د. عادل عامر يكتب لـ(اليوم الثامن):

تضارب النصوص المتعلقة بإنهاء علاقة العمل وإنهاء الخدمة

فيما يخص إنهاء العقد محدد المدة، نص القانون على انتهائه تلقائيًا بانقضاء مدته، مع إتاحة حق للعامل – إذا امتد أو جُدِّد العقد لأكثر من خمس سنوات – في إنهائه دون تعويض بعد انقضاء هذه المدة، بشرط إخطار صاحب العمل قبلها بثلاثة أشهر. وبالمقابل، إذا بادر صاحب العمل بإنهاء العقد بعد أكثر من خمس سنوات خدمة، وجب عليه دفع مكافأة تعادل أجر شهر عن كل سنة خدمة.

ورغم أن هذا يوفر حماية مقبولة في بيئات العمل التقليدية، فإنه يفقد فعاليته في سياق أنماط العمل الجديدة والعمل عبر المنصات. فتتسم العقود في هذه الأنماط بالقِصر وكثرة التجديدات المتقطعة، مما يمنح المنصات أو أصحاب العمل فرصة للتحايل عبر إبقاء مدة التعاقد أقل من خمس سنوات متصلة لتفادي الالتزامات المالية. ويُعد العقد غير محدد المدة فقط إذا استمر التنفيذ بعد انتهاء مدته دون تجديد مكتوب، أو إذا لم يكن مكتوبًا أساسًا، الأمر الذي يجعل تتابع العقود القصيرة أداة شائعة في بيئات العمل الرقمية لتجنب استحقاقات إنهاء الخدمة.

أما فيما يتعلق بحظر الفصل التعسفي ودور المحكمة، فقد أكد القانون أنه لا يجوز فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأ جسيم محدد على سبيل الحصر، مثل الانتحال أو التزوير أو التسبب بضرر جسيم أو إفشاء الأسرار أو المنافسة غير المشروعة أو حالات السكر والاعتداء الجسيم. وجعل توقيع جزاء الفصل من اختصاص المحكمة العمالية المختصة حصريًا، بما يعني من الناحية النظرية إلزام صاحب العمل باللجوء إلى المحكمة قبل الفصل.

إلا أن التطبيق العملي، خاصة في بيئات أنماط العمل الجديدة ، يُظهر أن أصحاب العمل أو إدارات المنصات الرقمية لن يلتزمون بهذه الآلية، حيث تُنهى الخدمات بشكل مباشر أو من خلال قرارات خوارزمية مؤتمتة تتحكم في استمرار العامل على المنصة أو إقصائه دون تدخل بشري. يقوض ذلك فعالية الحماية المفترضة في النصوص ويكشف عن فجوة واضحة بين الضمانات القانونية والممارسات الفعلية في بيئات العمل الرقمية.

الجديد في القانون يتمثل في المادة (150)، التي تنص على آلية مستعجلة للفصل في نزاعات الفصل خلال ثلاثة أشهر، مع إمكانية الحكم للعامل بأجر عن فترة ما بعد الفصل بحد أقصى ستة أشهر إذا بدا ظاهر الأوراق في صالحه. إضافة إلى إلزام المحكمة بإعادة العامل المفصول لأسباب نقابية إذا طلب ذلك. ورغم أهمية هذه الضمانات، فإن استمرار السماح بإنهاء العقود بالإنذار حتى بدون خطأ من جانب العامل، مقابل دفع تعويض عن الفصل غير المشروع، يخلق تناقضًا مع مبدأ حظر الفصل التعسفي.

وتتضاعف خطورة هذا التناقض في بيئات أنماط العمل الجديدة، حيث يمكن لأصحاب العمل أو إدارات المنصات استخدام هذا النص للتحايل عبر إنهاء التعاقد فجأة أو بخطاب إنذار شكلي، أو عبر قرارات خوارزمية مؤتمتة تتذرع بأسباب عامة دون رقابة حقيقية على مشروعيتها.

ومن زاوية مقابلة، قد يُفهم من نص المادة (157) أن العامل مُقيد بعدم إنهاء العقد غير محدد المدة إلا لسبب مشروع، وإلا أصبح معرضًا لمطالبة صاحب العمل بالتعويض. تُمثل هذه المادة قيدًا غير متناسب، خاصة في بيئات أنماط العمل الجديدة، حيث تتسم العلاقات التعاقدية بعدم الاستقرار ويُفترض أن تكون للعامل حرية أكبر في إنهاء التعاقد تجنبًا للاستغلال أو تدهور الظروف. غير أن النص يعامل هذه الأعمال بنفس القيود المفروضة على العلاقات التقليدية، متجاهلًا خصوصية المخاطر والهشاشة التي يواجهها العمال الرقميون.

الالتزامات القانونية المؤجلة للقرارات التنفيذية وتأثيرها على تطبيق القانون

ترك قانون العمل الجديد العديد من التفصيلات الجوهرية للتنظيم عبر قرارات وزارية لاحقة، وهو نهج تشريعي شائع في السياق المصري، لكنه يضع عبئًا إضافيًا على السلطة التنفيذية لاستكمال البناء القانوني، ويجعل بعض الأحكام معطلة إلى حين صدور تلك القرارات. يخلق هذا الأمر حالة من عدم اليقين، خاصة في المجالات التي نص القانون على تنظيمها لاحقًا.

فعلى مستوى التطبيق العام، ألزمت المادة (11) من مواد الإصدار وزير العمل بإصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام القانون خلال 90 يومًا من تاريخ سريانه. كما ألزمت وزير العدل بإصدار القرارات المتعلقة بالمحاكم العمالية المتخصصة. ومع أن هذه المدة قصيرة نسبيًا، فإن أي تأخير في إصدار القرارات أو صدورها بصيغة غير واضحة قد يربك التنفيذ العملي، خصوصًا وأن العديد من النصوص جاءت عامة وتحتاج لتفصيل.

وفيما يخص أنماط العمل الجديدة، نصت المادة (100) على أن الوزير المختص، بعد التشاور مع منظمات العمال وأصحاب الأعمال، يُصدر خلال ستة أشهر من صدور القانون القرارات المنظمة لهذه الأنماط. يشمل ذلك تحديد صورها، ونماذج عقودها ولوائحها، وطرق إثبات علاقة العمل، وآليات ضمان الحقوق.

تُمثل هذه القرارات حجر الأساس لتفعيل الفصل الخاص بأنماط العمل الجديدة، إذ ستحدد مثلًا ما إذا كان سيتم إضافة صور أخرى للعمل، كالعمل الحر عبر التطبيقات، وكيفية صياغة عقود العمل عن بُعد أو المرن بما يتلاءم مع طبيعتهما، وآليات حفظ السجلات الإلكترونية وإثبات أداء المهام. ومن دون هذه القرارات، تظل النصوص الحالية غير كافية لحسم الإشكاليات العملية أو سد الثغرات في العلاقات التعاقدية المستحدثة.

كما أحال القانون في المادة (75) إلى قرار وزاري لتحديد القواعد المنظمة لعمل العمالة غير المنتظمة والعاملين بالقطاع غير الرسمي، وطرق حصولهم على حقوقهم بما يتناسب مع طبيعة عملهم المتقطع أو الموسمي. هذه الفئة تضم شريحة واسعة من العاملين، بينهم من يقدمون خدماتهم عبر المنصات الرقمية بشكل غير مستمر، ما يجعل صدور هذا القرار أمرًا حاسمًا لضمان استفادتهم من الحماية القانونية.

توجد كذلك العديد من القرارات الأخرى التي تركها القانون لجهات تنفيذية، مثل تشكيل المجلس القومي للأجور، وتحديد المهن التي تتطلب ترخيصًا أو قياس مهارة، وحصر الأعمال الخطرة المحظورة على الأطفال، وتنظيم تراخيص العمل للأجانب، ووضع قواعد عمل شركات إلحاق العمالة، وإدارة صناديق إعانات الطوارئ وخدمات العمالة غير المنتظمة. في جميع هذه الحالات، يظل التطبيق الفعلي للقانون رهينًا بسرعة ووضوح القرارات التنفيذية. فأي تأخير، خاصة في القرارات المرتبطة بأنماط العمل الجديدة، قد يدفع الشركات أو المنصات إلى الامتناع عن تبني هذه الأنماط أو إلى تشغيلها في فراغ تنظيمي، بما يعرض حقوق العمال للخطر.