوان ومن خلفهم قطر وتركيا في قلب النظام السعودي، يظل التهديد الأخطر، امام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يصر الإخوان على ازاحته من المشهد، وهو هدفه أيضا الإخوان في السعودية.

السعودية بحاجة إلى إعادة تصويب المشهد السياسي والعسكري ومراجعة حساباتها بشأن الملف اليمني، تبدأ بحل اللجنة الخاصة التي فشلت في ادارة الملف اليمني، بفعل فشلها في استمالة زعماء قبائل كانوا يتلقون مرتبات من السعودية، لصالح التحالف، بعد ان اعلن هؤلاء الزعماء ومنهم الولاء للحوثيين.


اقرأ المزيد من صحيفة اليوم الثامن > تقرير: ما هي ابعاد اذا اجتاح الإخوان الجنوب انطلاقا من مأرب وتعز؟

"اللجنة الخاصة" التي تشرف على الملف اليمني، تسبب ضباطها  بأخطاء كارثية، فالحلفاء المحليون في اليمن الذين اعتمدت عليهم اللجنة في رسم احداثيات القصف لطيران التحالف العربي، تسببت بوقوع ضحايا في المدنيين، وهي الاخطاء التي اربكت السعودية كثيراً.

تحصين الجبهة الجنوبية بالضغط على حكومة هادي لتنفيذ اتفاق الرياض، لأن فشله قد يكون له الأثر السلبي وربما الكارثي على السعودية، وقد يدفعها الى تقديم تنازلات كبيرة لخصومها، فرهان الرياض على مواجهة التحركات الإخوان والتركية والقطرية يتمثل في تنفيذ بنود الاتفاق، لأن لا بديل للرياض الا تنفيذ اتفاق الرياض، وسحب المليشيات الإخوانية من شبوة ووادي حضرموت.

تدعم الرياض في هذا التوجه العديد من الاقطاب الدولية والاقليمية ومنها الولايات المتحدة الأمريكية التي ترى ان الإخوان هم المفرخون للتنظيمات الارهابية، فلا خيار الا ان تثبت السعودية قدرتها على قيادة المنطقة ضد الاطماع التركية والإيرانية، وذلك لن يتم الا  بالعمل بجدية على تنفيذ بنود الاتفاق، ما لم فأن ارتداد أي فشل او تسوية، ستكون وخيمة وربما كارثية.

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5e85af3b6fb37.png

الاعداد السابقة