لا جدوى من البحث عن حلول هشة في اليمن..

تحليل: "القاعدة" يضرب الجنوب.. ماذا عن المصالحة السعودية القطرية

مسلحون من حلفاء هادي يعلنون انشقاقهم وانضمامهم الى صف الحوثيين في صنعاء - ارشيف

القسم السياسي

أعلن تنظيم القاعدة -أشد فروع التنظيم تطرفا في الجزيرة العربية-، مسؤوليته عن هجمات إرهابية، ضربت تمركزا لقوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، وقوات أمن محلية جنوبية، في أحدث هجمات للتنظيم العائد، بفضل تغول قوات موالية لتنظيم إخوان اليمن، حلفاء الرئيس اليمني المنتهية ولايته عبدربه منصور هادي، في أجزاء من مدن الجنوب، أبرزها شبوة النفطية والمعقل السابق للقاعدة.

عودة نشاط تنظيم القاعدة، بالتزامن مع الإعلان رسمياً، فوز جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، والذي أعلن خلال جولته الانتخابية عزمه إيقاف القتال المدمر في اليمن، وهو ما يعني ان البحث عن حلول دون تطهير الجنوب البعيد عن أذرع إيران، تظل حلولا هشة.

كانت قوات أمن جنوبية قد تمكنت بين الأعوام (2016 – 2018) من تأمين كامل مدن وبلدات الجنوب، بداية من عدن العاصمة مرورا بلحج وأبين وشبوة، وصولا إلى ساحل حضرموت، قبل ان تتوقف العمليات العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية في وادي حضرموت، الخاضع لسيطرة قوات تابعة لنائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر، الذي تصفه تقارير غربية بالأب الروحي لتنظيم القاعدة في شبوة الجزيرة العربية، نظرا لارتباطه الوثيق بالأفغان العرب العائدين من أفغانستان مطلع تسعينات القرن الماضي.

عرف الأحمر المقيم في الرياض التي تقود تحالفا ضد إيران الداعمة للحوثيين وقطر الداعمة لتنظيم الإخوان الإرهابي، باحتضانه للأفغان العرب وادماجهم في قوات الفرقة الأولى مدرع التي تفككت عقب اجتياح الحوثيين لصنعاء في الـ21 من سبتمبر (أيلول) 2014م.

يتحمل الأحمر (النائب) وهادي (الرئيس)، مسؤولية سيطرة الحوثيين على صنعاء، وتمددهم صوب الجنوب، على الرغم من تأكيدهما على ان الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، هو المسؤول عن انقلاب الحوثيين، الذين قتلوه في أواخر العام 2017م، خلال محاولته اخراجهم من العاصمة اليمنية.

في الثلث الأخير من مارس (أذار) 2015م، وخلال اقتراب الحوثيين من عدن، أطلق السعودية تحالفا عربيا يضم الى جانبه تسع دول عربية وإسلامية، قبل ان يستقر التحالف على الرياض وأبوظبي.

ودفعت الإمارات العربية المتحدة بقواتها على الأرض في عدن ومدن الجنوب الأخرى، واستطاعت في غضون أشهر قليلة تحرير معظم المدن الجنوبية من الحوثيين وتنظيمي القاعدة وداعش، بعد اعتمادها على قوات محلية جنوبية، تقاتل بشعار "تحرير الجنوب من التواجد الشمالي".

يحسب للقوات المسلحة الإماراتية نجاحها في تحرير ساحل حضرموت من قبضة تنظيم القاعدة الإرهابي،  ودفع الحوثيين إلى خارج الجنوب، وكانت أبوظبي قد اقتربت من تحرير ميناء الحديدة الاستراتيجي، لولا ذهاب حكومة هادي وحلفائها لتوقيع اتفاقية السويد، التي اقرت تسليم الميناء لطرف ثالث محايد، قبل ان يؤل للحوثيين، دون ان يتم تنفيذ أي من بنود الاتفاقية التي وقع عليها من جانب حكومة هادي، وزير خارجيته السابق خالد اليماني.

أطلقت الإمارات عمليات عسكرية بالاعتماد على قوات محلية جنوبية في أبين وشبوة ووادي حضرموت، ناهيك عن تنفيذها عمليات نوعية بالاشتراك مع القوات الأمريكية في أبين والبيضاء وشبوة، وهي العمليات التي عززت من قدرات أبو ظبي   في محاربة الإرهاب.

لكن هذه العمليات لم تدم طويلاً، فخلال العام الماضي، شنت مأرب حربا واسعة على محافظة شبوة النفطية، وتمكنت بفارق التسليح السيطرة على كامل تراب المحافظة النفطية، وتوغلها صوب أبين.

هذا الاجتياح ساهم في عودة قوية لتنظيم القاعدة الإرهابي، والذي شارك في القتال الى جانب القوات التي قالت انها تقاتل تحت أمرة الرئيس اليمني المنتهية ولايته.

وأظهرت صورا بثتها قنوات إخبارية، قيادات من تنظيم القاعدة، كانت قد خرجت للتو من اسجن الأمن السياسي في صنعاء، على إثر صفقة تبادل معتقلين بين الإخوان والحوثيين.

اقرأ المزيد من اليوم الثامن > تقرير: "التحالف العربي" .. من أين تبدأ معالجة الأخطاء الاستراتيجية

 لم يقتصر دور القاعدة في القتال الى جانب القوات الموالية لهادي، فالرئيس المنتهية ولايته، تقول تقارير قوات الحزام الأمني في أبين، انه تحالف بشكل وثيق مع التنظيمات الإرهابية، التي ضربت خلال العام الماضي والجاري ريف أبين، الذي شهد حروبا واسعة بين القبائل والتنظيمات الإرهابية خلال العشرة السنوات الأخيرة.

لا ينكر وجود تفاهمات حوثية إخوانية بشأن مستقبل اليمن، في اطار العلاقة القطرية الإيرانية،  فالحوثيون الذين رفعوا شعار محاربة داعش والقاعدة خلال تغول ميليشياتهم صوب الجنوب، تركوا بلدة رداع القريبة من مأرب وصنعاء، كمعقل لتنظيم القاعدة، واتجهوا صوب عدن، الامر الذي اعتبرته تقارير صحافية بانه ينسف مصداقية الحوثيين في محاربة فكر القاعدة.

في مطلع العام 2017م، نفذت الولايات المتحدة الأمريكية انزالا جويا في بلدة رداع، مستهدفة معقلا رئيسا لتنظيم القاعدة، غير ان العملية تلك تسببت بسقوط ضحايا في المدنيين.

ومنذ مطلع 2017م، وحتى منصف العام الجاري 2020 م، ظلت رداع معقلا رئيسا للقاعدة قبل ان يعلن الحوثيون تطهير البلدة، وفرار عناصر القاعدة التي انتقلت إلى أبين، وفق ما تؤكد القوات الجنوبية.

ليست رداع وحدها معقلا للقاعدة، فمأرب "عاصمة الإخوان"، شهدت مقتل زعيم القاعدة في الجزيرة العربية قاسم الريمي، والذي قتل في غارة لطائرة بدون طيار أمريكية.

 اقرأ المزيد من اليوم الثامن > تقرير: بعد مقتل قاسم الريمي... رأس أخرى في سلة دونالد ترامب

في فبراير شبا ط الماضي، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية مقتل قاسم الريمي، في غارة جوية.

في سبتمبر (أيلول) 2019م،  أطلق معهد واشنطن تحذيرات من مغبة تمكين الرئيس اليمني المنتهية ولايته عبدربه منصور هادي، لمليشيات إخوان اليمن التي تتمركز في مأرب، من التوسع جنوباً، مؤكدا ان ذلك يشكل تهديدا على المنطقة، من التنظيمات الإرهابية التي أصبحت تحظى بالحماية في مارب، وسط عدم وجود جدية للسعودية في محاربة الإرهاب.

 

اقرأ المزيد من اليوم الثامن > معهد واشنطن: مأرب معقل محمي للقاعدة والحل في إزاحة هادي

وفي مارس (آذار) الماضي، عاد معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، للقول " إن القوات الموالية للرئيس اليمني المؤقت عبدربه منصور هادي، ومليشيا الإصلاح تضخ المزيد من القوات من مأرب إلى محافظة أبين جنوبي اليمن، بالتنسيق مع الحوثيين، أذرع إيران"، محذرا من تداعيات ذلك.

وعلى الرغم من رعاية الرياض لمحادثات سلام بين الجنوب وحكومة هادي، الا ان حلفاء الرئيس اليمني المنتهية ولايته استمروا في تحشيد ميليشياتهم بالتحالف مع القاعدة، صوب الجنوب، مستغلين حصولهم على دعم قطري وتركي،.

وتضمن دعم انقرة والدوحة للحوثيين، حصول الاخوان على أموال واسلحة بينها طائرات درون تركية استخدمت في القتال ضد القوات الجنوبية في جبهة أبين.

 اقرأ المزيد من اليوم الثامن > تحليل: مأرب وأجندة إخوان اليمن.. أبعد من رفع المقاطعة عن قطر

لم تخف الدوحة دعمها لحكومة هادي، على الرغم من اعلان حكومته مقاطعتها تماشيا مع موقف السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وهي الدولة التي أعلنت مقاطعة قطر في العام 2017م، على خلفية اتهام الدوحة بدعم الحوثيين والتنظيمات الإرهابية والتحالف مع طهران.

خلال الأسبوع الماضي، حققت السعودية تقدما كبيرا في تنفيذ بنود اتفاقية الرياض الموقع قبل اكثر من عام بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة هادي، بالشروع في تنفيذ الشق العسكري المتضمن عودة القوات الى مواقعها السابقة قبل احداث أغسطس (اب) العام الماضي، لكن وخلافا ذلك دفعت مأرب بقوات عسكرية إضافية الى شبوة، بالتزامن مع تهديدات حوثية باجتياح المحافظة النفطية التي قال الحوثيون ان الإخوان فروا إليها بقواتهم.

ويقترب الحوثيون من السيطرة على مأرب،  التي لم تصمد قواتها في مواجهتهم ، ويبدو الأمر واضحا ان شبوة ستكون عاصمة بديلة للإخوان،  في ظل وجود بوادر  نيتهم التخلي عن مأرب لمصلحة الحوثيين.

وإذا ما أسقط الحوثيون مأرب، فان ذلك يعني تطبيقا عمليا لمشروع التقاسم بين قطر وتركيا من جهة وإيران من الجهة الأخرى.

 اقرأ المزيد من اليوم الثامن > تحليل: تدخل تركي في الجنوب.. محاصرة السعودية بـ"شرعية هادي"

 

تسعى قطر وتركيا وإيران إلى تقاسم النفوذ في اليمن "ان يذهب الجنوب بثرواته النفطية وموقعه الاستراتيجي للدوحة وانقرة، مقابل تسليم كامل كجغرافيا اليمن الشمالي للحوثيين أذرع طهران.

خلال الأشهر الماضية، هدد إخوان اليمن باقتحام منشأة بلحاف النفطية التي تتمركز فيها قوات إمارتية وبحرينية ، وهي التهديدات التي اعقبها هجمات انتحارية شنها تنظيم القاعدة الإرهابي على دوريات اعتيادية لقوات التحالف العربي.

وخلال الأيام الماضية، شن تنظيم القاعدة هجمات في شبوة ولودر ، مستهدفا قوات التحالف العربي وقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي،

 

اقرأ المزيد من اليوم الثامن > تحليل: قطر مجددا بصف إيران وتركيا.. هل نُسفت المصالحة الخليجية؟

خلال الأسابيع الماضية، أعلنت الكويت (الوسيط بين دول المقاطعة وقطر)،  عن قرب التوصل الى تسوية سياسية،  لكن ذلك اقتصر على الرياض دون مشاركة الأطراف الثلاثة "القاهرة وابوظبي والمنامة"، وهو قد ضاعف المشكلة أكثر.

لكن عودة الهجمات الإرهابية لتنظيم القاعدة، يفترض ان تدفع الرياض الى إعادة التفكير في مستقبل المصالحة مع الدوحة، خاصة وان هذه الهجمات تستهدف الحلفاء في مواجهة المشروع الإيراني.

وعلى الرغم من ان الجنوبيين وجهوا أصابع الاتهام الى اذرع قطر في الحكومة اليمنية، بالوقوف وراء تحريك القاعدة في مواجهة القوات المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي،  الا  ان هناك من يريد تحميل وزراء في حكومة التصريف بينهم أحمد الميسري بالوقوف وراء تلك الهجمات خاصة تلك التي استهدفت قوات التحالف في شبوة.

فشلت حكومة هادي في إعادة فرض الميسري وزيرا للداخلية، في حكومة المناصفة، للرياض يد طولى في ابعاد الرجل المثير للجدل من تشكيلة الحكومة الجديدة.

 اقرأ المزيد من اليوم الثامن > تحليل: حكومة اليمن ترفضهم.. من هم اتباع قطر وتركيا ومن يحركهم؟

لكن هذا لا يعفي دور الاخوان (أذرع قطر) في التلويح بخيار القاعدة، لفرض مشاريع واجندة، تستهدف في الأساس السعودية، خاصة وان الدوحة لا ترغب في التهدئة الإعلامية، تجاه الرياض، مثل ما فعل الاعلام السعودي.

يصور الاعلام القطري ان المصالحة مع السعودية يعد انتصارا للدوحة في مواجهة دول المقاطعة، لكن مع ذلك تظل المصالحة الإماراتية والمصرية والبحرينية مع قطر بعيدة، لكن الرياض قد لا تذهب للمصالحة دون التشاور مع حلفائها الإقليميين.

قد تفهم عودة هجمات القاعدة في الجنوب، على انها فشل للتحالف العربي الذي تقوده السعودية، خاصة في ظل الحديث عن قرب الحل الشامل، ناهيك عن ان إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، وضعت إيقاف حرب اليمن على رأس اولياتها.

فالقاعدة لا ينشط الا في الجنوب المحرر من الحوثيين، ويحظى برعاية كافية من حكومة هادي، التي أصبحت متحالفة بشكل علني مع اشد فروع التنظيم تطرفاً، وهذا التحالف الذي قامت به حكومة هادي يصب في مصلحة الحوثيين وإيران، وهذا يعني استمرار المشكلة دون حلول، او ترحيل الصراع بحلول هشة.

يرتكز التحالف العربي بقيادة السعودية والامارات على حلفاء محليين في الجنوب المحرر   - او يفترض ذلك –  فحكومة المناصفة  تضع حلول مؤقتة، او ترسم تصورا في كيفية إعادة رسم التحالفات، فهذه الحكومة تفكك منظومة الإخوان التي تحكمت في الرئاسة اليمنية وجيرت الحرب، ضد اهداف التحالف العربي المتمثلة في هزيمة الحوثيين، لمصلحة اجندة التحالف الثلاثي، الذي يسعى لقلب النظام في السعودية، او على الأقل قطع الطريق على طموح الأمير الشاب محمد بن سلمان، في ان يصبح ملكا للسعودية في المستقبل.

---------------------------------------------------------------------------

  • قسم الرصد والتحليل